شهدت محافظة أسوان، مساء أمس الأربعاء، الافتتاح الرسمي للدورة الثالثة عشرة من مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون على مسرح فوزي فوزي، وسط حضور رسمي وجماهيري واسع، وبمشاركة 14 فرقة فنية محلية ودولية تمثل ثقافات متنوعة من مختلف الدول.
بدأت فعاليات الافتتاح في تمام الساعة السابعة والربع مساءً، بزيارة المعرض الدائم المصاحب للمهرجان، والذي يضم مجموعة من المشغولات اليدوية والتراثية التي تعكس الهوية الثقافية للمحافظة.

وسبق هذا الافتتاح تنظيم فعاليات تمهيدية، أقيمت يومي الثلاثاء والأربعاء، عبر "ديفيليه" السوق السياحي، إذ قدمت الفرق المشاركة عروضًا متنوعة ضمن مسيرة انطلقت من ميدان المحطة وصولًا إلى قصر ثقافة العقاد.
أما الفعالية الثانية؛ فكانت "ديفيليه نهري"، شاركت فيه جميع الفرق بعروض فنية قُدّمت على متن المراكب، امتدادًا من المرسى النهري أمام مجلس مدينة أسوان حتى حديقة فريال.
14 فرقة محلية ودولية بأسوان
وفي الساعة السابعة وخمس وثلاثين دقيقة، انطلق حفل الافتتاح بكلمة ألقاها الفنان أحمد الشافعي، مخرج المهرجان، أعرب خلالها عن فخره بإقامة الدورة الثالثة عشرة من مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون، مؤكدًا أن المهرجان يمثل منصة حقيقية لتبادل الثقافات وتعزيز التواصل الإنساني بين الشعوب.
وأشار إلى مشاركة 14 فرقة فنية، تضم فرقًا أجنبية من: اليونان والسودان وفلسطين ولاتفيا والهند وتونس وكازاخستان ومونتنيجرو، إلى جانب الفرق المصرية المشاركة من: أسوان والعريش وبورسعيد وكفر الشيخ والأنفوشي وبني سويف.
وتلى ذلك كلمة خالد اللبان، مساعد وزير الثقافة ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، الذي رحب بالفرق المشاركة والضيوف، موجهًا الشكر إلى منظمي المهرجان.

كما ألقى اللواء الدكتور إسماعيل محمد كمال، محافظ أسوان، كلمة أكد فيها أن إقامة المهرجان تأتي تماشيًا مع المكانة الحضارية والثقافية لأسوان، مشيرًا إلى دوره في تنشيط الحركة السياحية وإبراز المعالم الثقافية للمحافظة، التي تمتلك مقومات ثقافية وعلمية متميزة.

وأضاف أن أسوان حصدت مؤخرًا عددًا من الجوائز، كان آخرها في اليوم الثاني من شهر فبراير الجاري جائزة "مدينة العام السياحية" من منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي لعام 2026.
وألقى وزير الثقافة، الدكتور فؤاد هنو، كلمة توجه بالشكر إلى الحضور والقائمين على تنظيم المهرجان، والفرق الفنية المشاركة، مشيدًا بالتنظيم الذي خرج بصورة مشرفة لمحافظة أسوان ولمصر، ومؤكدًا أهمية المهرجان في دعم وتعزيز مكانة مصر الثقافية.

وخلال كلمات الافتتاح، جرى توفير ترجمة فورية على شاشة خلفية للمسرح، كما عُرضت على الشاشة مقاطع فيديو تخص كل دولة تمثلها الفرق المشاركة في أثناء تقديم عروضها.
عروض متنوعة وتفاعل جماهيري لافت
وفي تمام الساعة الثامنة إلا ثلث، انطلقت العروض الفنية باستعراض مجمع للفرق الأربعة عشر، التي قدمت لوحات فنية بالزي المصري القديم على أنغام أغنية "أهلاً بيك أنتَ في مصر"، ثم قدمت الفرق المصرية عروضها الفردية بالترتيب التالي: أسوان وبني سويف وكفر الشيخ والأنفوشي والعريش وبورسعيد، واختتمت بعرض جماعي لتحية الجمهور.

وعقب ذلك، بدأت العروض الأجنبية، حيث قدمت فرق مونتنيجرو، أوزبكستان، اليونان، وتونس عروضها وسط تفاعل ملحوظ من الجمهور، لا سيما خلال العرض التونسي الذي قوبل بصافرات حماسية.
ثم جاءت عروض فرقة الفنون الشعبية من "لاتفيا"، تلتها الفرقة السودانية التي حظيت بتفاعل كبير من الجمهور بالزغاريد والتصفيق والهتافات.
وقدمت فرقة فلسطين عرضًا للدبكة الفلسطينية على أغنية "على عهدي على ديني"، وسط تفاعل جماهيري واسع شمل الهتافات والغناء والتصفيق، ورفع بعض الحضور هتافات مطالبة بالحرية لفلسطين. كما قدمت الفرقة الهندية استعراضًا مميزًا، لاقى تفاعلًا خاصًا من الأطفال الذين شاركوا الراقصين حركاتهم.

وفي هذا السياق، قال مصطفى محمود 17 عامًا، أحد الحاضرين، تعليقًا على العرض الهندي: "كنت أرى هذه الرقصات دائمًا في الأفلام الهندية وكنت أعتقد أنها تمثيلية، لكنني انبهرت عندما رأيتها على المسرح، فهي من التراث الحقيقي، وحركاتها سريعة وصعبة، ويبدو أن أعضاء الفرقة بذلوا جهدًا كبيرًا لإتقانها بهذا الأداء الرائع".
واختتمت فرقة الهند عرضها بلعبة إيقاعية تفاعلية باستخدام الخلاخيل، حيث قلد الجمهور الإيقاع بالتصفيق، ما زاد من حماس الحضور.
وفي ختام العروض، وجه مخرج المهرجان الفنان أحمد الشافعي الشكر إلى الفرق المشاركة والجمهور، معلنًا الانطلاق الرسمي للمهرجان، الذي تنتهي فعالياته الاثنين المقبل بحفل فني ختامي على مسرح فوزي فوزي، واختتمت فعاليات الافتتاح في تمام الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة مساءً.

إشادات جماهيرية
قالت آية حسن 30 عامًا، من محافظة أسوان، إن اهتمامها بحضور مهرجان تعامد الشمس دفعها للحرص على المشاركة سنويًا، مشيرة إلى سعادتها بتقديم موعد الاحتفال هذا العام، ما أتاح لها الحضور مع أبنائها. وأضافت أنها اكتشفت لأول مرة الاسم الرسمي للمهرجان، معربة عن إعجابها بالعروض، خاصة عرض فرقة كل من السودان وفلسطين والهند.
كما قال محمود محمد 24 عامًا، سوداني مقيم بأسوان، إنه حضر المهرجان للمرة الأولى بعد نزوحه إلى مصر بسبب الحرب، موضحًا أنه جاء خصيصًا لدعم الفرقة السودانية. وأضاف: "نفرح كثيرًا عندما يرى العالم ثقافتنا الحقيقية، وقد أسعدني التفاعل الكبير من الجمهور مع العرض السوداني، وشعرت بوجود اهتمام حقيقي بتراثنا".