ريما

تصميم مولد بتقنيات الذكاء الاصطناعي

Written By إسراء عبد المنعم
2025-05-31 13:05:37

في الصباح الباكر، وبينما الجميع فرح بحلول العيد ويعبرون عن فرحتهم بصخب، انزعجت تلك الفتاة النائمة علي السرير، من أصوات ضحكات الأطفال وفرقعة المفرقعات للاحتفال، نهضت من السرير بكسل متجهة إلى النافذة، فتحتها ببطء، لتستقبلها أشعة الشمس الساطعة، اغمضت عينيها للحظة، وبعد الاعتياد على الضوء نظرت للخارج. 

كان مشهدًا مبهجًا لأي شخص الأطفال يمرحون، يتبادلون الحلوى، والكبار يتحدثون بفرح و يضحكون. لقد كان جوًا مفعمًا بالحيوية، للجميع إلا الفتاة المدعوة "ريما" ذات السابعة عشر ربيعًا.   

تنهدت بملل، أغلقت النافذة، و استدارت لتخرج من الغرفة، لكنها توقفت عندما  سمعت أصوات الضحك من أفراد عائلتها، وهي تتبادل المعايدة مع الضيوف. لم تكن ريما من محبي العيد، ولا الضيوف، فكان الأمر لها كمتاعب مضاعفة. فضلت العودة للسرير، حيث تشعر بالدفء والأمان، والاهم من ذلك، حيث يحدث ما تري، وتصبح الاحلام حقيقة.

استلقت "ريما" وأغمضت عينيها، لكنها لم تستطع النوم، وظلت تتقلب، تحاول تجاهل الضجيج من حولها.   أطلقت تنهيدة ثقيلة وهمست لنفسها  "كيف انقلب بي الحال؟ كنت لا أستطيع النوم من الحماس ليلة العيد،والآن أحاول بشتى الطرق النوم هرباً منه"

تذكرت "ريما" طفولتها...

في السابق، كانت "ريما" طفلة كغيرها من الأطفال، تنتظر العيد طوال العام لشراء الملابس الجديدة، والحصول على مال العيدية، ناهيك عن الحلوى التي يقدمونها لها، أو الاستمتاع بالحلوى التي تخبزها والدتها لكن الآن، تغير الحال. ولا تدري ما السبب هل ذلك لانها كبرت بالعمر؟ أو لان الآخرين أصبحوا يعاملونها على هذا الاساس، بالرغم من أنها ما زالت طفلة من الداخل. لكنها لا تستطيع الخروج، بسبب القيود التي تجبرها على التصرف كـ بالغة.

وبينما تفكر، غرقت "ريما" بنوم عميق، متجاهلة كل التفكير السلبي والإزعاج الخارجي.

وأثناء ذلك، حلمت "ريما" بذكري من طفولتها، ذكري جعلت حزنها يتبدد، وتتشكل ابتسامة لطيفة على شفتيها.

في الحلم، عادت إلى عمر التاسعة، إلى ذكرى خاصة قبل العيد بأسبوع. كانت تتجول مع والدتها في السوق، لشراء ملابس العيد لقد كانت متحمسة جدًا، لدرجة أنها تجولت بالسوق ثلاث مرات حتى تستطيع الاختيار، حتى شعرت والدتها بالتعب والغضب، لكنها لم تستطع إظهار ذلك وهي ترى طفلتها تقفز بفرح، ممسكة بكيس الملابس وكأنه كنز.

قالت الأم بلطف: "ريما، ما رأيك أن نستريح قليلاً؟"

عبست ريما باستياء وردّت "لكن يا أمي، ما زلت لم اشتري كل شئ بقائمتي بعد" 

ضحكت الأم وفكرت أن طفلتها حقا ذكية، فحتى في التسوق تضع قائمة بالأشياء التي تريدها، وتقدّر الأسعار المحتملة بناءاً على تجارب السنوات الماضية! بالسابق لقد فكرت انها تحاول القيام بنوع من التوفير، لكن سرعان ما هزت رأسها ونفت، لأن تلك الشقية كانت تأخذ باقي النقود لتتفاخر أمام أصدقائها بأن لديها العيدية الأكبر! لدي الأطفال نوع غريب من المنافسة، تمامًا كالكبار، لكنهم يتنافسون على العيديات بدلاً من الأسعار الأرخص.

