في الثاني والعشرين من أبريل، يحتفل العالم بيوم الأرض العالمي، والذي بات يشكل محطة سنوية للتذكير بأهمية حماية كوكب الأرض من التدهور البيئي المتسارع، و لكن هذا العام يأتي هذا اليوم وسط تحديات بيئية متزايدة، أبرزها التغير المناخي، الذي لم يعد خطرًا مستقبليًا، بل واقعًا نعيشه يوميًا.
حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، وازديادًا في حدة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف، الفيضانات، وحرائق الغابات، ويُجمع العلماء على أن السبب الأساسي وراء هذه التغيرات هو النشاط البشري، لا سيما الانبعاثات الكربونية الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.
تحديات ومبادرات
رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها بعض الدول العربية، إلا أن هناك خطوات ملموسة بدأت تتخذها هذه الدول في إطار التصدي للتغير المناخي، منها السعودية أطلقت مبادرتين: السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، و تهدفان إلى زراعة 50 مليار شجرة إقليميًا وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة كبيرة خلال العقود القادمة.
وتواصل الإمارات ريادتها في مجال الاستدامة، عبر مشاريع ضخمة في الطاقة المتجددة مثل "مدينة مصدر"، إضافة إلى استضافتها لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP 28 عام 2023، الذي شكل منصة عالمية للحوار حول البيئة، أما مصر، فقد ركزت على التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب تطوير مشاريع كبرى مثل محطة "بنبان" للطاقة الشمسية، وهي واحدة من الأكبر في العالم، وفي المغرب، تُعد محطة "نور" للطاقة الشمسية في ورزازات نموذجًا عالميًا في الاعتماد على الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الفحم.
خطوات غير كافية
ورغم كل هذه المبادرات، يؤكد الخبراء أن الجهود الحالية غير كافية إذا لم تترافق مع تغيير جذري في السياسات الاقتصادية والبيئية، وزيادة الوعي المجتمعي، وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة.
يوم الأرض ليس مناسبة رمزية فحسب، بل دعوة مفتوحة لإعادة النظر في علاقتنا مع البيئة، وكما أن التغير المناخي لا يعترف بالحدود الجغرافية، فإن مسؤولية مواجهته يجب أن تكون مشتركة بين الدول، الحكومات، والمجتمعات.