بطاقة الخدمات المتكاملة.. انتظار بالأشهر وحقوق معلّقة لذوي الإعاقة

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت مريم أشرف
2026-10-27 12:01:40

أسفل شمس حارقة، وعلى سلم صغير، تجلس آية علاء، 36 عامًا، تحتضن طفلها حتى ينام، بعد قرابة 7 ساعات من الانتظار داخل إحدى مستشفيات المعادي، لإجراء الكشف الطبي الخاص بذوي الإعاقة لاستخراج كارت الخدمات المتكاملة وسط عشرات من أولياء الأمور الذين يخوضون نفس الرحلة، وتسبب طول الانتظار بعدة نوبات غضب لطفلها، الذي لم يتخطَّ العاشرة من عمره، وشُخّص باضطراب طيف التوحد.

انتظرت آية 6 أشهر في محاولة لاستخراج بطاقة الخدمات المتكاملة لطفلها، أملاً في أن تسهّل عليه الحصول على عدد من الخدمات الأساسية، إلا أن بعض الإجراءات تعثرت، بينما أجّلت الجهات المعنية إجراءات أخرى.

ولا تبدو رحلة آية استثناءً، إذ توثق شهادتها، ما يواجهه عشرات من ذوي الإعاقة ممن لم يحصلوا على بطاقة الخدمات المتكاملة، بسبب تعطل إجراءات الكشف الطبي وعدم وجود مواعيد متاحة لدى مكتب التأهيل التابع لوزارة التضامن، ما تسبب في تأخر إصدار عدد من بطاقات الخدمات المتكاملة.

ووفق موقع وزارة التضامن الاجتماعي، تتيح بطاقة الخدمات التعيين بنسبة 5% من عدد العاملين بالوظائف الحكومية، والدمج في مراحل التعليم الأساسي ثم المعاهد والجامعات، والإعفاء الجمركي على الأجهزة التعويضية، والإعفاء من الجمارك على سيارة ذوي الإعاقة، والكشف المجاني في المستشفيات لذوي الإعاقة، والإعفاء من الضرائب.

استغناء عن "الكارت"

لم تكن معاناة الانتظار قاصرة على آية، إذ قرر أحمد عبادي، 45 عامًا، ومن ذوي الإعاقة الحركية، التوقف عن تجديد بطاقة الخدمات المتكاملة منذ يناير 2026، بعدما حاول الحصول عليها لمدة 10 أشهر خلال عام 2025. 

كان موعد الكشف الطبي يصله بعد شهر من التقديم، ثم ينتظر داخل المستشفى لساعات طويلة، قبل أن تنتهي ساعات عمل الموظفين والموظفات، فلا يتمكن من الحصول على الكشف الطبي.

وبحسب ما أوضحت وزارة التضامن الاجتماعي، تبدأ إجراءات استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة بالتسجيل على موقع وزارة الصحة لحجز موعد للكشف الطبي، وبعد إجراء الكشف، يتم الاستعلام عن النتيجة عبر موقع وزارة الصحة.

وفي حال تلقي رسالة تفيد بالقبول الطبي، يُحجز موعد على موقع الخدمات المتكاملة التابع لوزارة التضامن، أو زيارة مكتب التأهيل التابع لمحل السكن مباشرة لإجراء التقييم الوظيفي وتقديم البيانات والأوراق الرسمية للمتقدم أو المتقدمة.

وتستكمل الإجراءات بسداد إيصال بقيمة 50 جنيهًا في أحد فروع بنك ناصر الاجتماعي أو عبر كود (8888) بأي خدمة من خدمات الدفع السريع، وفي حال اجتياز التقييم الوظيفي والموافقة على الطلب، تُطبع البطاقة وتُرسل إلى الإدارة الاجتماعية التابعة لمحل السكن لتتولى تسليمها إلى أصحابها، مع سداد إيصال بقيمة 110 جنيهات.

ويقول عبادي إنه يحمل البطاقة منذ 20 عامًا، وكان يجددها كل سبع أعوام، من خلال مكتب الشئون الاجتماعية التابع لمحل سكنه، لكن الإجراءات تغيرت: "منذ ثلاثة أعوام أصبح يتطلب تجديد الكارت إعادة الكشف الطبي كل مرة"، ويشير إلى أنه، رغم إجرائه الكشف الطبي في أكتوبر 2025، لم تصله النتيجة بعد مرور قرابة عام.

