في أبريل الماضي؛ أعلن إبراهيم صابر محافظ القاهرة، عن خطة نقل أعمال مجزر "البساتين" إلى مجزر "15 مايو" الجديد، وذلك ضمن "مشروع تطوير المنطقة"، الذي يشمل منطقتي الخليفة والسيدة عائشة والمنطقة المحيطة بالمجزر.
وبينما يبدو المشروع "تطويرًا حضاريًا" للمنطقة وفقًا لوصف المحافظ في تصريحاته، يثير قرار نقل المجزر وأعماله مخاوف العمال الذين لم يتحدث معهم أي مسؤول رسميًا حتى الآن حول مصيرهم أو ما سيترتب عليهم من تبعات هذا النقل، بينما يتابعون خطة النقل وتفاصيلها عبر وسائل الإعلام والأحاديث الداخلية.
وتبرز مخاوف العمال، الذين تحدث معهم "صوت السلام"، حول بعد مسافة المجزر الجديد وتبعات ارتفاع التكلفة المادية والجهد والوقت المترتب على ذلك.
ووفقًا للخطة التي أعلن عنها المحافظ، سيتم نقل أعمال المجزر تدريجيًا إلى مجزر 15 مايو الجديد، الذي يقع في منطقة 15 مايو، أي بعد مدينة حلوان، بحسب خرائط جوجل، بحوالي 10 كم ما يساوي قرابة نصف ساعة عبر المواصلات الداخلية. وقد قامت المحافظة بتشغيل المجزر الجديد مؤخرًا، ونقلت إليه بالفعل خط ذبح الأغنام.
تقول جيهان، اسم مستعار، أحد العاملين في المجزر- إنها تفاجأت بقرار النقل وابتعاد المجزر عن مكان إقامتها في "الأبجية" بالخليفة، القريب من المجزر، وكان ذلك يسهّل لها عملية الانتقالات اليومية ويقلل تكلفتها، على عكس الاضطرار إلى الذهاب يوميًا إلى 15 مايو، التي لن تزيد وقت وتكلفة الوصول إلى العمل يوميًا فقط، بل أيضًا إلى التنقل عبر أكثر من وسيلة مواصلات.

تعلق جيهان: "محدش عارف فينا المفروض هنعمل إيه أو هنروح نشتغل فين !، ومحدش من الإدارة بيرد علينا، فهل يستغنوا عنّا؟ أنا جوزي توفي وأسرتي كلها معتمدة على شغلي".
وجيهان ليست الوحيدة التي تسكن بالقرب من المجزر الذي يمارس أعماله في هذه المنطقة منذ ثمانينات القرن الماضي، يشكو مثلها محمد، عامل نظافة، يقطن في منطقة البساتين. يشاهد يوميًا أعمال الهدم في المنطقة بكاملها، و"تغيير شكل منطقة السيدة عائشة بالكامل" على حد قوله، ويشعر بالقلق على أن يلقى نفس المصير بعد 15 عام من العمل داخل المجزر.
ويخدم المجزر 9 أحياء بجنوب القاهرة، وهم: البساتين ودار السلام والمعادى والمعصرة وطرة والتبين ومصر القديمة والخليفة والسيدة زينب، ويقع على مساحة 7 فدان على طريق الاوتوستراد، بالقرب من مدافن السيدة عائشة وسوق الجمعة، ويتضمن عنابر وخطوط لذبح جميع أنواع الحيوانات، ويستوعب خط ذبح الأغنام 500 رأس يوميًا، كما يضم مصنع المواد الملونة الذي يصنع ويصدر أختام المجازر الجمهورية، وحظائر لإيواء الحيوانات وثلاجات لحفظ اللحوم.
وتنقل المحافظة في المرحلة الأولى خط ذبح الأغنام وهي 3 عنابر، يتبعها عنابر ذبح الأبقار والجمال، ثم نقل المصنع، وذلك حسب تصريحات سابقة لـ"إبراهيم صابر" محافظ القاهرة، التي تثير أيضًا التساؤلات حول كيفية العمل على الذبائح داخل هذه الأحياء المكتظة في ظل اقتراب عيد الأضحى واتساع موسم شراء الأضاحي.
ويثير قلق سعاد -اسم مستعار- ما يتداوله حديث زملائها من أن منطقة المجزر الجديدة ليست آمنة ونائية، ويتواجد فيها "خارجون عن القانون"، بحسب وصفها، وتستمر في التفكير حول توافر المواصلات التي ستضطر إلى ارتيادها هي وزميلاتها من العاملات في المجزر، ومدى المخاطر التي قد تواجههم ذهابًا وإيابًا فرغم بعد المسافة التي ستقطعها.
وقد سمع كامل، اسم مستعار، يعمل في مصنع المواد الملونة منذ 20 عامًا، عن قرار نقل المصنع من مديره دون إعلام رسمي للعاملين والموظفين في المصنع. يعلق: " حاول أن يطمئني بأننا في المرحلة الثانية، ولكن حتى لو النقل كمان سنة، مجرد نقلي من المكان اللي بشتغل فيه من سنين لمنطقة بعيدة زي 15 مايو ده صعب، انا ساكن في السيدة زينب، وصعب اروح لمايو كل يوم".
وحاولت "صوت السلام" دخول المجزر للحصول على رد من مسؤولي المصنع ومعلومات عن خطة نقله والتخوفات التي أبداها العمال، لكن رفض الأمن ومدير المجزر السماح بذلك، كما تواصلنا مع إبراهيم صابر محافظ القاهرة، ومحمد كمال المستشار الإعلامي للمحافظة، للرد على مخاوف عمال المجزر لكن لم نتلق ردًا حتى الآن.