على أرض ملعب صغير بنادي سوهاج الرياضي، تحت إشراف وزارة الرياضة، تكبر أحلام فتيات تحدّين الصورة النمطية، يركضن خلف شغفهن بكرة القدم، في قلب صعيد مصر، حيث مشروع "ألف بنت.. ألف حلم" الذي يمنح هؤلاء الفتيات فرصة لعب رياضة ظلت حكرًا على الذكور.
"قلة الإمكانيات" و"غياب الأندية"
ندى، إحدى لاعبات الفريق، طالبة بالصف الثالث الإعدادي، تقول لـ "أهل سوهاج" إنها بدأت لعب كرة القدم قبل أربع سنوات، عندما تكوّن الفريق، لم تكن الفتيات مَاهرات باللعب، لكن المدرب المسؤول عن الفريق ساعدهن كثيرًا حتى أصبح مستواهن أفضل.
تتذكر ندى أولى مبارياتها، قائلة "كان التوتر يسيطر علينا، بسبب قلة الاحتكاك أو عدم التفاهم بين عضوات الفريق في الملعب، لكن مع الوقت زاد انسجامنا، تطور مستوانا"، موضحًة "نواجه الآن فرقًا من محافظات مختلفة، نحلم بالاحتراف والوصول للمنتخب الوطني".

تستكمل ندى حديثها "من أكبر التحديات التى واجهت الفريق، قلة الإمكانيات وغياب الأندية الداعمة للفتيات بسوهاج، مقارنًة بمحافظات وجه بحري الأكثر تحررًا، ففي البداية تعرضنا للنقد، لكنه أصبح الآن أمرًا طبيعيًا بالنسبة لي، كما أن دعم أسرتي لي ساعدني على الاستمرار، نتعامل مع قلة الدعم كنوع من التحدي، نلجأ إلى المدرب للمساعدة على حل أي مشكلة".
تختتم ندى قائلة "تدربنا كثيرًا قبل البطولة الأخيرة صباحًا ومساءً، الذي يجعلنا فريقًا مميزًا في الصعيد أمام فرق وجه بحري هو حب الجمهور لطريقة لعبنا وكثرة التمريرات بيننا، أتمنى أن تهتم المحافظة بتأسيس أندية للفتيات".
أمنية، ذات الـــ 20 عامًا إحدى لاعبات الفريق، تقول إن "الكرة ليست حكرًا على الرجال، واجهنا في البداية اندهاشًا وانتقادات من المجتمع، لكن بالرغم من الانتقادات السلبية تمسكنا بشغفنا، فزنا بالمركز الأول على الصعيد، كدنا نحقق مركزًا متقدمًا على مستوى الجمهورية لولا توقف البطولة".
تستطرد أمنية فى حديثها قائلة "أبرز التحديات كانت نظرة المجتمع ففي الصعيد، المجتمع يشجع كرة القدم للذكور أكثر من الإناث، فكرة القدم النسائية ما زالت تواجه صعوبات في القبول، أما عن الدعم فقد حظيت بالتشجيع من أهلي على الاستمرار، وأحلم بالاحتراف في نادٍٍ كبير، لكن الأهل يرفضون فكرة السفر".

مشاركة في البطولات رغم "التنمر"
وأثناء الاستراحة، يقول المدرب محمد أحمد محمد حسين، منسق مشروع تدريب الفتيات لخماسي كرة القدم، إن "المشروع بدأ قبل حوالي سبع سنوات، يُعتبر مركز نادي سوهاج الرياضي من أكثر المراكز تميزًا؛ بسبب وجود خامات جيدة من اللاعبات، نعقد لقاءات دورية ومجمعة بين المراكز داخل المحافظة لتصعيد الفريق الأكثر تميزًا، للمشاركة ببطولات الوزارة في القاهرة أماكن أخرى".
يضيف محمد في تصريحات لـ "أهل سوهاج" إن الفريق "واجه في البداية عوائق اجتماعية، أكبر التحديات كانت تتمثل في الرفض الاجتماعي من الأسرة ونظرة المجتمع تجاه ممارسة الفتيات لكرة القدم، خاصًة أن كرة القدم لعبة تُمارَس غالبًا في الهواء الطلق وليس في صالات مغلقة".
يتابع: "كان من الصعب على الفتيات في الصعيد ممارسة كرة القدم، خصوصًا مع اعتراض الأهالي أحيانًا، لكن مع الوقت بدأت النظرة تتغير بشكل ملحوظ، في السابق كنا نقابل بعض التأثيرات السلبية والتنمر، لكن الاّن هناك قبول أكبر".

حلم دوري "ألف بنت ألف حلم"
يشير منسق المشروع إلى أن الفتيات مستمرات في حضور التدريبات بانتظام، ما أظهر مواهب مميزة، موضحًا "نحتاج لدعم أكبر في المدارس، من المعلمين والمعلمات، كذلك الإعلام المحلي، نحتاج إلى تغطية أكبر من صفحات السوشيال ميديا المحلية".
وحول المسابقات ومشاركة الفتيات فيها، يفيد محمد "ننظم بطولات داخلية صغيرة لدعم الفتيات نفسيًا وتحفيزهن، تأكيد الثقة بأنهنّ مميزات وقادرات على التقدم أكثر، نختار اللاعبات وفقًا للالتزام والأخلاق والمهارة والتعاون في اللعب، اللاعبات الأكثر تميزًا وجماعية هنّ من يتأهلن للمشاركة".
وعن الدعم المالي والنفسي، يقول منسق المشروع بسوهاج: " نخطط لتطوير الفريق خلال العامين المقبلين من خلال المطالبة بزيادة الدعم المالي، تأمين زي رياضي، زيادة ساعات التدريب خاصةً قبل المنافسات، فقد شاركنا في البطولات المحلية بالفعل؛ أما المشاركات الدولية فما زالت لم تُتح لنا بعد، أما من الناحية النفسية، لدينا إخصائي نفسي يتابع اللاعبات قبل المنافسات لدعمهن معنويًا، نحرص أن يكون المدرب ذو خبرة وحاصلًا على دورات متخصصة".

يوضح طارق عطا محمد جيلاني، المدير الفني لمشروع "ألف بنت ألف حلم" ومدرب الفريق الأول لكرة القدم، بمركز نادي سوهاج الرياضي، أن المشروع حقق خلال عامه الأخير نتائج مميزة على المستويات الرياضية والتربوية والاجتماعية والثقافية، مع حرصه على التنوع الديني بين المشاركات، على حد قوله.
يضيف المدير الفني أن "جميع الفتيات التحقن ببرنامج تدريبي منظم قائم على أسس علمية، ما ساعد على انتقاء أفضل العناصر وتطوير أدائهن بشكل احترافي، التوجه الآن يسير نحو تسجيل اللاعبات في الاتحاد المصري لكرة القدم، كما تستعد الوزارة لإطلاق دوري يحمل اسم المشروع على مستوى الجمهورية، بهدف توسيع قاعدة كرة القدم النسائية في مصر ودعم المنتخبات الوطنية".