"السنة اللي فاتت التيشيرت والبنطلون للمدرسة الابتدائي كانوا بـ500 جنيه، السنة دي لقيتهم بـ750 جنيه"، بهذه المفاجأة بدأت زينب أحمد، 45 عامًا، استعدادها للعام الدراسي الجديد، بعدما اكتشفت أن المبلغ الذي ادخرته لشراء ملابس وحقائب أبنائها الثلاثة لن يكفي احتياجاتهم.
وادخرت زينب نحو 2500 جنيه لشراء الملابس المدرسية و1500 جنيه للحقائب، اعتمادًا على أسعار العام الماضي، قبل أن تجد أن بدلة المدرسة الإعدادي أصبحت بنحو 1000 جنيه للواحدة، مقابل 700 جنيه العام الماضي، فيما تراوح سعر الحقيبة بين 500 و700 جنيه بحسب الحجم.

وتقول زينب: "بعد ما حسبت تكلفة المستلزمات لقيت نفسي محتاجة حوالي 1000 جنيه زيادة، والمبلغ ده مش متوفر معايا"، لذلك لجأت إلى البحث عن ملابس أقل سعرًا، حتى تتمكن من توفير احتياجات أبنائها في حدود إمكاناتها.
وتخشى أن تضطر إلى شراء ملابس جديدة خلال العام الدراسي إذا لم تتحمل الملابس الأرخص الاستخدام، لكنها تقول إنها مضطرة للاختيار الأقل تكلفة في الوقت الحالي.
وتعتمد زينب، وهي أرملة، على معاش زوجها الذي يبلغ نحو 3500 جنيه شهريًا لها ولأبنائها، إلى جانب عملها في الخياطة لتوفير دخل إضافي. وتوضح أن ما تتمكن من ادخاره شهريًا، ويتراوح بين 1000 و2000 جنيه، يذهب جزء كبير منه إلى نفقات الدروس.

من 400 إلى 1200 جنيه.. أسعار الملابس تقفز
وخلال جولة في سوق أسوان السياحي، رصدت معدة التقرير تفاوت أسعار الملابس المدرسية بحسب المرحلة التعليمية والخامة والمقاس.
وتراوحت أسعار البدلة المدرسية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية بين 800 و1200 جنيه، بينما بلغ سعر تيشيرت المدرسة الابتدائية نحو 200 جنيه، وتراوح سعر تيشيرت المرحلتين الإعدادية والثانوية حول 300 جنيه.
كما تراوح سعر القميص بين 400 و800 جنيه، فيما تراوحت أسعار الحقائب المدرسية بين 400 و1000 جنيه، وفقًا للحجم والخامة.

ولم تكن زينب الحالة الوحيدة التي واجهت صعوبة في تدبير مستلزمات الدراسة، إذ يقول أحمد حسين قاسم، 52 عامًا، ووالد أربعة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، إنه حدد ميزانية قدرها 5000 جنيه لشراء الملابس والأحذية والحقائب، لكنه فوجئ بأن المبلغ لن يكفي جميع الاحتياجات.
ويقول إنه يحتاج إلى نحو 2000 جنيه إضافية لاستكمال مستلزمات أبنائه، لذلك قرر إعطاء الأولوية للابنين اللذين ينتقلان إلى مرحلتين تعليميتين جديدتين، بينما يحاول تدبير احتياجات الطفل في المرحلة الابتدائية.
وفي حال عدم قدرته على شراء ملابس كاملة له، سيكتفي بشراء الحذاء الرياضي والتيشيرت، مع الاعتماد على الحقيبة والبنطلون من مستلزمات العام الماضي.
التجار: الخامات هي السبب!
ويقول أحمد حسين، تاجر ملابس في أسوان، إن أسعار الملابس المدرسية ارتفعت هذا العام، إذ زادت أسعار بعض البدلات بين 200 و300 جنيه، بينما ارتفعت أسعار القمصان الرجالي بنحو 100 جنيه، في حين ظلت أسعار بعض التيشيرتات قريبة من مستويات العام الماضي، مع زيادة تقدر بنحو 20 جنيهًا.
ويرجع حسين الزيادة إلى ارتفاع تكلفة الأقمشة، موضحًا أن تراجع استيراد الأقمشة والملابس من الصين نتيجة الاضطرابات والحروب أدى إلى زيادة الضغط على القماش المحلي ومصادر الاستيراد البديلة، ما انعكس على أسعار المنتجات النهائية.
ويشير إلى تراجع حركة شراء الملابس المدرسية مقارنة بالعام الماضي، مقدرًا الانخفاض بنحو الربع، موضحًا أن الزيادة في سعر القطعة تصبح عبئًا أكبر على الأسر التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة.
ويتفق محمود خميس، تاجر ملابس، مع ذلك، قائلًا إن أسعار الملابس المدرسية ارتفعت هذا العام بنحو 200 إلى 300 جنيه مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن الزيادة تبدأ من ارتفاع تكلفة الإنتاج ولا ترتبط بتسعير التجار في أسوان وحدهم.
ويضيف أن التجار يشترون الملابس من المصانع بأسعار مرتفعة، في ظل زيادة تكلفة الأقمشة والخامات واضطراب الاستيراد.
ويلفت خميس إلى أن حركة السوق بدأت تتحسن خلال الشهرين الأخيرين، متوقعًا انخفاضًا نسبيًا في الأسعار خلال الترم الثاني حال تحسن حركة الاستيراد وتراجع الضغوط على أسعار الخامات.