في نهاية اليوم الدراسي، يقف أولياء الأمور أمام المدارس وهم يتساءلون: هل حضر أبناؤهم الحصص؟ هل التزموا باليوم كاملًا؟ أسئلة تتكرر يوميًا دون إجابة فورية. من هنا جاءت فكرة مشروع "Edu Eye" الذي قدّمه طلاب كلية الهندسة بجامعة المنصورة، لتوفير معلومة لحظية تربط بين البيت والمدرسة.
يوسف عبد المقصود، الطالب بالفرقة الخامسة بكلية الهندسة، وأحد أعضاء الفريق، يوضح طبيعة المشروع: "Edu Eye هو نظام ذكي متكامل لإدارة المدارس، يضمن حضورًا آمنًا، ومراقبة فورية، وتواصلًا سلسًا بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين".

لا يقتصر المشروع على فكرة تطبيق تقني تقليدي، بل يقوم على منظومة متكاملة تُحوّل الإجراءات اليومية داخل المدرسة إلى بيانات منظمة يمكن متابعتها لحظة بلحظة، بما يمنح ولي الأمر صورة واضحة عمّا يجري خلال اليوم الدراسي.
في فبراير الماضي، ومع انطلاق الفصل الدراسي الثاني وبدء مناقشة مشروعات التخرج، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عبر صفحاتها الرسمية قائمة بأبرز مشروعات التخرج على مستوى كليات الجمهورية. وبين هذه النماذج، برز اسم فريق طلاب كلية الهندسة بجامعة المنصورة، بعدما أُدرج مشروعهم Edu Eye ضمن المشروعات المميزة.
بداية الفكرة
تستعيد دعاء السيد، الطالبة بالفرقة الخامسة وصاحبة الفكرة الأساسية والمسؤولة عن تصميم قواعد البيانات، لحظة انطلاق المشروع مع بداية الفصل الدراسي الأول: "الفكرة بدأت خلال جلسات عصف ذهني لاختيار مشروع التخرج، حين طرحت واقعة حقيقية لولي أمر اكتشف أن ابنه لا يذهب إلى المدرسة بانتظام رغم اعتقاده العكس"، وتضيف أن هذه الواقعة كشفت لهم فجوة واضحة في تدفق المعلومات بين البيت والمدرسة.
لم تتوقف الفكرة عند حدود النقاش، بل تطورت عبر اجتماعات متواصلة بين أعضاء الفريق. في البداية دارت حول تصميم ساعة ذكية تربط الطالب بولي الأمر داخل المدرسة، قبل أن تتبلور في صورة نظام متكامل لإدارة العملية التعليمية.
تضيف: "ورغم أن المشروع جاء ضمن متطلبات التخرج فإن الفريق سعى إلى تقديم حل عملي يتجاوز الإطار الأكاديمي".
يؤكد حديثها، يوسف عبد المقصود، أحد أعضاء الفريق، أنهم اتفقوا منذ البداية على اختيار مشكلة واقعية والعمل على تقديم حل قابل للتطبيق، لا مجرد نموذج نظري.
آلية عمل النظام تواجه التحديات
يعتمد النظام على بطاقة ذكية يحصل عليها كل طالب، مزودة بشريحة تعمل بتقنية الاتصال قريب المدى، يُمررها على جهاز تسجيل الحضور المزود بكاميرا للتحقق من الهوية، فيُسجل حضوره فورًا وتصل إشعارات لولي الأمر. كما يتيح لوحة تحكم لإدارة المدرسة لمتابعة الحضور والغياب وإدارة البيانات بسهولة.
وخلال التنفيذ، واجه الفريق تحديات تقنية في آلية التشغيل، إذ كان النظام يعتمد في البداية على جهازين ما قد يعرّضه للتوقف حال تعطل أحدهما. ويوضح مصطفى البدري، أحد أعضاء الفريق، أنهم أعادوا تصميمه ليعمل كل جهاز بشكل مستقل مع معالجة مركزية عبر الخادم، لضمان الاستمرارية. كما عالجوا ثغرة تسجيل الحضور في أي وقت بتحديد فترتين واضحتين للحضور والانصراف، ومنع التسجيل خارجهما.
كما واجهوا تحديًا في نظام التعرف على بصمة الوجه، حيث لم يكن النموذج الأولي دقيقًا في التمييز بين الطلاب، ما أدى أحيانًا إلى الخلط بين الوجوه. يوضح ذلك محمود دويدار، طالب بالكلية وأحد أعضاء الفريق: "أعدنا تطوير النموذج ليتناسب مع طبيعة البيئة المدرسية، مع التركيز على تحسين جودة الصورة وتبسيط آلية المعالجة، وهو ما ساهم في رفع دقة التعرف وتسريع المطابقة".
وتشير رودينا معين ميشيل، إحدى عضوات الفريق، أن تدريب النظام على التمييز الدقيق بين الوجوه كان من أصعب المراحل، إذ اعتمد الفريق على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والتحقق من الهوية، وأجروا تجارب متكررة حتى وصلوا إلى مستوى دقة مُرضٍ.
أحلام مستقبلية
في ختام رحلتهم مع المشروع، يؤكد أعضاء الفريق أنهم لم يركزوا فقط على الجانب التقني، بل اهتموا كذلك بسهولة الاستخدام، إذ أوضح يوسف عبد المقصود أن واجهة التطبيق صُممت بشكل بسيط وواضح يتيح لولي الأمر التعامل معها دون الحاجة إلى خبرة تقنية مسبقة.
ورغم أن المشروع نال إشادة أكاديمية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لما تضمنه من تكامل بين البرمجة والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات في منظومة واحدة مترابطة، لا يزال لدى الفريق طموح أن يرى المشروع مطبقًا فعليًا داخل المدارس، بما يمنح أولياء الأمور قدرًا أكبر من الثقة والاطمئنان.