"برشامة".. صناعة الكوميديا دون خوف

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت مريم أشرف
2026-05-09 21:20:56

بعد 10 دقائق من الإعلانات المتواصلة، التي أصبحت ترافقني حتى في السينما، بدأ فيلم "برشامة" بكادر واسع لأراضٍ زراعية مريحة للعين، غير متسقة مع حجم الإعلانات التي شهدتها منذ دقائق.

في منتصف الكادر تقف شخصية فاتن تحمل طفلة رضيعة، ستكون هي المحرك الرئيسي لأحداث الفيلم.

بدأ عرض فيلم "برشامة" في دور العرض بحلول عيد الفطر، في مارس الماضي، للمؤلف أحمد الزغبي وخالد دياب وشيرين دياب وإخراج خالد دياب، وبطولة جماعية تضم هشام ماجد الذي يؤدي شخصية عبد الحميد، وريهام عبد الغفور في شخصية فاتن، إلى جانب باسم سمرة الذي يؤدي شخصية عبد الرحيم عمدة القرية.

تدور أحداث الفيلم في ريف مصر، لم نعرف اسم القرية أو المحافظة بالتحديد، لأن المكان الرئيسي لأحداث الفيلم هو لجنة امتحان منازل لشهادة الثانوية العامة، إذ يكشف الحوار في الدقائق الأولى بالفيلم أنه امتحان مصيري لمجموعة من الطلاب بخلفيات وأهداف مختلفة، يحاولون الحصول على درجات لتغيير حياتهم، من بينهم شخصية "إنعام" التي تؤديها الفنانة عارفة عبد الرسول، لأن النجاح في الامتحان سيزيد معاشها بمقدار 700 جنيه.

وفي إطار كوميدي، يعتمد على مواقف ساخرة وألعاب كرّ وفرّ بين الشخصيات، مصنوعة بخفة ورشاقة لم أشاهدها منذ سنوات، بسببها لم أتوقف عن الضحك، إذ تُبنى حالة "برشامة" الساخرة من عدة عناصر ذكية، من بينها أن الأحداث تدور في مكان واحد داخل اللجنة وفي مدة زمنية محددة، وهي مدة الامتحان، ونتابع طوال الفيلم ساعة بسيطة ضمن لوحات الفصل، تنتقل من الساعة 9 صباحًا حتى 12 ظهرًا.

لسنوات أشعر بالملل كمتفرجة تتلقى كوميديا سطحية، أو بحسب وصف صديقي "كأنهم بيحسّسوا من الخوف وهما بيكتبوا الكوميديا"، كتعبير عن كوميديا صُنعت لسنوات تحمل في عمقها الخوف من الاقتراب من عدة موضوعات مثل الدين والجنس، وفي أثناء دراستي للمسرح في الجامعة كنت أسمع جملًا من الأساتذة مثل "لو عايز\ة نصك يتقبل من الرقابة.. أبعد عن الـ3 حاجات المرفوضة"، لكن "برشامة" يطرح المرفوض في "الإفيهات" دون خوف.

أقدر طرح دوافع الشخصيات خلال الفيلم، رغم أن بعض أفلام الكوميديا تغفل عنها وتذوب في إنتاج السخرية، وتطرح الشخصيات باعتبارها تورطت في مشكلة الفيلم والحبكة دون دافع، وأقدر طرح هذه الدوافع في إطار يتعلق بالحصول على الحقوق الأساسية من زيادة معاش وعمل وخروج من السجن، لكن أظن أنها كانت تحتاج إلى تعميق وسرد واضح لهذه الدوافع، لأنها تركت مساحة من الأسئلة داخل ذهن المتفرج.

وتتمثل هذه الأسئلة في معرفة سبب رغبة شخصية حجاج في الهروب من السجن، والتعرّف على أحلامه وأفكاره بشكل أعمق، وكذلك سبب حاجة أنعام لزيادة معاشها، بدلًا من ترك المتفرج لتوقّع الأسباب، وتحويل دوافع الشخصيات إلى جمل بسيطة في الحوار.

من وجهة نظري، فيلم "برشامة" هو محاكاة حديثة لكوميديا فيلم "الناظر" الذي أُنتج عام 2000، وخلق حالة لم تنتهِ حتى مع مرور 26 عامًا، تتضمن "إفيهات" نستعيرها في حياتنا اليومية أو في جلسة مع الأصدقاء، لينضم إلى قاموسي الكوميدي جملة "جمع أحد كذا أحد" بجانب جملة "أنا زي بابا بالظبط.. في الشدة شديد وفي القوة قوي".
ورغم اعتماد الفيلم على الكوميديا السريعة والإفيهات المتتالية، إلا أنه في لحظات بعينها ينجح في خلق مساحة إنسانية خفيفة بين الضحك، تكشف هشاشة بعض الشخصيات وتضيف طبقة أعمق للحكاية دون أن تفسد إيقاعها الكوميدي، وهو ما يمنح العمل توازنًا نسبيًا بين التسلية والرسالة.