قبل شهر أو شهر ونصف فقط، بدأت ريناد عبد الظاهر تدريبها على الحساب الذهني، ولم تكن تتوقع أن تقودها هذه الفترة القصيرة إلى المركز الأول على مستوى الجمهورية.
وفي بطولة الجمهورية للحساب الذهني التي أقيمت بمحافظة الأقصر، لم تكن ريناد وحدها من أطفال أسوان في المنافسة؛ فإلى جوارها شارك يوسف أحمد للمرة الأولى بعد 3 أشهر من التدريب، بينما دخل يونس أحمد، صاحب الـ6 سنوات، البطولة بخبرة سابقة.
وتدرب الأطفال في أكاديمية "باورماث الدولية للتدريب والتطوير" تحت إشراف المدربة شيماء محمود سلمان، ونجحوا في حصد المركز الأول على مستوى محافظة أسوان، فيما حققت ريناد المركز الأول على مستوى الجمهورية، لتتحول المنافسة بالنسبة إليهم من اختبار للسرعة والتركيز إلى تجربة كشفت عن طموحات أكبر.
تقول ريناد "المخ بيشتغل أسرع من الآلة الحاسبة"، وترى الرياضيات "لعب وألغاز" وليست مجرد حفظ، وخلال الاستعداد للبطولة، واجهت ضغط التدريب والملل من تكرار الأسئلة، لكنها واصلت مع تحسن نتائجها في الاختبارات التجريبية، حتى بدأت تثق في قدرتها على المنافسة.

وتصف لحظة إعلان فوزها بأنها "من أحلى لحظات حياتها"، مؤكدة أن الخوف لم يمنعها من الاستمرار: "البطل مش اللي ما يخافش، البطل اللي يخاف ويكمل".
وترى ريناد أن الهدوء والتركيز والإصرار كانت مفاتيح الفوز، قائلة: "اللي بيكسب هو اللي بيكون أهدى واحد مش أكتر واحد متوتر".
وبعد فوزها، أصبح حلمها تمثيل مصر في بطولة دولية، ورفع علمها، ثم العودة لتدريب أطفال آخرين، موجهة لهم رسالة: "الحلم مش بعيد".
يوسف.. أول بطولة وأول مركز
في الحادية عشرة من عمره، خاض يوسف أحمد أول بطولة له في الحساب الذهني، بعد نحو 3 أشهر من بدء التدريب، ليحصل على المركز الأول على مستوى محافظة أسوان.
يقول يوسف إن ما جذبه للحساب الذهني هو أنه يساعده على الحساب بسرعة ويدربه على التركيز، ومع بداية التدريب ازداد حبه للمجال، فقرر المشاركة في المسابقة وتجربة نفسه.
وخلال الأشهر الثلاثة السابقة للبطولة، واصل التدريب وحل تمارين تساعده على تطوير السرعة والتركيز. وكان التحدي الأكبر بالنسبة إليه هو الحفاظ على التركيز أثناء محاولة الحساب بسرعة، لكنه بدأ يتحسن مع التدريب والممارسة.
وفي يوم المسابقة، شعر يوسف بالحماس إلى جانب بعض التوتر، خاصة أنها تجربته الأولى، لكنه حاول التركيز وتذكر ما تدرب عليه.
وعندما علم بحصوله على المركز الأول محليًا، كانت فرحته كبيرة، خاصة مع رؤية سعادة أسرته ومدربته، لتتحول تجربته الأولى في المنافسات إلى بداية جديدة بالنسبة له.

يونس.. خبرة سابقة منذ السادسة
أما يونس أحمد، صاحب الـ6 سنوات، فدخل البطولة بخبرة سابقة، بعدما شارك من قبل في بطولة الصعيد وحصل على المركز الثاني على مستوى محافظة أسوان، قبل أن ينجح هذه المرة في حصد المركز الأول.
ويتدرب يونس على الحساب الذهني مع المدربة شيماء منذ نحو 8 أشهر، ويقول إنه أصبح يحب التدريب ويستمتع بحل المسائل، خاصة أن الحساب الذهني يساعده على سرعة الحساب والتركيز.
وساعدته مشاركته السابقة في بطولة الصعيد على التعامل مع أجواء المنافسة، بينما واصل خلال فترة الاستعداد حل التدريبات والتدرب على السرعة والتركيز.

ويرى يونس أن أصعب ما واجهه كان محاولة الحساب بسرعة مع الحفاظ على التركيز في الوقت نفسه، لكنه أصبح أسرع وأفضل في الحل مع التدريب والممارسة.
وقبل بداية المسابقة، كان سعيدًا ومتحمسًا مع بعض التوتر، وحاول التركيز وتطبيق ما تدرب عليه، وعندما عرف حصوله على المركز الأول محليًا، قال: "حسيت إني عملت حاجة حلوة".
شيماء.. أربعة أشهر لتجهيز الأطفال
خلف هذه التجارب المختلفة، استمرت رحلة إعداد الأطفال للبطولة نحو أربعة أشهر تحت إشراف المدربة شيماء محمود سلمان، رغم اختلاف مدة تدريب كل منهم؛ فيونس يتدرب معها منذ 8 أشهر، ويوسف منذ 3 أشهر، بينما بدأت ريناد التدريب منذ شهر أو شهر ونصف، إلى جانب أطفال آخرين تختلف مدة تدريبهم.
وتقول شيماء إن حب الأطفال للحساب الذهني ورغبتهم في تعلمه كانا أول ما لفت نظرها، بينما كان ضيق الوقت أكبر التحديات، إذ حاولت مع الأطفال "يسابقون الزمن" للوصول إلى المستوى الذي يؤهلهم للمنافسة.
ولم تقتصر الاستعدادات على التدريب الحسابي، إذ اهتمت شيماء بالجانب النفسي من خلال التشجيع وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب تحفيز الأطفال بالجوائز، ومنها بطولة الجمهورية والبطولة المحلية وكأس البطولة.
وتوضح أن مؤشرات جاهزية الأطفال للمنافسة ظهرت عندما وصلوا إلى مرحلة معينة في الكتاب، ثم بدأوا التدريبات المتواصلة خلال الحصص، إلى جانب المذاكرة في المنزل والاختبارات والتدريبات وشيتات الامتحان.
وتخص شيماء ريناد بإشادة خاصة، واصفة إياها بأنها ذكية وعنيدة ومجتهدة، ولديها إصرار على تحقيق هدفها وروح منافسة شريفة وثقة كبيرة بالنفس، مؤكدة أن "لكل مجتهد نصيب".
أما لحظة إعلان النتائج، فتصفها شيماء بأنها من أصعب لحظات البطولة، لأنها جمعت بين القلق والتوتر والفرحة والسعادة، قبل أن تتحول النتيجة إلى لحظة فخر بالإنجاز الذي حققه الأطفال.
وبعد الفوز، تؤكد شيماء أن الأطفال أصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم وحماسًا للاستمرار، قائلة: "بإذن الله قادرون".