شهدت أسواق منطقة دار السلام بمحافظة القاهرة، خلال الأسبوع الجاري ظهور أولى بشائر موسم البطيخ، بالتزامن مع بداية فصل الصيف، إلا أن الأسعار المرتفعة أثارت استياء المواطنين.
تراوحت أسعار البطيخة الواحدة بين 120 و150 جنيهًا، ووصلت في بعض المحال إلى 200 جنيه، مقارنة بسعرها العام الماضي الذي تراوح بين 50 و70 جنيهًا فقط، أي ما يقارب ضعف السعر.
ويرجع بعض التجار والمختصين هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها بداية الموسم وانخفاض المعروض في السوق، إلى جانب الارتفاعات الأخيرة في أسعار الأسمدة والنقل.

حرارة الطقس
ويعزو الدكتور خالد عياد، الأستاذ بمركز البحوث الزراعية، السعر الحالي للبطيخ إلى ارتباطه ببداية الموسم، وهو أمر يتكرر سنويًا، إذ تكون الكميات محدودة في البداية لذا ترتفع الأسعار.
وأضاف لـ"صوت السلام": "من المتوقع أن تشهد الأسعار انخفاضًا خلال شهر يونيو، مع زيادة الكميات المعروضة في الأسواق ونضج المحصول الرئيسي، خاصة مع التوقعات بارتفاع درجات الحرارة في مايو، وهو ما يسرّع من نضج البطيخ".
وأوضح عياد أن السعر المتوقع للبطيخة في يونيو يتراوح بين 80 إلى 100 جنيه، وهو ما يزال أعلى من أسعار العام الماضي، لكنه يعود إلى أسباب هيكلية تتعلق بزيادة أسعار مدخلات الإنتاج والنقل.
واختتم حديثه بدعوة المستهلكين إلى تأجيل شراء البطيخ حاليًا قائلًا: "المعروض الآن أقل جودة وسعره مبالغ فيه، والأفضل انتظار المحصول الرئيسي في الأسابيع المقبلة".

في 11 أبريل الماضي، أقرت لجنة تسعير المنتجات البترولية زيادة جديدة في أسعار الوقود، لتُسجّل أول تحريك للأسعار خلال العام الجاري.
ووفقًا لما أعلنته اللجنة، ارتفع سعر لتر بنزين 95 إلى 19 جنيهًا بدلًا من 17 جنيهًا، فيما بلغ سعر بنزين 92 نحو 17.25 جنيهًا مقارنة بـ15.25 جنيهًا في السابق، وسجّل بنزين 80 زيادة ليصل إلى 15.75 جنيهًا للتر، بعد أن كان 13.75 جنيهًا.
كما شهد السولار زيادة مماثلة، حيث ارتفع إلى 15.5 جنيهًا للتر بدلًا من 13.5 جنيهًا.
على الجانب الآخر، أعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع الكبير في الأسعار، مؤكدين أن البطيخ لطالما كان "فاكهة الغلابة"، ويُعتمد عليه كوجبة صيفية خفيفة ومحببة لجميع أفراد الأسرة.
وقال صابر رزق، رب أسرة من سكان دار السلام، إنه قرر عدم شراء البطيخ هذا الموسم في حال استمر السعر بهذا الشكل، مؤكدًا أن البطيخ لم يعد خيارًا مناسبًا للأسر محدودة الدخل.
وأضاف: "150 جنيه مبلغ كنت أشتري به وجبة غداء فيها فراخ من سنتين، البطيخة اللي كانت دايمًا على الترابيزة في الصيف بقت رفاهية مش في متناولنا".
وأشار رزق إلى موقف تعرض له أثناء تجوله في سوق الفتح بصحبة ابنه، حيث طلب منه الأخير شراء بطيخة، لكنه اضطر لرفض طلبه بسبب ارتفاع السعر، ما تسبب في شعور الطفل بالغضب وخيبة الأمل.

فاكهة الغلابة
وتُعد مصر من بين أبرز الدول المنتجة للبطيخ على مستوى العالم، إذ يبلغ متوسط الإنتاج السنوي نحو 1.5 مليون طن، من مساحة زراعية تقدر بـ80 ألف فدان، تتركز في محافظات المنيا وكفر الشيخ وبلطيم والإسماعيلية.
وبحسب بيانات موقع الصادرات المصرية، صدّرت مصر خلال عام 2024 نحو 30 ألف طن من البطيخ إلى 15 دولة، أبرزها الكويت والسعودية، إلى جانب دول أوروبية مثل بولندا وإيطاليا، وتحتل المرتبة الثالثة أفريقيًا وعربيًا، والـ12 عالميًا في إنتاج البطيخ.
وأكد وائل إبراهيم، صاحب محل فاكهة في دار السلام، إن ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة أسباب، من بينها بدء موسم البطيخ، إذ من المعتاد أن تكون الأسعار مرتفعة في البداية، مشيرًا إلى تأثير الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، والتي انعكست على تكلفة النقل.
وأضاف: "أسعار الفاكهة كلها ارتفعت الشهر الماضي، الموز مثلًا زاد من 30 إلى 40 جنيهًا، واستقر عند هذا السعر، والموز في السوق يعتبر مؤشر لأسعار باقي الفواكه، لأنه موجود طول السنة وسعره شبه ثابت، فلما يرتفع يبقى باقي الفواكه وراه".
وتوقع إبراهيم أن تنخفض أسعار البطيخ مع تقدم الموسم، لكنها لن تعود إلى مستويات العام الماضي، مرجحًا أن يستقر السعر عند 80 جنيهًا: "السكان هنا في دار السلام بيعتمدوا على البطيخ كفاكهة أساسية خلال الصيف وطبعًا الأسعار هتأثر".
وقالت نبيلة نور الدين، ربة منزل من دار السلام، إنها فوجئت بأسعار البطيخ هذا العام، مشيرة إلى أنها كانت تشتري البطيخة في السنوات الماضية بـ20 أو 30 جنيهًا فقط.
وأضافت: "كل ما نقول إن أسعار الخضار والفاكهة ارتفعت، الناس بتقول ده طبيعي، لكن لما البطيخة تبقى بـ200 جنيه، يبقى في حاجة غلط، البطيخ ده كان الحل في الحر للأطفال، ومش معقول نشتريه بالسعر ده".

ورغم مرور أسبوع على طرح البطيخ في سوق الفتح، لم يتمكن ناصر محمد، أحد أصحاب محال الفاكهة، من بيع أي كمية حتى الآن، مرجعًا ذلك إلى الأسعار المرتفعة التي لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال محمد: "ببيع البطيخة الكبيرة بـ150 جنيه، والصغيرة بـ120، والزبون مش قابل السعر، التجار رفعوا السعر بحجة البنزين، بس إحنا عارفين إن السعر هينزل خلال شهر أو شهرين، وممكن يوصل للنص تقريبًا".
وكانت شعبة الخضروات والفاكهة أعلنت في بيان لها، أن أسعار البطيخ شهدت قفزة ملحوظة قبيل عيد شم النسيم، حيث بلغ متوسط سعر البطيخة الواحدة نحو 250 جنيهًا، مرجعة السبب إلى بداية موسم طرح البطيخ وهي مرحلة تعرف عادةً بارتفاع الأسعار بسبب قلة المعروض مقارنة بالطلب