بدأ عدد من أصحاب الأكشاك في حي دار السلام بالقاهرة، خلال الأسبوع الجاري، تطبيق منظومة الأكشاك الموحدة، في إطار خطة رئاسة الحي، التي أُعلن عنها في سبتمبر الماضي، بهدف الارتقاء بالمظهر الحضاري للشوارع والميادين، وتنظيم أوضاع الأكشاك والحد من التجاوزات والمخالفات.
وكان الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، قد أعلن تطبيق المنظومة على مستوى أحياء العاصمة، موضحًا أن القاهرة تضم 2739 كشكًا و1790 فاترينة، وتستهدف المنظومة توحيد الشكل العام للأكشاك المرخصة، من خلال تصميم حضاري يتناسب مع عراقة القاهرة وطبيعة شوارعها، مع منح أصحاب الأكشاك المرخصة مهلة 3 أشهر لتوفيق أوضاعهم وتطبيق النموذج الموحد، وفقًا لـبيان المحافظة.

وفي 11 أكتوبر الجاري، أعلنت رئاسة حي دار السلام ضرورة توجه أصحاب الأكشاك للتعاقد على المنظومة الجديدة، مشيرة إلى أن المحافظة تقدم خصمًا بنسبة 25%، مع إمكانية التقسيط على مدار عامين، للمتقدمين لتنفيذ الأكشاك داخل الورش التابعة للمحافظة.
من القديم إلى الجديد.. خسائر!
بدأ سامي عزت، صاحب كشك في دار السلام، إجراءات التعاقد وتنفيذ الكشك الجديد خلال الأسبوع الجاري، وتوقف عن العمل لحين الانتهاء من تركيبه. وقال إن الكشك الجديد أكثر تنظيمًا بالفعل، لكن المشكلة تكمن في صغر مساحته، التي لا تتناسب مع حجم البضائع وطريقة عرضها.
وأضاف عزت أن تكلفة الكشك بلغت نحو 100 ألف جنيه، وهي تكلفة مرتفعة للغاية، حسب وصفه، لكنه اضطر إلى دفعها لأن الكشك مصدر دخله الوحيد.

وقال: "أنا كنت عامل شغل بالحديد لتأمين الكشك من حوالي سنتين، لكن المحافظة رفضت إنه يدخل ضمن الكشك الجديد، وكان فيه التزام شديد بالشكل المطلوب، لكن برضه أنا شغلي على الكشك اللي بقاله سنين اترمى بدون فايدة".
وأوضح بيان محافظة القاهرة أن مساحة الكشك تبلغ 2×3 أمتار أو 3×3 أمتار، ويُزود بطفاية حريق وعداد كهرباء، مع تصميم يتناسب مع طبيعة النشاط، وتوفير أماكن مخصصة لثلاجات المشروبات والحلوى، وأرفف لعرض الأغذية والمنتجات المختلفة.
وأشار البيان إلى أن المنظومة الجديدة تتضمن إدارة إلكترونية للأكشاك من خلال رمز الاستجابة السريعة "QR Code"، يوضع على واجهة الكشك ويمكن مسحه باستخدام الهاتف المحمول، لإظهار بيانات تشمل اسم صاحب الرخصة، والشارع والحي الموجود به الكشك، وتاريخ بدء الترخيص وانتهائه، والمتأخرات المستحقة عليه، وغيرها من البيانات.
بين مخاوف تلف البضائع وارتفاع تكلفة التجديد
من جانبه، قال عمر محمد، صاحب كشك، إن الكشك مصنوع من الخشب لإضفاء مظهر حضاري عليه، لكنه يرى أن هذه الخامة لا تتناسب مع الظروف الجوية. وأوضح أنه يبيع منتجات غذائية لا يمكن حفظها في درجات حرارة مرتفعة، مشيرًا إلى أن الخشب قد يزيد من تعرض المنتجات للحرارة، ما قد يؤدي إلى تلف بعضها، فضلًا عن مخاوفه من تسرب مياه الأمطار إلى الكشك.
وأضاف محمد أنه كان من الممكن تركيب مظلات صغيرة أو إضافة عازل للخشب لحماية الكشك من الأمطار والرياح، موضحًا أنه دفع حتى الآن نحو 100 ألف جنيه، لكنه لا يزال يشعر بالقلق بشأن مستقبل مكان عمله.
وأكدت محافظة القاهرة أنه لن يُجدد ترخيص أي كشك لا يلتزم بالشكل الموحد الجديد، مع الحظر الكامل لتجاوز المساحة المقررة أو إشغال المساحات المحيطة بالكشك. وأوضحت أن مخالفة الضوابط قد تؤدي إلى إلغاء الترخيص وفقًا للقواعد المنظمة، مشيرة إلى أن الأكشاك من أملاك الدولة، وتُدار من خلال رسوم الإشغال والتراخيص المنظمة لها.
وتضع هذه الاشتراطات أحمد السوهاجي، صاحب كشك آخر، أمام أزمة بسبب عدم قدرته على توفير تكلفة تجديد الكشك. وقال إنه يحاول تدبير المبلغ، لأن الكشك مصدر رزقه الوحيد، لكنه يرى أن التكلفة كبيرة وتشكل ضغطًا عليه، خاصة أن عدم تجديد الكشك قد يؤدي إلى توقف ترخيصه، وفقًا لاشتراطات المحافظة.
وطالب السوهاجي المحافظة بمد مهلة توفيق الأوضاع من 3 أشهر إلى عام، موضحًا أن تدبير المبلغ المطلوب ليس سهلًا لبعض أصحاب الأكشاك، وأن المهلة المحددة غير كافية.