ظلت والدة "ريما" شاردة بتفكيرها حتى شدت ريما الصغيرة ثوبها، لجذب انتباهها نظرت الأم لريما التي قالت بجدية: "أمي، أين شردتي؟ هيا لنكمل الشراء!

ضحكت الأم وسألتها ممازحة "ريما، هل فكرتِ يومًا  أن تعملي في التجارة؟ او شيئ كهذا"

استغربت ريما تغير والدتها، ونفت برأسها

أكملت والدتها قائلة: "اظن انكي ستبرعين بهذا المجال، انتي ذكية ولديك شخصية قوية وعنيدة منذ الصغر ستصبحين ناجحة عندما تكبرين!" 

ضحكت ريما علي والدتها وقالت: "أمي، انتي تفكرين كثيراً سأظل طفلة للأبد هيا لنذهب"

سحبت ريما والدتها التي كانت تضحك، حسنا يبدو أننا عرفنا من أين ورثت ريما عادة التفكير المفرط.

منذ أن اشترت ريما ملابس العيد، لم تتوقف عن تفقدها كل يوم، متحمسة لإرتدائها في العيد، هي لا تنفك عن إخراجها من الكيس. حتى سخرت منها شقيقتها قائلة" لماذا لا تخرجينها من الكيس نهائيا وترتاحين؟"

لكن ريما لم تهتم، واستمرت تفعل ذلك، حتى أتت ليلة العيد، كانت ريما متحمسة جدًا، لدرجة انها رتبت ملابسها بقربها على السرير بهيئة جسدها، وظلت تحاول النوم لكنها لم تستطع بسبب حماسها.

عندها دخلت عليها  والدتها وعندما رأت ملابسها بقربها، ضحكت وقالت " ريما، هل أحببت الملابس لهذه الدرجة؟ بدأت أشعر بالغيرة"

أجابت ريما بابتسامة مشرقة: "لا تقلقي أمي، ما زلتِ الأولى بالنسبة لي، أنا فقط متحمسة جدًا، ولا استطيع النوم"

ابتسمت الأم و ربتت على رأسها "حسناً صغيرتي، فقط توقفي عن التفكير، وستنامين "

تنهدت ريما بضيق وقالت " لا استطيع التوقف، أمي أنا حقًا متحمسة"

ضحكت والدة ريما، التي سمعت طفلتها الصغيرة تتنهد وكان جبال من الهموم على عاتقها، ثم قرصتها بخفة في خدها 

وقالت ممازحة: "أيتها الشقية، هل أصبحتِ تقلدين الكبار بكل شئ؟ كفى حديثًا، ونامي هيا الآن تصبحين على خير"

ابتسمت ريما وقالت " وانتي ايضا امي" واغلقت عينيها

خرجت والدة ريما من الغرفة واغلقت الباب، عندها فورا فتحت ريما عينيها. وظلت تتخيل الغد بابتسامة، حتى طلع الفجر، فغلبها النعاس أخيراً، وسقطت بالنوم.

بعدها استيقظت ريما على صوت والدتها وهي تحاول إيقاظها "ريما، هيا استيقظي"

تمتمت بتذمر "أمي، دعيني أنام، لم أحصل على كفايتي بعد..."

لكن والدتها شدتها قائلة "إنه العيد و..."

قبل أن تكمل، تفاجأت بسماع صراخ ابنتها وقفزها من السرير بينما تصرخ بتذمر "ماذا ! أمي! لما لم توقظيني مبكراً!!

 لا تتأخري، فأصدقائك ينتظرون" وخرجت

انتظرت ريما حتى غادرت والدتها، واخذت تقفز وتصرخ بحماس على السرير، حتى تذكرت تحذير والدتها وركضت وهي تتعثر الى الحمام لتبدأ التجهز.

وبعد أن انتهت، خرجت لتجد صديقاتها بانتظارها بالصالة ويأكلون كعك العيد بينما يضحكون، ظلت ريما برهة تتأملهم، رغم أنها رأت ملابسهم سابقا إلا أنها بدت أجمل عليهم، خصوصًا مع تصفيفات شعرهم الرائعة، أصابها إحباط بسيط لأنها لم تصفف شعرها أو تفرده فقط والدتها قامت بتجديله لها كما دائماً.

 هزت رأسها طاردة هذا الحزن فاليوم عيد، وسرعان ما خرجت ريما من شرودها بصوت صديقاتها ونظراتهم الغاضبة، يبدو انها لم تنتبه لهم ضحكت ريما بتوتر وعايدت علي كلا منهم. 

