في الوقت الذي نفى فيه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ما تردد عن بيع مستشفى "هرمل" الحكومي، ومركز علاج الأورام التابع لها في حي دار السلام بمحافظة القاهرة إلى مستثمرين أجانب، يعاني مرضى الأورام في المستشفى خلال اليومين الماضيين من تأخر صرف العلاج، وصعوبة الحصول على جلسات العلاج الكيميائي.
وكان رئيس الوزراء صرح خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي في الأربعاء قبل الماضي، نافيًا الأنباء التي تداولت، مؤكدًا أن الحكومة تواصل العمل على توفير أعلى مستوى من الخدمات الطبية للمواطنين مجانًا، مشددًا على أن المستشفى ما تزال ملكًا للدولة ولن يتم بيعها.

تكدس المرضى
وشهد مركز الأورام بالمستشفى، صباح اليوم الثلاثاء، تكدسًا كبيرًا للمرضى الذين اضطروا للانتظار لساعات طويلة أمام المستشفى أو داخلها، لتلقي العلاج أو إجراء جلسات العلاج الكيميائي، وسط انتشار أمني كبير، وذلك عقب قرار من المستشفى بتلقيهم العلاج من العيادات الخارجية وليس داخل قسم الأورام المخصص لهم.
وقالت اعتماد خالد، مريضة أورام تتلقى العلاج في المستشفى منذ عام 2021، إن السبب في التكدس هو دمج مواعيد العيادات الخارجية التي يشهدها المستشفى يوميًا مع مواعيد مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج في المستشفى منذ سنوات، موضحة أن الوضع كان مختلفًا في السنوات السابقة، حيث كانت المواعيد محدودة والانتظار قليلًا.
وتصف الموقف الذي تعرضت له عندما وصلت في السابعة صباحًا لإجراء تحاليل جديدة بالصعب، حيث لاحظت من بعيد الازدحام الكبير أمام المستشفى.
وحين حاولت الدخول إلى قسم الأورام منعها أمن المستشفى وطلب منها التسجيل في العيادات الخارجية والانتظار في الشمس: "انتظرت لمدة 6 ساعات حتى الساعة 1 مساءً ومقدرتش أعمل التحليل المطلوب، لحد ما ضغطي ارتفع وأنا مريضة سرطان، هم بيحاولوا يطفشونا ولو كنا نملك المال، كنا اتعالجنا في مكان أفضل".
اتفاقيات جوستاف
وكان مجلس الوزراء وافق في مارس 2024 بشكل مبدئي على منح الترخيص للمعهد الفرنسي (جوستاف روسي) للانتفاع واستغلال وتشغيل مركز أورام دار السلام هرمل، كي يتحول إلى أول فرع للمعهد خارج فرنسا تحت مسمى "جوستاف روسي انترناشونال مصر".
وفي فبراير الماضي، شهد الدكتور خالدعبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، توقيع عقد شراكة بين الوزارة والشريك الحصري لـ"معهد جوستاف روسيه" في مصر، بهدف إدارة وتشغيل وتطوير مستشفى دار السلام "هرمل" وتحويلها إلى مستشفى "جوستاف روسيه" الدولي مصر.
ونشبت مشاجرات عديدة بين المرضى الذين أرادوا الدخول لتلقي العلاج بدلاً من الانتظار تحت الشمس، والأمن الذي أصر على دخولهم عبر العيادات الخارجية مع المرضى الآخرين.
صرح مصدر من إدارة المستشفى، فضل عدم ذكر اسمه، بأن سبب التكدس الحالي يعود إلى نقل إدارة المستشفى وتغيير نظام العمل بها، نتيجة لحق الإنتفاع الممنوح للمعهد الفرنسي، الذي من المفترض أن يعمل على توفير رعاية أفضل لمرضى الأورام.
وأكد المصدر لـ"صوت السلام" أن الدولة تملك المستشفى بنسبة 70%، ولا يوجد أي نية لطرد مرضى الأورام أو تغيير الرعاية الطبية التي يتلقونها.
وقال محمد أمين، أحد مستفيدي مستشفى هرمل، إنه انتظر 5 ساعات كي تتلقى زوجته جلسة كيماوي، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يأخذ فيها رقم للانتظار بعدما كان يدخل مباشرة في المرات السابقة دون تأخير.

وأضاف: "المرضى طوابير والحالي واقف والانتظار بقى بالساعات، وإحنا مرضى أورام منقدرش نقف كل دا في الشمس ولزم علاجنا يكون في مكان خاص بعيدًا عن باقي المرضى".
تقدم هرمل خدمتها الطبية لأكثر من 229 ألفًا و374 مريضًا سنويًا منذ افتتاحها في العام 2014 بعد غلق 16 عامًا للتطوير بتكلفة تصل إلى 230 مليون جنيه، إذ تصل مساحتها إلى 32.560 مترًا مربعًا، وهي المستشفى الحكومي الوحيد التي تخدم أهالي دار السلام والأحياء المجاورة بحوالي مليوني نسمة، وتضم قسمًا خاصًا لمرضى الأورام.
إلى جانب 19 سريرًا داخليًا، و18 سريرًا للعناية المركزة، و24 سريرًا لتلقي العلاج الكيميائي، كما تضم قسم جراحة الأورام وتقدم خدمات خاصة لمرضى الأورام في منطقة جنوب القاهرة.
وقالت كريمة محمود، مريضة سرطان منذ خمس سنوات، إنها اضطرت للانتظار 4 ساعات للحصول على العلاج الهرموني الشهري، وهو ما لم يحدث من قبل، موضحة أنها كانت تحصل على العلاج بشكل أسرع دون انتظار طويل.
وبحسب ما نشرته الجريدة الرسمية، جاء قرار منح الترخيص للمعهد الفرنسي استنادًا إلى أحكام القانون رقم 87 لسنة 2024، على أن تكون الإدارة مسؤولة عن تشغيل المستشفى لمدة 15 عامًا، بينما تحصل وزارة الصحة على حصة من الإيرادات تبلغ 3% في السنوات الثلاث الأولى، بحد أدنى 15 مليون جنيه، على أن تزيد هذه النسبة تدريجيًا ابتداءً من العام الرابع.
وأفادت إيرين سعد، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، بأن مجلس الوزراء وافق على التعاقد مع المعهد الفرنسي؛ بهدف تحسين الرعاية الصحية لمرضى السرطان، موضحة أنه عقد تشغيل فقط ولا يمكن أو يجوز منع المواطنين من تلقي العلاج.
وأعلنت إيرين دعمها الكامل للمرضى، وطلبت من محررة "صوت السلام" إرسال جميع الإفادات لها حتى تتمكن من تقديم طلب إحاطة إلى وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار في مجلس النواب، لحل مشكلة المرضى في مستشفى هرمل.
حاولت "صوت السلام" التواصل مع الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، عبر الهاتف والواتساب للحصول على رد الوزارة بشأن موقف مستشفى هرمل، ورد بأنه خارج مصر حاليًا.