بدأت رئاسة حي دار السلام، جنوب القاهرة، تنفيذ قرارات هدم ثلاثة منازل آيلة للسقوط، خلال الأسبوع الجاري، بدعوى وجود "خطورة داهمة" تهدد سكانها والمنازل المجاورة، وذلك عقب حادث انهيار عقار في منطقة السيدة زينب منتصف يونيو الماضي، أسفر عن وفاة أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين.
وأعلن الحي، عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن القرار يأتي ضمن خطة أوسع لحماية الأرواح، في أعقاب رصد محافظة القاهرة لأكثر من 5 آلاف عقار مهدد بالانهيار، من بينها 20 منزلًا في منطقة دار السلام وحدها.

تفاصيل العقارات المهددة
شملت قرارات الهدم ثلاثة منازل، الأول يقع في شارع عاشور سكر المتفرع من شارع الفتح، والثاني في شارع عبدالعزيز غفار المتفرع من شارع الفيوم، حيث إن أربعة طوابق منه آيلة للسقوط، بينما يقع الثالث في شارع الفيوم بالقرب من كوبري دار السلام، وتتراوح ارتفاعات هذه العقارات بين أربعة وتسعة طوابق.
وبحسب شهادات الأهالي، أُبلغ السكان بضرورة الإخلاء في مهلة لا تتجاوز أسبوعًا، فيما فصل الحي عنهم المرافق من مياه وكهرباء وغاز عن المنازل المعنية، مما وضع الأسر في مأزق البحث السريع عن بدائل سكنية دون أي دعم رسمي.
وقالت جوري محمد، إحدى سكان هذه العقارات، إن الحي أبلغهم شفهيًا يوم الأحد الماضي بضرورة الإخلاء قبل بدء الهدم الأحد المقبل، إلا أن قطع المرافق عرقل قدرتهم على نقل أثاثهم، ووصفت الإجراء بأنه وسيلة "للضغط عليهم للإخلاء".
وأضافت أن مالك العقار اختفى منذ بدء الإجراءات، هربًا من دفع تعويضات، مشيرة إلى أن أسرتها تقيم في شقة إيجار قديم مقابل 300 جنيه شهريًا، دفعت فيها 30 ألف جنيه مقدم عام 2005: "إحنا مش طالبين أكتر من تعويض أو سكن بديل، مش هنعيش في الشارع".
وبالأمس، أجرى الدكتور إبراهيم صابر، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية، جولة ميدانية مفاجئة شملت عددًا من أحياء المنطقة، لمتابعة الأوضاع الخدمية ورصد المخالفات.

وخلال مروره بحي دار السلام، لاحظ صابر وجود مخالفات بناء بدون ترخيص، إلى جانب تعديات واضحة على أراضي الدولة بمنطقة الكورنيش، دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل مسؤولي الحي، لذا قرر إعفاء رئيس حي دار السلام محمد عبدالمحسن من منصبه، وإعادته للعمل بديوان عام محافظة القاهرة، مؤكدًا أن التهاون في تطبيق القانون والتقصير في حماية أملاك الدولة أمر غير مقبول.
أما نفيسة عبدالرزاق، التي تحرس أحد العقارات، قالت إنها فقدت مصدر رزقها بعد صدور قرار الهدم، وتعيش مع أطفالها في المبنى حتى اللحظة، على أمل تأجيل التنفيذ، بينما تعاني من انقطاع المياه والكهرباء منذ ثلاثة أيام في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مضيفة: "الظروف مأساوية، لا شغل ولا بيت ولا كهرباء".
عيد صلاح، مالك لمحل تجاري في أحد العقارات، أوضح إنه اشترى محله منذ سنوات، ولم يحصل على أي توضيح بشأن مصيره مع قرارات الهدم، مضيفًا أنه تواصل مع مالك العقار للحصول على تعويض أو وعد بمحل بديل، إلا أن الأخير تهرب بحجة عدم توفر المال: "المفروض قبل الهدم يكون في حل، ده حقي".
وعلق محمد أبو الحسن، رئيس حي دار السلام السابق، على مخالفات البناء بالحي، أن قرارات الهدم تأتي في إطار خطة شاملة لمحافظة القاهرة بعد تكرار انهيارات العقارات، وأن الحصر شمل 5 آلاف منزل آيل للسقوط على مستوى المحافظة، بينها 20 منزلًا في دار السلام سيتم التعامل معها تدريجيًا.
وأشار إلى أن بعض هذه العقارات صدرت لها تقارير هندسية بخطورتها منذ عام 2017، وأخرى منذ عام 2022، وأن ملاكها لم يقوموا بإبلاغ السكان، متعمدين إخفاء الخطر، مضيفًا أن الحي غير ملزم قانونًا بتوفير بدائل أو تعويضات، وأن الأولوية القصوى هي "سلامة المواطنين".