أثار قرار إلغاء تبعية مستشفى سوهاج التعليمي وإعادة توزيعها على جهات تابعة للوزارة، الذي أعلنت عنه وزارة الصحة والسكان في أواخر ديسمبر الماضي، ردود فعل غاضبة بين الأطباء العاملين بالمستشفى، وتساؤلات بين أبناء المحافظة، خاصةً المستفيدين من المستشفى.
تُرجم غضب الأطباء والعاملين بالمستشفى من القرار إلى شكوى قدّموها إلى منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التابعة لمجلس الوزراء حملت رقم "11327460" بتوقيع 129 طبيبًا، للمطالبة بمراجعته وإيقاف تنفيذه.
رصدت "أهل سوهاج" آراء عدد من الأطباء العاملين بالمستشفى حول التأثير المحتمل للقرار عليهم، وعلى الخدمة الطبية المقدّمة للمواطن السوهاجي، وكذلك رأي وكيلة نقابة الأطباء بالمحافظة.

تهميش جغرافي
اعتبرت الدكتورة إيمان سلامة، وكيلة نقابة أطباء سوهاج، أن القرارَ ليس مجرّد تغيير إداريّ، بل إجراء يمسّ المنظومة الطبية في الصعيد ككل، مشيرةً في حديثها لـ "أهل سوهاج" إلى أن أسباب رفضهم لهذا القرار تتمثل في أن مستشفى سوهاج التعليمي هو الأخير من نوعه التابع للهيئة العامة للمعاهد والمستشفيات التعليمية، على مستوى محافظات الصعيد.
ووصفت القرار بـ "التمييز السلبي على أساس الموقع الجغرافي"، متابعةً أن هذا يخالف صريح الدستور المصري الذي يكفل العدالة في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية لكلّ المواطنين دون تمييز، وفقًا لقولها.
وأشارت إلى أنّ القرار "غير المعروف سببه" على حد تعبيرها، سيخلق فجوةً تدريبية للكوادر الطبية، خاصة مع التوسّع الحالي في كليات الطب، الحكومية والأهلية والخاصة.
وأكدت أن إعادة توزيع الأطباء العلميين وذوي الكفاءات على مستشفيات تابعة للهيئة بمحافظات أخرى سيُفقد محافظة سوهاج أفضل خبراتها الطبية، مما يضر بالمرضى، ويؤثر بالسلب أيضا على الاستقرار الأسري والمهني للأطباء، على حد تعبيرها.
أطباء المستشفى
فضّل أطباء المستشفى الذين تحدثت إليهم "أهل سوهاج" جميعًا عدم ذكر أسمائهم، وأرسل لنا أحد هؤلاء الأطباء "مذكرة" كانوا قد كتبوها بعد إعلان القرار بتوقيع "أطباء سوهاج التعليمي"، بعنوان "الضرر الواقع على المواطن السوهاجي" من القرار.
وحصلت "أهل سوهاج" على نسخة من المذكرة وتنص على: "مستشفى سوهاج التعليمي الوحيد بإقليم الصعيد الذي يقدّم خدمة الاستقبال مجانًا في المحافظة والمحافظات المجاورة من ولادات طبيعية وقيصرية وعمليات طارئة وعلاج بالاستقبال. خاصةً بعد نقل استقبال الطوارئ من المستشفى الجامعي القديم إلى المستشفى الجامعي الجديد بمدينة سوهاج الجديدة.

أحد هؤلاء الأطباء، قال إن مستشفى سوهاج التعليمي يضمّ أقسامًا طبية متخصصةً ومتميزةً لا تتوافر في أغلب مراكز المحافظة، مثل: الرمد والمسالك البولية والنساء والتوليد ومناظير الجراحة والجهاز الهضمي، وإن تبرير إلغاء تبعيته لهيئة المعاهد والمستشفيات التعليمية بصعوبة الإشراف بسبب بُعد المسافة غير مُقنع.

وأكمل: "إن كان هذا المنطق صحيحًا، فهل يمكن تعميمه على مؤسسات خدمية أخرى في المحافظات البعيدة بدعوى صعوبة المتابعة؟!".
تأثر مستوى الخدمة
طبيب آخر، استشاري بالمستشفى، قال إن تبعية المستشفى للهيئة توفر له ميزانية مستقلة وتجهيزات طبية متطورة، وفقدان هذه التبعية يمكن أن يؤدي إلى تراجع مستوى الخدمة المقدمة للمرضى، من سوهاج والمحافظات المجاورة، حسب قوله.
وأكد ضرورة إعادة النظر في القرار والبحث عن "بدائل عملية" تحقق المتابعة، دون الإضرار -في الوقت ذاته- بالأطقم الطبية أو بالمرضى.
ارتباك المسار المهني للأطباء
وعن مصير الأطباء والعاملين بالمستشفى قال الطبيب إنّه "غير واضح"، وإن معظمهم من أبناء سوهاج، وفي حال تطبيق القرار، سيُضطر 40 كادرًا علميًا بالمستشفى للانتقال إلى مستشفيات تعليمية أخرى تابعة للهيئة أو الاستقالة، بما يحمله ذلك من أعباء أسرية واجتماعية بالنسبة لهم.
طبيب ثالث من أطباء المستشفى وصف القرار بـ "الصادم" وأنه سوف يُحدث ارتباكًا في المسار المهني للأطباء، موضحًا أن الحاصلين على درجات علمية تخصصية من داخل الهيئة سوف يواجهون مشكلةً تتعلق بدرجاتهم العلمية والوظيفية، حيث إن هذه الدرجات مثل "زميل علمي" غير مدرجة في الهيكل الإداري لوزارة الصحة.
وقال: "التنازل عن الدرجة العلمية التي حصلنا عليها بعد سنوات من الجهد العلمي الشاق هو أمر غير وارد، لعدم وجود بديل مكافئ لها في المنظومة الجديدة، مما يجعلنا مضطرين إما إلى الاغتراب والانتقال لمستشفيات القاهرة، أو الاستقالة".
وحذّر من نقل التبعية يمكن أن يؤدي إلى توقف بروتوكولات العلاج، خاصةً في جراحات الأورام والعظام والولادة، وشلّ قوائم انتظار المرضى، وبالتحديد جراحات المياه البيضاء التي يعتمد فيها آلاف المرضى على المستشفى.
وأضاف أن القرار يثير مخاوف من نقص التجهيزات الطبية والمخصصات المالية التي كانت تضمن جودة الخدمة.
الوزارة: "لسنا جهة اختصاص"
وحاولت محررة "أهل سوهاج" التواصل مع وكيل وزارة الصحة بسوهاج، الدكتور عمرو دويدار، لاستيضاح سبب القرار، وكان ردّه "لسنا جهة اختصاص".
من جانبها، لم توضح وزارة الصحة أسباب اتخاذها لهذا القرار، وخلا بيانها، الصادر في 25 ديسمبر الماضي، من أي تفصيل بهذا الخصوص.
جدير بالذكر أن الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تضم 21 مستشفى ومعهدًا على مستوى الجمهورية، بما في ذلك مستشفى سوهاج التعليمي، كما يشير موقعها على الإنترنت.
وأصدر قرار إلغاء تبعية مستشفى سوهاج التعليمي الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بصفته رئيسًا للهيئة العامة للمستشفيات التعليمية.