سادت حالة من الاستياء بين طلاب جامعة قناة السويس، بعد قرار محافظ بورسعيد، بمنع الأتوبيسات الخاصة بالجامعة، التي كانت تنقل الطلاب يوميًا في رحلتي الذهاب والعودة من وإلى مدن الإسماعيلية وبورسعيد وبورفؤاد، ذلك بالتزامن مع بدء امتحانات نصف العام الدراسي 2025/2026.
رحلة مرهقة بتكلفة إضافية
وعلّقت فاطمة محمود، طالبة بكلية الطب البيطري بجامعة قناة السويس وتسكن في بورسعيد، على القرار قائلة: "الوضع الحالي غير آمن تمامًا بعد سحب تلك الأتوبيسات الخاصة، وأغلب تجاربي مع الميكروباصات والمواصلات العامة التي أصبحت أستخدمها كبديل أن السائق ينقل الركاب من سيارة لأخرى بعد الخروج من الموقف مباشرة، ما يجعل الرحلة غير مريحة وبها تغييرات كثيرة".
وأضافت أن الشركة الخاصة التي اعتمدت عليها سابقًا وفرت أمانًا وراحة كاملة، مع مشرفين يضمنون سلامة الطلاب في أثناء التنقل.
وأكدت فاطمة أنه عند إلغاء التعامل مع الشركات الخاصة، يجب توفير نفس عدد الباصات ونفس النقاط الأساسية وبسعر مخفّض، مع مواعيد مرنة من الساعة 6 صباحًا حتى 4 مساءً، موضحة أن الطلاب مستعدين لدفع فرق مالي بسيط مقابل ضمان الراحة والأمان.
في هذا السياق، أعلنت محافظة بورسعيد، عن تخصيص ثلاثة أتوبيسات لنقل الطلاب، من مدينة بورفؤاد وصولًا إلى موقف بورسعيد البري، على أن تنطلق الرحلات في تمام الساعة السادسة والنصف صباحًا.

وحددت المحافظة في بيانها -المنشور يوم الثلاثاء الماضي، 30 ديسمبر 2025-، نقاط تجمع الطلاب في ثلاثة مناطق هي: ما بين نادي بورفؤاد ومدرسة آمون، نادي الجامعة، السوق النموذجي.
"تعذيب الطلاب".. أتوبيسات غير كافية
وترى رودينة صالح، أحد سكان مدينة بورفؤاد وطالبة بكلية الآداب بجامعة قناة السويس، أن البيان الصادر عن المحافظة لم يحل أي شيء على الإطلاق، قائلة: "إزاي ثلاثة أتوبيسات واحنا عددنا كبير ومواعيدنا مختلفة" مشيرةً إلى صعوبة العودة بعد الانتهاء من الامتحان.
وتابعت: "خصوصًا أيام الامتحانات، أنا امتحاني الساعة 1 الظهر ومطلوب مني أصحى الساعة 5 الفجر عشان ألبس وأنزل وأروح من بورفؤاد للموقف، وبعد ما نوصل ندور على مواصلة متاحة".
وأعربت عن استغرابها من القرار، مؤكدة أن الشركة الخاصة لم تضر أحدًا، بل وفرت أكثر من عشرة أتوبيسات انطلقت يوميًا من بورفؤاد إلى باب جامعة قناة السويس، ذلك بأسعار مناسبة، متسائلة: "ليه نعذب الطلاب ونصعب عليهم الأمور؟".
ويُظهر برنامج خرائط جوجل، أن المسافة بين بورسعيد والإسماعيلية عبر طريق 30 يونيو "بورسعيد الإسماعيلية الصحراوي" تصل إلى نحو 83 كيلومترًا، ما يفرض رحلة طويلة يوميًا على الطلاب ذهابًا وإيابًا.
ولية أمر: تكلفة وجهد مضاعف
وترى كريمة محمد، ولية أمر طالبة بجامعة قناة السويس تقطن في مدينة بورفؤاد، أن القرار لم يقدم حلول حقيقية، مؤكدة أن الطلاب وأولياء الأمور أصبحوا الطرف الأضعف في المعادلة، واضطروا لتحمل عبء إضافي من التنقل باستخدام أربع مواصلات داخلية ذهابًا وإيابًا بدلًا من التنقل المباشر بالمعدية.
وتستطرد: "يبلغ سعر الاشتراك اليومي في الأتوبيسات الخاصة 110 جنيه للذهاب والعودة، بينما يصل سعر الرحلة الواحدة (ذهاب أو عودة فقط) إلى 65 جنيهًا، وفي المقابل يدفع الطلاب 54 جنيهًا لاستقلال سيارة من موقف بورسعيد البري، إضافةً إلى ما يقرب من 60 جنيهًا أخرى قيمة الانتقال بسيارتي أجرة من المنزل إلى الموقف ثم العودة منه".
وأوضحت كريمة أن هذه الصعوبة تزيد مع اختلاف مواعيد الامتحانات بين الكليات، إذ تبدأ من الساعة 10 صباحًا أو 1 أو 3 مساءً، ما يجعل الاعتماد على الحلول المؤقتة غير كافٍ.
وأضافت: "كنا مطمئنين على أبنائنا مع الشركة الخاصة التي اعتدنا عليها منذ سنوات، فهم حريصون على سلامة الطلاب ويجعلونا مطمئنين، والآن ماذا يفعل طلاب بورسعيد للوصول والعودة؟".