لا يعجبني اتساع مساحة السوشيال ميديا وسيطرتها على معايدات العيد أكثر من العلاقات الإنسانية المباشرة. إذ تحولت المنصات إلى ساحة تفاعلية واسعة لتبادل التهاني، ونشر أجواء الفرحة عبر تبادل صور الكحك والملابس الجديدة والعيديات وصور الصلاة، مع عبارات تهنئة رقيقة مثل "عيدكم مبارك" و"كل عام وأنتم بخير"، بل أنه صار البعض يكتفي بتهنئة معارفه وأقاربه بالعيد عبرها.
كل شيء تغير في عصر السوشيال، انخفضت زياراتنا لبعضنا البعض وتجمعات العائلة، يكتفي البعض برسالة على الموبايل أو "بوست" على "فيسبوك" أو "واتس آب" نقول فيه "كل سنة وأنتم طيبين"، سرعة التواصل عبر هذه المنصات طغت على اتجاهات الناس مقابل الجهد الذي كنا نبذله قديمًا في التهنئة لكن ذلك جعل التهاني أقل دفئًا.
لاحظت أن كثير ممن أعرفهم قد يقضون أيام العيد وفي أيديهم الموبايل أكثر من جلوسهم وقضائهم الوقت مع أهاليهم.
لا أقول إن وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا شيء سيئ، بالعكس فهي مكنتنا من معايدة أشخاصًا تبعدنا عنها مسافات كبيرة بسهولة، لكن في رأيي العيد الحقيقي هو إننا نتقابل مع بعضنا البعض ونضحك ونزور بعض كما كنا نفعل قديمًا، لأن العيد ليس مجرد رسالة أو صورة على الإنترنت، العيد هو لمّة الناس وفرحتهم مع بعض.
ممكن أن يكون الزمن قد تغير، لكن ما زلنا نستطيع الحفاظ على روح العيد، ألّا نترك منصات التواصل تسلبنا تجمعاتنا الحقيقية، والتهاني في البيوت والزيارات.
من وجهة نظري، لذلك يشعر البعض أن العيد زمان كان لديه "طعم" مختلف عن العيد حاليًا. قديمًا كان ينتظر الناس العيد بفارغ الصبر، يشعرون بفرحته قبل موعد قدومه، تمتلئ الشوارع بالمحتفلين، ليس فقط وقت الصلاة وإنما طوال أيام العيد، بل كنا ننهي الصلاة ونعود لـ "نلف على أقاربنا وجيراننا ونقولهم كل سنة وانتم طيبين".
في هذا العيد، ورغم إني من الجيل الذي نشأ على السوشيال ميديا، ألا إنني أتمنى أن تعود الأجواء الإنسانية الاجتماعية من جديد إلى عيدنا.