"قررت مجددش الكارت من تاني، بكرامتي أفضل، اتحرم من تسهيلات كتير، أولها إني أحصل على تذكرة مترو بـ5 جنيه. أنا كنت بتحرك بالكرسي في مصالح حكومية ومستشفيات لمدة 7 ساعات، وده كان بيؤدي إن ضهري وإيدي يوجعوني لمدة أسبوع، لأن حتى أماكن الكشف ومكاتب الشؤون غير مؤهلة لذوي الإعاقة"، هكذا يروي عبادي تجربته مع بطاقة الخدمات المتكاملة.

ويرى أحمد نجيب، من ذوي الإعاقة البصرية وناشط في ملف ذوي الإعاقة، أن مشكلة تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة تفاقمت خلال العامين الماضيين، بسبب تأخر الإجراءات وتحديد مواعيد الكشف الطبي ومراكز التأهيل، التي قد تصل فترات الانتظار فيها إلى أشهر: "خلال آخر 6 أشهر أصبح أغلب ذوي الإعاقة لا يستطيعون استخراج الكارت بسبب تلك الإجراءات".

ويبلغ عدد ذوي الإعاقة في مصر نحو 11.3 مليون شخص، من بينهم 1.4 مليون شخص حاصلون على بطاقة الخدمات المتكاملة، وفق أرقام الوزارة في عام 2025، أي ما يعادل 12.39% من إجمالي عدد ذوي الإعاقة.

ويضيف نجيب لـ"صوت السلام" أن أهمية بطاقة الخدمات المتكاملة تكمن في كونها الوثيقة الوحيدة التي تسهّل الحصول على جميع خدمات ذوي الإعاقة، كما أنها الوثيقة التي تثبت درجة الإعاقة وطبيعتها، مشيرًا إلى أن التأخير في إصدارها يجعل المؤسسات الخدمية لا تعتبر الشخص من ذوي الإعاقة.

حرمان من حقوق أساسية

ينتظر أحمد أبو كمال، 29 عامًا، ومن ذوي الإعاقة البصرية، صدور بطاقة الخدمات المتكاملة منذ خمسة أشهر، حتى يتمكن من شراء تذكرة المترو بـ5 جنيهات بدلًا من 15 جنيهًا، للوصول إلى مقر عمله في مصر الجديدة. ورغم أن مسؤول التذاكر يراه ممسكًا بالعصا ومرتديًا نظارة شمس، فإنه يرفض منحه التذكرة المخفضة دون بطاقة الخدمات المتكاملة.

ويتعارض ذلك مع الحق الدستوري المنصوص عليه في المادة 81 من الدستور المصري، التي تُلزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية والرياضية والتعليمية، وممارستهم جميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالًا لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.

ولا يستخدم كمال سوى المترو وسيلةً للمواصلات، لكونه الوسيلة الوحيدة التي توفر علامات تساعد ذوي الإعاقة البصرية على السير وتحديد أماكن الانتظار. ومع ذلك، يظل مضطرًا إلى تحمل تكلفة التذكرة كاملة، محرومًا من حقه في التذكرة المخفضة، بينما لا يزال، بعد مرور خمسة أشهر، ينتظر تحديد موعد للكشف الطبي.

وبحسب قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، تنص المادة 5 على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على بطاقة تثبت درجة الإعاقة وتوفر الخدمات المتكاملة، تصدرها وزارة التضامن الاجتماعي، على أن تُجدد كل 7 سنوات من تاريخ صدورها.

ويرى الناشط أحمد نجيب، في حديثه لـ"صوت السلام"، أن الحل يبدأ بعمل وزارة التضامن على قاعدة بيانات موحدة للأشخاص ذوي الإعاقة، دون الحاجة إلى تحديث مستمر من خلال الكشوف الطبية وتقارير مراكز التأهيل.

 

ومن خلال هذه البيانات، يمكن تجديد بطاقة الخدمات المتكاملة أو استخراجها بصورة أسرع، إلى جانب توفير مكاتب مخصصة لخدمات ذوي الإعاقة داخل مكاتب الشئون الاجتماعية، بما يسهل الإجراءات.

وتواصلت "صوت السلام" مع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عبر الهاتف و"واتساب"، لمواجهتها بتعطيل صدور بطاقات الخدمات المتكاملة والحصول على رد الوزارة بشأن الأزمة، لكنها لم تتلقَّ ردًا. 

كما تواصلت مع الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، للسبب نفسه عبر الهاتف و"واتساب"، ولم تتلقَّ ردًا حتى موعد نشر التقرير.

وبينما يواجه 9.9 مليون مواطن من ذوي الإعاقة أغلب خدماتهم اليومية دون بطاقة خدمات متكاملة، يواجه عشرات آخرون صعوبة في الحصول عليها، وسط إجراءات تمتد لأشهر، وتحرمهم من خدمات وإعفاءات أساسية.