حبيتك بالصيف

تصميم| محمد صلاح

Written By محمود عبد الحميد
2025-09-27 17:00:05

في أواخر الثمانينات وتحديدًا عام 1989، كنت في العشرينات من عمري، وكعادة كل صيف أذهب إلى مكاني المعتاد "شاطئ العجمي"، وأجلس وأتمسك بجيتاري الكلاسيكي، وأعزف الموسيقى ويلتف الناس حولي، ولكنني لم أرفع رأسي أبدًا وأنظر.. أنتهي من عزفي ثم أرحل.

صيف 1990، وقتها العجمي كان مكانًا هادئًا لذلك أحبه كثيرًا، أخذت جيتاري وذهبت إلى شاطئ مثل كل عام، عزفت الكثير من الأغاني، والغريب بعد انتهائي وسط تصفيق حار من الناس، رفعت رأسي لأول مرة منذ عشر سنين للمصفقين وتفاجأت بها "يا إلهي ما هذا الجمال" كانت ذات شعر قصير وعيناها رماديتان، تبادلنا الابتسامات وهذا كل ما أتذكره.. فمن هي؟ سمعت أحدهم ينادي عليها "مريم" فهي الوحيدة التي ظلت في ذاكرتي بعد انتهاء الصيف.

صيف 1991، كان الصيف على وشك الانتهاء لكن انغمست في العمل، فأنا "مراد" أعمل في دار الموسيقى المصرية، أغمضت عيني للحظات قليلة وأنا أجلس على مكتبي، وسرحت بخيالي ها أنا أرى الفتاة ذات العينين الرماديتين والشعر القصير ولكن ملامحها لم تكن واضحة تمشي هناك وحدها على الشاطئ، استيقظت بعد دقائق قليلة ولم أركز مع حلمي، لكنني عدت بتركيزي سريعًا إلى العمل لاستكمال أعمالي المؤجلة.

أدخلت الجيتار في سيارتي "الموستنج" ثم أنزلت الزجاج، ونظرت إليه في هذه اللحظة تذكرت حلمي وتذكرت "مريم".. لكن أين أجدها الآن؟

صيف 1992، العجمي تغيرت كثيرًا بدأ المصطافون يتوافدون على الشاطئ، رغم ذلك مكاني لم أجد به سوى شخص واحد وأظن أنني أعرفه، جلست ممسكًا بالجيتار، وبعدما أنهيت عزفي.. فجأة سمعت صوت فتاة تقول: "كنت مستنياك مجتش ليه؟".

سألتها عن اسمها، فأجابت "مريم".. وأنها كانت تنتظرني صيف العام الماضي، لم تعلم أنها لم تغادر تفكيري ولو للحظة واحدة لكني أجبتها "أنا مجتش لكن أنتِ كنتي معايا.. وانشغلت في عملي"، عمَ الصمت لكنها باستغراب "لحظة أنت قلت معاك.. إزاي؟"

تحدثنا بحماس عن أنفسنا وعن الحياة، ثم وعد بمقابلة أخرى لأن الإجازة أوشكت على الانتهاء، سألتها عن اللقاء الثاني فأجابتني مبتعدة وتعلو وجهها ابتسامة "في نفس المكان".

وبعد مرور ثلاث سنوات، أجلس هنا أنتظرها إلا أنها لم تأتِ، ثم ظهرت لي لكن في حلمي مجددًا لأفتح عيني وأجدني في مكتبي.

صيف 1996، ذهبت وجلست وعزفت وانتظرت.. لكن انقطع الأمل وأخذت أجرَُ الجيتار خلفي على الرمال.. وحيدًا.