"تعبنا من المشاوير".. عبء مواصلات الدروس على فتيات قرى ساقلتة

تصوير: نورهان عبد الرحمن - فتاة من إحدى قرى ساقلتة تنتظر المواصلات

كتب/ت نورهان عبد الرحمن
2026-01-12 12:14:41

في الصعيد، تواجه الفتيات القاطنات عدد من قرى مركز ساقلتة بمحافظة سوهاج، عدة تحديات للتنقل إلى مدينة سوهاج إذ يتلقين دروسهن، فما بين بُعد المسافة وقلق التعرض للتحرش أو لحوادث الطرق، إلى جانب عدم توافر وسيلة مواصلات بعد انتظار طويل على الطريق وعدم التزام السائقين بالتعريفة الرسمية.

وتشكل مشاوير الدروس عبئًا مستمرًّا على الطلاب والطالبات في القرى البعيدة، وبوجه خاص تواجه الفتيات أعباء جسدية ونفسيه مضاعفة.

"مواصلتان" في الطريق الواحد

"أواجه صعوبة في المواصلات بسبب تهالك الطرق، ولا أشعر بالأمان عندما أذهب بمفردي، لا بد أن ترافقني إحدى صديقاتي عند ذهابي إلى سوهاج، إذ أتخوّف من التعرض للسرقة أو لحادث على الطريق"، بهذه الكلمات بدأت صفاء عاطف، طالبة بالصف الثاني الثانوي، من نجع يعقوب بقرية سفلاق بمركز ساقلتة، حديثها عن معاناتها اليومية في رحلتها التعليمية.

مدينة ساقلتة

وتضيف صفاء: "ننتظر في الشمس والحرّ لأكثر من ساعة حتى نجد وسيلة نقل، ونادرًا لما بنلاقيها على طول، في أثناء الذهاب للدروس الوضع يكون أيسر، ولكن عند العودة يطلب السائقون أجرة أعلى، فضًلا عن أن بعضهم يرفضون التوصيل الى مركز ساقلتة، ويفضلون الذهاب إلى قرى أقرب مثل نيدة والصوامعة -بمركز أخميم- ما يضطّرنا إلى ركوب مواصلتين حتى نصل إلى منازلنا".

لبُعد قريتها عن المدينة تأثير سلبي على صفاء جسديًا ودراسيًا، موضحةً: "أعود إلى المنزل مرهقة وأنام باقي اليوم بسبب التعب من المواصلات، مما يضيع وقتي ويؤثر على تحصيلي الدراسي.. كما أن البيئة المحيطة بي لا تتقبل فكرة ذهاب الفتاة بمفردها إلى المدينة، فما زلتُ أواجه انتقادات من أهلي بسبب ذهابي إلى سوهاج، ويطالبونني بالاكتفاء بالدروس داخل القرية".

وتختتم حديثها:" أتمنى أن المواصلات تتحسن لدينا والطريق يبقى كويس".

تتشابه معاناة هدير هراس، طالبة بالصف الثاني الثانوي، من سفلاق مع زميلتها صفاء، قائلة: "أواجه صعوبة كبيرة في المواصلات يوميًّا.. وخصوصًا أن العربات التي تصل إلى قريتي غالبًا ما تكون محمّلة من ساقلتة، ما يجعل العثور على وسيلة نقل أمرًا شاقًا في أثناء الذهاب إلى المدينة".

وتضيف: "الصعوبة تتضاعف عند الرجوع، فمعظم السائقين يفضلون الذهاب حتى قريتي نيدة والصوامعة، ونادرًا ما نجد من يوافق على الذهاب إلى أماكن أبعد".

تُكمل هدير عن النتيجة المترتبة على هذا الوضع، وهي التأخير المستمر عن موعد الدرس، واستهلاك الكثير من الوقت والجهد، قائلة: "لذلك نضطر للخروج من المنزل قبل موعد الدرس بساعة على الأقل وذلك لضمان الوصول في الموعد المحدد".

