في الآونة الأخيرة سجلت محافظة سوهاج عدد من حوادث الانتحار، من بينهم شاب ترك رسالة على حسابه الشخصي بـ"الفيسبوك"، قال فيها: "آسف مكنتش أدّ الاكتئاب"، أحدثت تلك الحالات حوارًا دائرًا بين أهالي سوهاج حول أسباب هذه الظاهرة.
وحرص أهل المحافظة على إقامة حملات توعية بشأن تلك الظاهرة، من بينهم محمد فاروق، رئيس نادي أدب سوهاج، الذي قال في حديثه لـ"أهل سوهاج" إنه يشارك في حملات التوعية عبر إقامة ندوات ومحاضرات مكثفة لمناقشة الظاهرة من كافة الزوايا.
من بين تلك الندوات، حوار مُجتمعي تحت اسم "صحوة"، جمع فيه رئيس نادي أدب سوهاج ضيوف من خلفيات دينية وطبية ومجتمعية لمناقشة الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار، وشارك بالحوار مسؤولين من الأزهر الشريف والكنيسة ومتخصصين بعلم النفس وعدد من المثقفين.
مبادرة "مديرية الأوقاف"
على جانب آخر أطلقت مديرية أوقاف سوهاج مبادرة، تحت عنوان "أنت عند الله غالٍ"، للتوعية بخطورة التفكير في التخلص من الحياة، وتقديم الدعم النفسي للشباب، كذلك بيان أسباب وعلاجات والأحكام المتعلقة بالانتحار عبر أحاديث يقدمها الأئمة بالمساجد.
وتهدف المبادرة، بحسب حديث الشيخ إبراهيم عمر، لـ"أهل سوهاج"، إلى بيان قدرة الإنسان المُكرّم من رب العالمين، بجانب توضيح أسباب حرمة قتل النفس والتحذير من الإقدام على ذلك.
وأشار منسق المبادرة إلى تفعيلها يوم الثلاثاء القادم، فيما تستمر لثلاثة أشهر في 300 مسجد على مستوى المحافظة.

وتُعدّ سوهاج من بين المحافظات الأكثر رصدًا لحالات الانتحار، بحسب تقرير سابق للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وهو تقرير رصدت فيه حالات الانتحار في مصر من أبريل 2023 حتى مارس 2024، جاءت محافظة سوهاج في الترتيب الثالث بـ38 حالة، بجانب محافظتي الجيزة والقاهرة في الترتيب الأول والثاني.
"الانتحار".. قنبلة موقوتة
وفي سؤال مختصين بمجال علم النفس عن أسباب من يُقدم على الانتحار، أكدت أسماء صابر، معالجة نفسية، على ضرورة دراسة ظروف كل حالة من الحالات التي أقدمت على الانتحار، من حيث الحالة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، كذلك الأسباب التي تذكرها الأسر المعنية في تلك الحالات، للوصول إلى سبب إقدامه على الانتحار.
وأرجعت أسماء أن سبب رئيسي للانتحار هو مرض الاكتئاب "لابد أنه عانى من اكتئاب شديد منذ فترة، ولم يشعر به أحد، فالإنسان بطبعه حريص على حياته". كما أشارت إلى بعض مرضى الاكتئاب يحتاجون إلى الأدوية وجلسات طويلة من العلاج النفسي "لأن كيمياء المخ قد تكون غير سليمة".
فيما وصفت سحر محمد، أخصائية نفسية، ظاهرة الانتحار بأنها قنبلة موقوتة، موضحة "يبدو أن فكرة الانتحار كانت في ذهن هؤلاء الشباب منذ فترة، وتبقى فقط تنفيذها، وعندما أقدم الشخص الأول تشجّع البقية"، كما رجّحت احتمالية تعرّضهم للتنمر أو ضغوط نفسية وحياتية شديدة.

أعراض الاكتئاب
وأوضحت أن أعراض الاكتئاب تتمثل في مزاج سيء مستمر لفترة طويلة، بجانب مشاعر حزن وقلق ويأس، كذلك وجود أفكار انتحارية لدى الشخص، بالإضافة إلى عدم وجود دافع للحياة.
أما الأعراض الجسمانية في حالة مريض الاكتئاب، فتكون تغير في الوزن، سواء بالزيادة أو النقص، أوجاع وآلام جسدية غير مبررة، كذلك انخفاض الدافع الجنسي واضطراب النوم، وبالنسبة للإناث اضطراب في الدورة الشهرية، وتوجد أعراض اجتماعية مثل عدم المشاركة في الأنشطة الاجتماعية وإهمال الهوايات وتجنب التواصل مع الأصدقاء.
وأكدت سحر في حديثها أن "من يشعر بهذه الأعراض يتوجه فورًا إلى الطبيب النفسي"، مُوضحة أن مدة العلاج تختلف من شخص إلى آخر، كما أن التعامل مع مريض الاكتئاب تختلف من حالة إلى أخرى، كما فسرت ضمن حديثها أن "بعض الأشخاص يحتاجون أدوية مثل مضادات الاكتئاب، والبعض الآخر يحتاج إلى علاج معرفي وسلوكي لتغيير أفكاره وسلوكياته".