فوز أم خسارة؟.. الألعاب الإلكترونية تجذب الأبناء وتثير مخاوف الآباء

الألعاب الإلكترونية

كتب/ت عيسى إبراهيم
2026-07-26 14:00:00

أصبحت الألعاب الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة من أكثر الأنشطة التي تستحوذ على وقت الشباب واهتمامهم، حتى باتت تمثل سلاحًا ذا حدين، فبينما يرى البعض أنها تنمي المهارات الذهنية وتعزز سرعة التفكير، يعتبرها آخرون سببًا في العزلة الاجتماعية، وتراجع المستوى الدراسي، وإجهاد العينين، وإهدار الوقت.

وفي هذا السياق، نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو توعويًا بعنوان "الألعاب الإلكترونية.. وعي مجتمعي لمواجهة الآثار السلبية وحماية أبنائنا"، استعرض خلاله مخاطر الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية وسبل الحد من آثارها، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن في استخدامها، بعدما أصبحت جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأطفال والشباب.

وبين مؤيد ومعارض، استطلعت "دار السلام" آراء عدد من الشباب وأولياء الأمور حول الألعاب الإلكترونية، للوقوف على أبرز إيجابياتها وسلبياتها، ومدى تأثيرها في حياتهم اليومية.

ليست مجرد لعبة.. متعة وتحدٍ

ويمارس يوسف عاطف، 22 عامًا، الألعاب الإلكترونية للتسلية وتنشيط التفكير، ويرى أنها تتميز برسومات جرافيك متطورة، وتوفر تجربة ممتعة، مؤكدًا أنها لا تؤثر في وقته أو دراسته، خاصة خلال إجازة نهاية العام الدراسي، مضيفًا أنه لا يمر يوم دون أن يلعب ألعابًا مثل "ببجي" و"فيفا".

أما فارس عصام 14 عامًا، يُفضل لعبة "فيفا"، ويقضي جزءًا كبيرًا من وقت فراغه في اللعب، خاصة خلال الإجازة الصيفية، حيث يلعب مع أصدقاء من عمره أو أكبر منه، ويرى أن اللعبة تساعد على تنشيط العقل وزيادة التركيز.

ويتفق معه عمر علي، 14 عامًا، الذي يؤكد أنه يمارس الألعاب في أوقات الفراغ فقط، ويحرص على تنظيم وقته، معتبرًا أن الألعاب وسيلة للترفيه ولا تؤثر في التزاماته اليومية.

وفي المقابل، يرى أولياء الأمور أن الصورة تختلف على أرض الواقع.

خوف داخل البيوت.. "لعبة لا تنتهي"

ويقول عمرو محمود، 40 عامًا، إن أبناءه أصبحوا متعلقين بالألعاب الإلكترونية إلى حد الإدمان، موضحًا أنهم يندمجون في عالم افتراضي يشعرون فيه بالتحدي والمنافسة. وأضاف أن الأسرة حاولت مرارًا تقليل استخدام الهواتف، لكن دون جدوى، لافتًا إلى أن الألعاب تتسبب في إهدار الوقت وإجهاد الأبناء، خصوصًا خلال الإجازات.

ويتفق معه محمد محمود، 37 عامًا، مشيرًا إلى أن أبناءه يقضون ساعات طويلة أمام الألعاب، خاصةً لعبتي "فيفا" و"ببجي"، إذ يسعون إلى تحقيق إنجازات افتراضية داخل اللعبة، وهو ما يؤدي -بحسب رأيه- إلى ضياع اليوم بالكامل، فضلًا عن آثار صحية، مثل إجهاد العين والإرهاق البدني.

وترى أميرة عادل، 37 عامًا، ربة منزل، أن ابنها أصبح مدمنًا للألعاب الإلكترونية، مؤكدة أنها حاولت مرارًا منعه أو تقليل ساعات اللعب، لكنه يرفض الاستجابة، حتى أصبحت غير قادرة على السيطرة على الوقت الذي يقضيه أمام الهاتف.

ولا يقتصر الحديث عن إدمان الألعاب الإلكترونية على كونه توصيفًا اجتماعيًا، إذ اعترفت منظمة الصحة العالمية بـ"اضطراب الألعاب" بوصفه حالة صحية قد تستدعي التدخل عندما يفقد الشخص السيطرة على سلوك اللعب، ويؤثر ذلك بصورة واضحة في حياته الشخصية أو الدراسية أو المهنية.

 كما تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" إلى اتساع انتشار الألعاب الإلكترونية عالميًا، مع تزايد المخاطر المرتبطة بالإفراط في استخدامها بين الأطفال والمراهقين.