 أما عن الشعور بالأمان فتقول: "أشعر بالأمان إلى حد ما، ذهابي مع صديقاتي يقلل الشعور بالقلق".

"لا أضحّي بتعليمي"

وعن تأثير ذلك على مسيرتها التعليمية تقول هدير: "صعوبة المواصلات لا تؤثر على إرادتي في التعليم، صحيح أضطر للتضحية بالوقت والجهد وفقدان فرصة للمذاكرة خلال هذا الوقت، ولكنه اضطرار لا مفر منه"، وتتمنى تحسين الوضع في القرى من خلال إصلاح الطرق وتوفير مواصلات كافية في القرى البعيدة.

أمّا شهد إكرامي، طالبة بالصف الثاني الثانوي، من نجع عبد الستار بقرية سفلاق، فتشعر بقلق حوادث الطرق، قائلة: "ساعات بأضطر أنتظر وقتًا طويلًا بسبب ندرة المواصلات، وهذا يجعلني أصل متأخرة".

وتتابع: "بُعد المسافة لا يؤثر على وقتي فقط بل يؤثر على طاقتي أيضًا، كما يؤدي لإهدار وقت كبير من اليوم، ويمنعني من الاستفادة من وقتي كما أريد، إضافةً إلى شعوري بالإرهاق والخمول بقية اليوم".

بينما تستغرق مريم أحمد، طالبة بالصف الثالث الثانوي، ربع ساعة مشيًا على الأقدام للوصول إضافةً إلى وقت انتظار طويل للركوب، إلى عدم شعورها بالأمان في أثناء تنقلها، تقول: "أخشى التعرض للتحرش أو للحوادث بسبب تهالك الطرق وسرعة سائقي الدراجات النارية".

تعاني مريم مثل زميلاتها السابقات من بُعد المسافة، "أُصاب بالإرهاق وأستغرق وقتًا طويلًا لاستعادة نشاطي، ورغم هذه التحديات، لا أضحي بتعليمي وأبذل قصارى جهدي لتحقيق أقصى استفادة"، مقترحةً توفير "أتوبيسات" حكومية مع ضرورة إصلاح الطرق.

أولياء الأمور: الخوف من الطريق والتحرش

على جانب آخر، يقول إكرامي حجازي، ولي أمر: "أبرز مخاوفي هي كثرة الحوادث والطرق غير الآمنة، ما يجعلني أشعر بالتوتر والقلق والخوف على بناتي، كما أن بُعد المسافة يؤدي إلى إهدار الوقت والجهد، أحيانًا اليوم يضيع من دون فائدة". 

ويضيف: "أنا دائمًا أدعم بناتي بغرس ثقتهن بالنفس، وأشجعهن على الذهاب إلى المدينة في سبيل تعليمهن".

وتقول مرفت حمدي ولية أمر إحدى الطالبات: "أخشى عليها من التحرش، ومن ألا تجد وسيلة مواصلات  للعودة"، مشيرة إلى صعوبة في مشاوير الدروس الخصوصية بسبب انشغالها بأعمال المنزل وبالعمل.

وتوضح أن المسافة تؤثر سلبًا على ابنتها، إذ تستغرق ساعة كاملة في الذهاب بسبب الطرق "المكسرة والسيئة"، على حد تعبيرها.  

وتؤكد ضرورة إصلاح الطرق، وتوفير عدد أكبر من العربات العاملة على خط ساقلتة - سوهاج أو توفير "أتوبيسات" حكومية، لمواجهة قلة المواصلات واستغلال السائقين.

وتختتم مرفت قائلة: "أحرص على دعم ابنتي معنويًا وماديًا أيضًا بإعطائها مصروفًا مناسبًا لشراء ما تحتاجه"، وتشجع الأم فتيات القرى عمومًا على الخروج إلى المدينة للالتحاق بالدروس.