في دعوة فنية مفتوحة لاستكشاف الشارع المصري بعدسة المصورين، أعلنت مبادرة "سفينة 7" عبر صفحتها على موقع "فيسبوك" عن تنظيم عرض فوتوغرافي مميز بعنوان "تصوير الشارع"، يوم الأحد المقبل 29 يونيو، في الساعة السابعة والنصف مساءً، بمقر بيت السناري في حي السيدة زينب بالقاهرة.
ويضم العرض أعمال 10 مصورين محترفين، يسرد كل منهم قصته مع الشارع من خلال مجموعة صور فوتوغرافية تُعرض بطريقة "سلايد شو" (عرض الشرائح)، وهي تقنية تقوم على دمج الصور في شكل فيديو بصري سردي، لتقديم تجربة مشاهدة تفاعلية ومكثفة للجمهور.
مساحة حرة للصورة
تأسست مبادرة "سفينة 7" على يد المصور الوثائقي علي الزرعي، والباحثة الأنثروبولوجية فرح هلابة، كمساحة مستقلة تهتم بالصورة وممارساتها المتعددة، وتسعى لتقديم فعاليات تدمج بين عرض الصور الفوتوغرافية والنقاشات ذات الرؤى الأنثروبولوجية، التي تتناول الظروف والبيئة التي خرجت منها الصورة.
وبحسب ما نُشر على الصفحة الرسمية للمبادرة، فإن الفعالية تطرح تساؤلات حول معنى الشارع كمفهوم بصري واجتماعي، وكيف يمكن توثيق تحولات الحياة في المدن عبر عدسة الكاميرا، مع تقديم مقاربات بصرية من أزمنة وأماكن حضرية مختلفة.
وقال علي الزرعي، مؤسس "سفينة 7" والمسؤول عن الفعالية، إن الهدف من عرض الصور هو فتح باب للتأمل في حياة الشارع وتفاصيله، من خلال عدسات عشرة مصورين يهتمون بتصوير الحياة اليومية في المدن.
وأوضح لـ"صوت السلام": "كوني بدأت كمصور صحفي، فإنني أؤمن أن الشارع هو مصدر أصيل للقصص والصور، والتصوير الصحفي بطبيعته يعتمد على التقاط لحظات حقيقية في الفضاء العام، وهذا ما نسعى لعرضه ومناقشته".
وأشار إلى أن الفعالية لا تقتصر على العرض البصري فقط، بل تتضمن أيضًا نقاشًا مفتوحًا مع الحضور حول معنى الشارع، والرموز البصرية التي تظهر في الصور، من منظور فني وأنثروبولوجي، مؤكدًا أن الأسئلة البسيطة المطروحة خلال النقاش قد تقود إلى إجابات ملهمة، وتساعد على تعميق الفهم البصري والإنساني للمكان.

ورأى الزرعي أن تقنية "السلايد شو" تُعد وسيلة بديلة وعملية لتنظيم معارض الصور، نظرًا لكونها أقل تكلفة من طباعة الصور وعرضها التقليدي، وتمنح الجمهور تجربة مشاهدة أكثر تماسكًا، بالإضافة إلى أنها تشجّع على التفاعل اللحظي مع المحتوى، دون الحاجة إلى حضور معرض يمتد لأيام.
وأكد أن العرض بأكمله تم تنظيمه بجهود ذاتية من المبادرة والفنانين المشاركين، بالتعاون مع إدارة بيت السناري التي أتاحت المساحة مجانًا.
توثيق بصري للعاصمة
من بين المشاركين في العرض، المصور الوثائقي علي هزاع، الذي رأى في تصوير الشارع وسيلة شخصية ومهنية في آنٍ واحد، حيث تركز صوره المشاركة على مدينة القاهرة، وتسعى إلى توثيق الشارع كجزء من تاريخ المدينة المعاصر.
وأضاف لـ"صوت السلام": "أمارس التصوير خارج نطاق العمل، أثناء السفر أو أوقات الفراغ، لأني أؤمن أن هذه الصور ستكون وثائق مهمة في المستقبل، تحكي كيف كنا نعيش ونتحرك في هذه المدينة".
ويؤكد أن لتصوير الشارع قيمة بحثية أيضًا، فهو يسهم في دراسة التحولات المجتمعية والعمرانية، مشيرًا إلى أن "مصورين وثّقوا تغيّرات كورنيش الإسكندرية خلال السنوات الخمس الأخيرة، من خلال الصور فقط، التي أظهرت تحولات البيئة العمرانية بشكل واضح".
يقع بيت السناري في حي السيدة زينب، بجوار مدرسة السنية الثانوية للبنات، وعلى مقربة من حي دار السلام، ويعود تاريخه إلى عام 1794، واستخدمته الحملة الفرنسية كمجمّع علمي وثقافي، ويُعرف الآن باسم "بيت الثقافة والفنون" بعد أن أصبح تابعًا لمكتبة الإسكندرية، وفق قرار من وزارة الثقافة، ليكون أحد أبرز المنصات الثقافية النشطة في قلب القاهرة التاريخية