بعد إعلان محافظة سوهاج اعتماد الحد الأدنى للقبول بمرحلة الثانوي العام، أعرب عدد من طلاب الشهادة الإعدادية وأولياء أمورهم عن ما وصفوه بـ"الصدمة الكبيرة" بسبب مجموع الدرجات المعلن وهو 240 درجة للطلاب الذين درسوا اللغة الإنجليزية، و220 درجة للطلاب الذين درسوا اللغة الفرنسية.
وسوهاج من بين أقل المحافظات في معدلات النجاح على مستوى الجمهورية هذا العام، بنسبة 64.39%، بينما كانت العام الماضي 85.83%.
وأغلق التنسيق أبوابه أمام آلاف الطلاب الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب، ما دفعهم للبحث عن بدائل مثل التعليم الفني أو التجاري أو الالتحاق بالمدارس الخاصة.

حزن الطلاب وأولياء الأمور
شيرين محمود، والدة "ياسين" أحد الطلاب حاصل على مجموع 236 درجة، قالت لـ "أهل سوهاج" إن "العائلة كنا تنتظر تنسيق القبول في مرحلة الثانوي العام، موضحة "كنا نأمل أن يكون في حدود 220 أو حتى 210 درجات، في ظل انخفاض نسبة النجاح على مستوى المحافظة، ولكن المحزن أكثر أن هناك محافظات جاءت فيها نسب النجاح أعلى من محافظة سوهاج، ومجموع الدرجات المطلوب أقل من سوهاج".
والدة "ياسين" وصفت ما حدث بـ "أصعب شعور على أي طالب" خاصة وأن شقيقه الأكبر في الصف الثاني الثانوي العام، وقالت "نظام التعليم بشكل عام أثر سلبًا على نفسية الطلاب، وكأن مستقبلهم كله في خطر، إنه يزرع القلق والتردد في نفوس الطلاب والأهالي، والبديل أمام ياسين الآن هو الالتحاق بالتعليم الفني".
أما "ياسين" فقال "اجتهدت طوال العام، وحاولت أن أوازن بين دراستي وظروفي، وكنت أطمح كباقي زملائي في دخول الثانوي العام، لكن الامتحانات جاءت قاسية وصعبة، ولم تكن تشبه ما تدربنا عليه، وفوجئت بنتيجتي التي شعرت أنها لا تعبر عن جهدي الحقيقي".
"ياسين" أضاف "الأسوأ من كل ذلك هو الشعور بأنني أقل من غيري، رغم أنني أعلم أن الظروف كانت أقوى من الجميع، أصبحت مشتتًا بين قرارات لا أعرف أيها أصح: هل أحاول مجددًا وأنتظر مرحلة تنسيق ثانية؟ هل أدخل ثانوي خدمات أو منازل؟ أم أسلك طريق التعليم الفني مباشرة؟".
بحث عن بدائل
داليا منتصر، والدة الطالب "حمزة" فقالت "كنت أتابع أخبار نتيجة الشهادة الإعدادية عن كثب، وكنت أضع أملي في أن يكون التنسيق منخفضًا هذا العام، خاصة وأن محافظة سوهاج كانت من أقل المحافظات في نسبة النجاح، وكان ابني يحلم أن يلتحق بالثانوي العام مثل إخوته، ومع أنني أعلم أن هناك مدارس فنية وتجارية جيدة، إلا أنني خفت عليه من الإحساس بالنقص، ومن كلام الناس، والمقارنة الدائمة بينه وبين إخوته الأكبر منه الذين التحقوا بالتعليم الثانوي العام".
"داليا" أوضحت "رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، وغلاء الأسعار المستمر، إلا أنني اضطررت إلى الضغط على نفسي ماديًا، والتفكير جديًا في إلحاقه بإحدى المدارس الخاصة، حتى لا يشعر بالخذلان أو أنه أقل من غيره".

درجتان اثنان فقط كانتا تفصلان نجل عبد الرحمن عن الالتحاق بالثانوي العام، يقول والده "ابني حصل على 238 درجة، وأتمنى أن يعاد النظر في الدرجة المطلوبة؛ ليكون لابني فرصة في القبول بالثانوي العام، على الرغم من أنني لا أعتقد أن الثانوية العامة الآن تستحق كل هذا العناء".
والد "عبد الرحمن" أوضح أن "ابناي الآخرين التحقوا بالفعل بالثانوية العامة، وكانوا من المتفوقين، بل إن أحدهما حصل على المجموع الكامل تقريبًا في الشهادة الإعدادية، ومع ذلك لم يحقق ما كنا ننتظره في الثانوية، رغم الجهد الكبير، فالثانوية العامة أصبحت مرحلة تستهلك طاقة الأبناء والأهل معًا، دون ضمان حقيقى لمستقبل أفضل".
وأضاف "نظام البكالوريا الجديد لا زلنا لا نفهمه بشكل كامل، ولا نعلم هل هو خطوة جيدة أم مخاطرة غير محسوبة، صحيح أنهم أتاحوا ما يسمى بنظام التحسين، لكن الفكرة كلها أصبحت عبئًا نفسيًا كبيرًا، فالطالب عليه اتخاذ قرار مصيري وهو لا يزال في سن صغيرة، والمسارات أمامه كثيرة وغير واضحة، وقد يندم على اختياره لاحقًا، ولا يستطيع التراجع بسهولة".
ياسين عبد الرحمن قال "عندما ظهرت نتيجتي ووجدت أنني حصلت على 238 درجة، فرحت في البداية لأنني شعرت أنني قريب جدًا من التنسيق، وكنت أقول لنفسي: ربما يتم تخفيض الحد الأدنى وأستطيع الالتحاق بالثانوي العام، ولكنني لست متحمسًا كثيرًا لفكرة الثانوية العامة، بعدما سمعت عن نظام البكالوريا الجديد، واللي محدش لحد دلوقتي فاهمه كويس، بقيت حاسس إن المرحلة دي مش واضحة، مش عارف إذا كان هيفيدنا ولا هيدخلنا في دوامة تانية من القلق".