تسبب الحريق الهائل الذي اندلع مساء الإثنين في مبنى سنترال رمسيس وسط القاهرة في شلل شبه تام للخدمات الرقمية بعدد من المصالح الحكومية، من بينها مكتب الشهر العقاري في حي دار السلام بالقاهرة.
وشهد مكتب الشهر العقاري في الحي، اليوم الثلاثاء، تعطلًا كاملًا في أنظمة التشغيل الإلكترونية، نتيجة انقطاع الشبكات وخدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية والمحمولة، وهو ما أدى إلى توقف المعاملات وتكدّس المواطنين وتعطل مصالحهم.
ونشب الحريق في الطابق السابع من مبنى السنترال نتيجة ماس كهربائي، وامتد بسرعة بفعل كثافة كابلات الربط وأجهزة الاتصالات، ما استدعى إخلاء المبنى وقطع التيار الكهربائي عنه بالكامل، وفقًا للمعاينة الأولية.
وأعلنت وزارة الصحة أن الحادث أسفر عن وفاة 4 أشخاص وإصابة 27 آخرين، فيما أكدت وزارة الاتصالات أن سنترال رمسيس سيكون خارج الخدمة لعدة أيام، مع بدء تحويل الخدمات إلى سنترالات بديلة في محاولة لتقليل التأثير على المستخدمين.
وفي مكتب الشهر العقاري بشارع العجمي المتفرع من حي دار السلام بالقاهرة، اشتكى المواطنون من تعطل الخدمات، حيث قال زيدان خيري، أحد المواطنين الذين حضروا للمكتب: "جئت اليوم لعمل توكيل خاص، وانتظرت أكثر من ثلاث ساعات على أمل أن يعود النظام للعمل، لكنه كان يتوقف لدقائق ويعود ثم يتوقف مجددًا، حتى أخبرنا أحد الموظفين أن السيستم سيظل معطلاً حتى نهاية اليوم".
وقال أحمد عبدالله، أحد المتضررين: "منذ بداية اليوم، وأنا أتنقل بين أكثر من مكتب شهر عقاري في أحياء مجاورة لدار السلام، لكن جميعها متوقف بسبب عطل الشبكات الناتج عن حريق السنترال، وعندما وصلت إلى شهر عقاري دار السلام، وجدت نفس المشكلة، الأمر الذي عطّل توثيق عقد شقة كنت سأقوم به اليوم".
وأضاف عبد الله:"حتى لو النظام اشتغل، مفيش إمكانية للدفع كاش، لازم أدفع بالفيزا، وسحب الفلوس متوقف من ماكينات الـATM، ولا حتى تطبيق انستا باي شغال، يعني متعطلين من كل الاتجاهات".
هذا العطل لم يقتصر على مكتب الشهر العقاري فقط، بل شمل أيضًا تعطيلًا في عدد كبير من الخدمات الحكومية والبنكية، كما تأثرت منصات الدفع الإلكتروني والتحويلات البنكية الفورية مثل "إنستاباي"، إلى جانب تعطل ماكينات الصرف الآلي في عدد من المناطق الحيوية.
وكان وزير الاتصالات، عمرو طلعت، قد صرح مساء أمس بأن جميع خدمات سنترال رمسيس تحولت إلى سنترالات بديلة في محاولة لتقليل آثار العطل، مع التأكيد على أن الخدمات ستعود تدريجيًا خلال 24 ساعة، بينما رفض أيمن جمال، مدير مكتب الشهر العقاري الحديث مع "صوت السلام" حول الحلول البديلة التي سيقوم بها أو تحديد موعد عودة الخدمات.
لكن حتى مساء اليوم، لا تزال معظم المكاتب الخدمية تعاني من توقف الأنظمة، وسط قلق المواطنين من استمرار التعطيل وتأجيل مصالحهم لعدة أيام، لا سيما أن الشهر العقاري في دار السلام هو المكتب الوحيد الذي يخدم المنطقة، وافتتح في مايو الماضي بشكل تجريبي، على مساحة 200 متر مربع، حيث يتسع لاستقبال ما بين 200 إلى 300 مواطن يوميًا،