متضررو "البنزين المغشوش": "خط شكاوى البترول بلا استجابة"

تصوير: عبدالرحمن خليفة - محطة وقود

كتب/ت مريم أشرف
2025-05-12 14:34:00

سادت حالة من الاستياء بين أصحاب السيارات في حي دار السلام بالقاهرة على خلفية أزمة "البنزين المغشوش"، بعدما تقدم العديد منهم بشكاوى متكررة إلى وزارة البترول والثروة المعدنية دون تلقّي أي رد عبر الخط الساخن المخصص لتلقي البلاغات.

تعود بداية الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين تصاعدت شكاوى المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي من تعطل سياراتهم بعد تعبئتها بالوقود من محطات مختلفة، واتضح لاحقًا وجود مياه ومواد غريبة داخل البنزين، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالمحركات وقطع الغيار، خاصة "طرمبة البنزين".

ورغم إعلان وزارة البترول لاحقًا عن سحب مئات العينات من المحطات وتحليلها، وتخصيص خط ساخن لتلقي الشكاوى، إلا أن كثيرًا من المواطنين أكدوا أنهم لم يتمكنوا التواصل مع الوزارة رغم تقديمهم شكاوى عديدة.

شكاوى بلا مجيب

شريف الشيمي، أحد مالكي السيارات المتضررين، يروي تجربته قائلًا: "يوم الاثنين، وأنا راجع من الشغل، بعد ما فولت من بنزينة في القاهرة، لاحظت إن حركة العربية بقت بطيئة شوية، وكملت السواقة عادي، لكن لاحظت إن البنزين بيخلص بسرعة غريبة، والسيارة أداؤها مش طبيعي، لما وصلت الجراج، قررت أفتح خزان البنزين، لقيت إن لونه وقوامه غريب".

في البداية، اعتقد الشيمي أن المشكلة حالة فردية، إلا أن تصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي أكّد له أن العديد من مالكي السيارات يعانون من المشكلة نفسها. 

وأضاف: "ركنت عربيتي يومين وروحت الشغل بالمواصلات، خوفي إنها تبوظ وأنا مش لاقي قطع غيار، والأسعار نار، وبعد ما رحت لمركز صيانة، اكتشفت أن طرمبة البنزين اتحرقت، وده هيتكلف حوالي 2000 جنيه، قررت أصلحها وأستنى الأزمة دي تخلص".

وأشار الشيمي إلى أنه حاول التواصل مع الخط الساخن الذي خصصته وزارة البترول، لكنه لم يتلقَّ أي رد حتى وقت كتابة التقرير.

يأتي ذلك، رغم إعلان وزارة البترول عن استقبال شكاوى المواطنين عبر الخط الساخن، وأن عدد الشكاوى المقدمة وصل إلى 870 شكوى منذ بداية الأزمة، جاءت أغلبها من محافظة القاهرة بعدد 429 شكوى.

وحاولنا التواصل مع الخط الساخن المخصص لاستقبال الشكاوى رقم 16528، وأكد أحد ممثلي خدمة العملاء أن تلقي البلاغات كان متاحًا فقط خلال الفترة من 4 إلى 10 مايو، بشرط تقديم بيانات السيارة، وبيانات مالكها، والمحطة التي حصل منها على البنزين المشكوك في جودته.

ووفقًا لبيان وزارة البترول، من المقرر صرف تعويض بحد أقصى 2000 جنيه لأصحاب الشكاوى المقدمة عبر الخط الساخن، وهي القيمة التي تعادل تكلفة استبدال طرمبة البنزين المتضررة.

كذلك لم يستطع تامر منصور، أحد متضرري أزمة البنزين، تقديم شكوى إلى وزارة البترول عبر الخط الساخن الذي أعلنت عنه: "مش كل الناس معاها فلوس تصليح، والـ2000 جنيه اللي الوزارة بتقول هتعوضنا بيهم مش كفاية، أنا محتاج 5000، يعني فرق 3000 جنيه، وكمان مفيش ضمان إني هاخد التعويض، إحنا مش عارفين نشتكي".

وكان تامر اكتشف وجود مياه ومواد غريبة داخل خزان الوقود في سيارته، ما أدى إلى تلف خزان الوقود بالكامل إضافة إلى حساس البنزين المعروف بـ"العوامة"، وبلغت تكلفة الصيانة التي يحتاجها قرابة 5000 جنيه، وهو مبلغ لا يمكنه توفيره هذا الشهر لذا استخدم المواصلات العامة.

ورغم تعدد الشكاوى، إلا أن وزارة البترول أكدت في بيان لها، أمس الأحد، أنها سحبت 807 عينة بنزين من مختلف المحافظات، من بينها 250 عينة من محطات وقود بمحافظة القاهرة وحدها، وأظهر التحليل وجود خمس عينات فقط غير مطابقة للمواصفات على مستوى الجمهورية، منها عينتان في القاهرة.