تمنع الروائح الكريهة محمد فوزي أمين، 57 عامًا، موظف بهيئة قناة السويس وأحد سكان منطقة تعاونيات حي الزهور، من فتح نوافذ منزله، بسبب تراكم القمامة وانتشار النباشين الذين يمزقون أكياس المخلفات داخل إحدى الحدائق العامة بالمنطقة.
يقول أمين إن تدهور حالة الحديقة أصبح مصدرًا لمعاناة السكان، خاصة مع حرق القمامة وما ينتج عنه من دخان وروائح تنتشر في المنطقة، وتزيد من معاناة الأطفال الذين يعانون من الحساسية، إلى جانب انتشار الكلاب الضالة حول المكان.

ولا تقتصر معاناة السكان على التلوث والروائح، إذ تغيب الإنارة عن الحديقة، ما يجعلها مظلمة خلال ساعات الليل ويزيد من مخاوف الأهالي بشأن استغلال المكان في سلوكيات مخالفة، فضلًا عن تجمع الكلاب الضالة وإزعاجها للسكان.
ويطالب الأهالي مسؤولي حي الزهور بالتدخل لإعادة الحديقة إلى حالتها الطبيعية، من خلال رفع تراكمات القمامة، وتوفير صناديق للمخلفات، وصيانة أعمدة الإنارة وتشغيلها، إلى جانب التعامل مع الكلاب الضالة بطرق آمنة وعلمية.
كما يأمل السكان في إعادة تأهيل الحديقة وتشجيرها ووضع مقاعد بها، لتتحول من جديد إلى مساحة آمنة ونظيفة يستفيد منها الأهالي والأطفال، بدلًا من بقائها مصدرًا لمخاوف بيئية وصحية وأمنية.
وطالب أمين المسؤولين بالتدخل لتنظيف المساحة وإعادة تأهيلها وزراعتها ووضع مقاعد بها، معتبرًا أن تطويرها سيغير شكل المنطقة ويحسن البيئة المحيطة بالسكان.
غياب النظافة والإنارة.. يهدد نفسية الأهالي
ولم تتوقف المشكلة عند حدود التلوث البيئي، بل امتدت إلى جوانب أمنية واجتماعية، بحسب عمر إبراهيم النجار، 20 عامًا، طالب بكلية الحاسبات والمعلومات، الذي أوضح أن غياب أعمدة الإنارة عن الحديقة يجعلها مظلمة خلال ساعات الليل، ويزيد من مخاوف السكان من استغلالها في تعاطي المواد المخدرة أو ارتكاب سلوكيات مخالفة بعيدًا عن أعين المارة.
وأشار النجار إلى أن الظلام وتراكم القمامة أسهما كذلك في انتشار الكلاب وتجمعها حول المكان، ما يجعل نباحها مصدر إزعاج مستمر للسكان، خاصة مع عودته إلى المنزل في ساعات متأخرة أو اضطراره إلى السهر للمذاكرة. ويرى أن تنظيف المكان وإضاءته وإعادة استغلاله بصورة مناسبة يمكن أن يسهم في استعادة الأمان والمظهر الحضاري للمنطقة.
ومن داخل المنازل المتضررة، تحدثت أم محمد، 43 عامًا، ربة منزل، عن معاناة الأسر مع الوضع الحالي، موضحة أن الروائح الكريهة وانتشار الناموس والذباب بسبب تراكم القمامة يحولان دون فتح نوافذ المنزل وتهويته بصورة طبيعية.
وأضافت أن المساحة كان من الممكن أن تكون مكانًا آمنًا للأطفال للعب والتنزه، إلا أن حالتها الحالية تثير مخاوفها من السماح لأبنائها بالذهاب بمفردهم إلى المدرسة أو الدروس، في ظل انتشار الكلاب الضالة وتجمع بعض الشباب في المكان خلال ساعات الليل.