أصدرت جامعة الدلتا، للعلوم والتكنولوجيا، بمدينة جمصة في محافظة الدقهلية، إنذارًا بتحويل طلابها إلى مجلس تأديبي، بعد تداولهم أخبارًا عن وفاة طالبين على منصات التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الأحد الماضي، 8 من نوفمبر الجاري، إثر تعرضهما لحادث سير عند خروجهما من الجامعة في وقت متأخر.
وألزمت الجامعة طلابها، في السادس من نوفمبر الجاري، بالبقاء حتى الساعة السادسة بدلًا من الساعة الثالثة والنصف مساءً، إضافةً إلى منع الغياب، ما أثار استياء الطلاب، متحدثين لـ "قلم المنصورة" عن القرارات الإلزامية لـ "الدلتا" قبل الامتحانات.
وأصدرت الجامعة تنبيهًا رسميًا عبر منصتها الإلكترونية -حصلنا على نسخة منه-، توضح فيه أن الإساءة للجامعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتسبب بتحويلهم إلى مجلس تأديبي.

والدة طالب مصاب: عرفنا بـ "الواتس آب"
ومن جهتها، قالت أماني طه، ولية أمر الطالب المصاب: "طريق الجامعة مظلم وابني دومًا كان يشتكي منه، خاصة بعد تمديد ساعات الدراسة حتى السادسة مساءً دون وجود وسائل أمان للعبور".
وأضافت لـ"قلم المنصورة: "لم نعلم بالحادث إلا في اليوم التالي، بعدما أخبرتنا مجموعات الواتساب، الجامعة لم تُعلن عن الواقعة إلا بعد يومٍ ونصف، ابني حالته صعبة جدًا ويرقد في العناية المركزة مصابًا بنزيف داخلي، ولم نخبره بعد بوفاة زميليه".
شاهد عيان يكشف تفاصيل الحادث
وقال مهاب*، طالب بكلية الصيدلة بالجامعة وشاهد عيان: "أنا زميل مباشر لعبدالرحمن ومحمد، الطالبين اللذين توفيا في حادث الأحد، خرجنا من قاعة المحاضرات في السادسة مساءً، وكان الليل قد حلّ، خرجنا جميعًا نبحث عن وسيلة مواصلات تُوصلنا إلى السكن في مدينة جمصة، التي تبعد نحو 15 دقيقة عن الجامعة، الطريق مظلم تمامًا، بالكاد نرى ما أمامنا بعد بوابة الجامعة".
زاعمَا أن إدارة الجامعة منعت السيارات من الوقوف أمامها، "فنضطر لعبور الطريق إلى الجهة الأخرى لنجد مواصلات عامة"، على حد قوله.
وأضاف: "فجأة سمعنا صوت اصطدام قوي، لنكتشف أن سيارة نقل صدمت زملائنا بالكلية، فتوفى الطالبان على الفور، بينما ما زال صديقنا الثالث في حالة خطرة".
وتابع: "لم تكن هناك أي إسعافات أولية في المكان، فاضطر زملائنا لنقل المصابين بسياراتهم الخاصة إلى مستشفى بلقاس، التي تبعد نحو 20 دقيقة".
وأصدرت جامعة الدلتا، في التاسع من نوفمبر الجاري، بيان نعي لوفاة طالبين بكلية الصيدلة، وعلق أنس على البيان قائلًا: "لم يهتم أحد رغم تكرار الحوادث بشكل شبه يومي، لكن بعد تصاعد غضب الطلاب وأولياء الأمور عبر المواقع الإلكترونية، اضطرت الجامعة لنعي الطالبين دون اتخاذ أي خطوات لحل الأزمة".
الخروج إلى "طريق الموت"
ويربط طريق جامعة الدلتا بين مدينتي المنصورة وجمصة، بطول يقارب 50 كيلومترًا، ويُعرف بين الأهالي باسم "طريق الموت" لافتقاره إلى الإنارة وإرشادات السلامة المرورية، بحسب شكاوى الطلاب وشهود عيان على الحادث، بأن هذا الطريق يفتقر لوسائل الأمان، مثل: الكباري وممرات المشاة والرادارات وإشارات المرور والإنارة وخدمات الطوارئ.
وقال عبد الله* طالب بكلية الهندسة جامعة الدلتا: "هذا الحادث لم يكن الأول من نوعه، فمنذ بداية الترم وقعت أكثر من ثلاث حوادث متفرقة على الطريق نفسه، الحوادث تتكرر كل عام، ونحن نطالب منذ أسابيع بتقليل ساعات اليوم الدراسي أو توفير وسيلة نقل جماعية آمنة، لكن لا أحد يستجيب، نستخدم مواصلات غير آدمية وننتظر بعد الغروب في الشارع دون أي تنظيم".
واستطرد: "بعد مرور يوم واحد فقط، فوجئنا ببيان من الجامعة يتضمّن تهديدًا مباشرًا للطلاب عبر منصتها الرسمية".
وفي هذا السياق، تواصلت محررة "قلم المنصورة" مع رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا، محمد ربيع، الذي نفى تهديد الجامعة للطلاب بالفصل أو التحويل لمجلس التأديب، موضحًا أن العقوبات لا تشمل جميع الطلاب: "إلا للطلاب الذين تسببوا في تشويه سمعة الجامعة عبر مواقع التواصل، أما من يرغب في تقديم شكوى رسمية، فله الحق في ذلك داخل الجامعة، وليس على المنصات العامة".
ووصف مهاب* البيان بأنه يتضمن "تهديدًا مباشرًا" للطلاب عبر منصتها الرسمية.
جميع أسماء الطلاب* المذكورة في التقرير مستعارة.