الكتاب "المترجم" الذي لم أُكمله!

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت سلمى فوزي

هل تُعدّ اللغة المستخدمة في كتابٍ ما، من أهم عوامل رفع أو تقليل قيمة هذا الكتاب؟ 

الإجابة بالنسبة لي، من خلال تجربتي البسيطة لمحاولة اكتساب هواية القراءة، -ذات الأهمية الكبيرة في تطوير الذات وترقية العقل-، وبعد قراءتي أنواعًا مختلفة من الكتب من رواياتٍ وكتب فلسفةٍ وتطويرالذاتٍ وعلم النفس، هي: بالتأكيد.

فقد واجهتني مشكلةٌ وهي اللغة الصعبة والإسهاب الذي قد يكون مبالغًا فيه، وافتقاد أن يجتمع المحتوى القيم مع اللغة السلسة التي تتراوح بين الفصحى البسيطة والعامية غير المبتذلة، وبالأخص في كتب علم النفس وتطوير الذات والفلسفة التي حظيت بالقدر الأكبر من إعجابي.

يجعلني هذا أشعر في كثيرٍ من الأحيان بالملل، وقد يصل الأمر إلى عدم إكمال قراءة الكتاب، برغم المحتوى القيم وقدر الاستفادة الذي من الممكن أن أحظى به من الكتاب. 

ولأضرب مثلًا: كتاب "جسمك يتذكر كل شئ" تأليف الطبيب النفسي د. "بيسيل فان دير كولك"، وترجمة محمد الدخاخني (دار الكرمة 2024)، وهو -كما يشير عنوانه الفرعي على الغلاف- يتحدّث عن الدماغ والعقل والجسم في عملية الشفاء من الصدمة النفسية، فبرغم من الآراء الكثيرة حول روعة الكتاب وأهميته لم أستطع إكماله، بسبب صعوبة الترجمة وعدم قدرتي على فهمها.

هذا بالإضافة إلى مشكلة أخرى، وهي نقص الكتب العلمية المتخصصة، وتفضيل الكثير من هؤلاء الكتّاب لكتابة الروايات، ومن ثم لا يكون أمامي في هذه المجالات، سوى الكتب المترجمة ذات اللغة الصعبة بالنسبة لي، التي لا أفهمها بشكل سهل أو سريع. 

فنقدي هنا لبعض المترجمين، نتيجة ما أجده في ترجماتهم من تضادٍ بين قيمة المحتوى واللغة المستخدمة في ترجمة الكتاب، وخاصةً على مستوى قُرّاء جيلي "زد" و"ألفا"، الأخير الذي أنتمي إليه يفضّل السرعة والسلاسة في تحصيل المعلومات والاستفادة.

ومع ذلك، لا أنكر وجود كتّاب مثل هبه السواح صاحبة كتاب "سندريلا سيكريت" وكتاب " شهر زاد أون فاير" وأيضًا كتب الدكتور محمد طه مثل "الخروج عن النص" و"علاقات خطرة"، ولكنني أنتقد النقص العددي لهذه النوعية من الكتب وتفضيل كتابة الروايات.

إذن لماذا يفضَل طبيب أن يكتب روايةً على أن يكتب كتابًا علميًا، في تخصص علم النفس أو تطوير الذات بشكل متناغمٍ بين قيمة المُحتوى واللغة المستخدمة معًا؟