"بركة"

تصميم: محمد صلاح

Written By أحمد حمادة
2025-05-31 14:13:10

في قرية صغيرة بين الجبال الخضراء، عاش رجلٌ يُدعى العم سالم، كان رجلًا بسيطًا، طيب القلب، يعمل فلاحًا، ويشتهر بحكمته بين أهل القرية،  كان عنده خروف كبير يُدعى بركة، ربّاه منذ أن كان صغيرًا، وكان يعامله كواحد من أولاده.

حلّ عيد الأضحى، وبدأ الناس في القرية يستعدون للأضحية، يتفقدون خرافهم ويزينونها ويشترون لها الأعلاف، وكان العم سالم يعلم في قرارة نفسه أن بركة سيكون أضحيته هذا العام. لكن قلبه كان يتألم، فقد تعلق بالخروف بشدة.

في ليلة العيد، جلس العم سالم على سطح منزله يتأمل السماء، اقترب منه حفيده الصغير مروان، وسأله:

– جدو، هو ليه بنذبح في العيد؟

ابتسم العم سالم، وربت على رأس حفيده وقال:

– لأن سيدنا إبراهيم أطاع ربنا لما أمره يذبح ابنه إسماعيل، ولما ربنا شاف طاعته، فداه بكبش من الجنة، ومن يومها وإحنا بنذبح تقربًا لله وطاعة ليه.

لكن مروان نظر إلى بركة، ثم نظر إلى جده وقال:

– بس يا جدو، بركة كأنه فرد من العيلة، مش هتزعل عليه؟

سكت العم سالم قليلًا، ثم قال:

– طبعًا هزعل، بس ده طاعة لله، وكل ما الأضحية كانت غالية على قلبك، كل ما كان ده أقرب لربنا.

في صباح يوم العيد، خرج العم سالم،  وهو يجر بركة إلى ساحة الذبح. لكن قبل أن يوصله، سمع صراخًا من ناحية النهر. هرع الناس إلى هناك، فوجدوا أن أحد الأطفال سقط في النهر، والماء يجرفه بسرعة، ولا أحد يعرف السباحة!

دون تردد، قطع العم سالم الحبل من على رقبة بركة، وصفّر له بصوت قوي. وكمفاجأة للجميع، قفز الخروف بركة إلى الماء، وسبح بقوة حتى وصل للطفل. استطاع أن يدفعه نحو الضفة، حيث أمسك به أحد الرجال، وأنقذ حياته!

انبهر الجميع، وتعالت صيحات التكبير. وجاء الإمام وقال:

– والله إن هذا الخروف أُرسل رحمةً من الله. 

ومن يومها، وتُروى قصة "بركة" كل عيد، ليعرف الأطفال أن الأضحية ليست فقط ذبحًا، بل طاعة، وتضحية، ورحمة.