وسألت بحماس "إذا، ماذا سنفعل؟" بدأت الفتيات يعددن الأنشطة المعتادة، كأن نعيد علي عائلات بعضا البعض والجيران، والتجول بالارجاء وشراء الحلوى، لكن ريما أرادت إضافة شيئاً جديد. لذا، اقترحت الذهاب شاطئ نهر النيل القريب، لقد كانت مخاطرة لكن سرعان ما أقنعتهم. لقد كان بديهيًا أن عائلتهم لم تسمح لهم بذلك لذا ذهبوا دون إخبار أحد.

 كان اليوم رائعًا... استمتعوا حقا لعبوا بالماء وتناولو الحلوى وهكذا أصبحت هذه إحدى عاداتهم الخاصة، مضت بضع ساعات قبل أن يروا أن الوقت حان ويعودوا لقد توقعوا غضب عائلاتهم، لكنهم حتى لم يسألوهم اين كانو، لقد شعروا بالحرية حقا وكانوا سعداء، أن العيد هو اليوم الوحيد الذي لم يسألهم فيه أحد أين كانوا، ولماذا ويسمحوا لهم بالتجوال لساعات. 

وبعدها اخبروا عائلاتهم أنهم سوف يذهبون بمنزل ريما، وهناك يشاهدون التلفاز ويمرحو سويا حتى يحين الوقت للعودة للمنزل. وهكذا ينتهي يوم ريما المفضل مليئا ببهجة العيد التي لا تنتهي حتى خلودها للفراش.

استيقظت ريما على صوت والدتها وهي تحاول إيقاظها مخبرةً إياها أن اليوم العيد، عندما لم تستجب ابنتها غادرت وهي تفكر لقد تغيرت ابنتها كثيرا لم تعد مشرقتا عنيدة كما كانت.

فتحت ريما التي كانت تمثل النوم عينيها وفكرت أسفة يا أمي يبدو اني كذبت عندما قلت أني سأظل طفلة للأبد ويبدو أنكِ أيضًا أخطأتِ بحكمك أنني قوية وعنيدة لقد توقعت لي مستقبلا مشرقا وها أنا ذا اغرق بالظلمات. 

أو ليس، هذا مضحك لقد انقلب بها الحال تمامًا ويمكنها عد الفروقات بين نفسها القديمة التي حلمت بها ونفسها الجديدة، لقد أصبحت على ما هي عليه بسبب الأشخاص الذين أخبروها أنها كبرت، لم تعد تأخذ عيدية لأنها للأطفال ولا تستطيع التجوال والمعايدة كما تشاء لأنها كبرت، لقد أصبحت محاطة بالكثير من القيود التي برروها بأنها كبرت، لقد افقدوها حريتها وقتلو روحها البريئة الحيوية، كانت عنيدة لا تخضع ولا تخشي لكنها أصبحت جامدة كالدمية وأصبحت تتجنب الجميع.

وبينما تفكر سمعت صرير الباب واقدامًا صغيرة تخطو نحوها، لقد ابتسمت عندما علمت من أتى أنها ابنة أختها ذات الست سنوات لقد كانت تلك الطفلة متعلقة بريما كثيرًا، بعدها سمعت صوتها الطفولي يقول: "خالتي ريما، لماذا لم تأتي بالأسفل لتعيدي معنا لقد أعطاني الجميع الكثير من الحلوى" 

ابتسمت ريما بمتعة وقالت وهي تنظر لعيني الصغيرة البراقتين "حقا!!"

  كانت الفتاة تتوقع منها العيدية لكنها خجولة لتطلب، لذا ابتسمت بلطف وهي تخرج الحلوى والنقود من حقيبتها، لم تكن تريد أن تردها خائبة لذا اعطتها العيدية وهي تقرص خدها لطافتها تدغدغها، ضحكت الطفلة و أخذت العيدية وهربت من الغرفة.

 بينما هي انفجرت ضاحكة لبراءة الطفلة ولطافتها، سرعان ما غرقت ريما بالتفكير، وأدركت أنه ليس هناك سبب للحزن، كما الأخذ يجلب السعادة، فإن العطاء يجلب سعادة أكبر، وكما التجوال والتنزهة يشعرك بالحرية، فلا بأس بقضاء الوقت مع من تحب فقط. 

 رغم أنها تدرك أنها لن تتمكن من العودة لنفسها القديمة الجريئة والعنيدة، ولن تتمكن من التخلص من قيودها بسهولة، لكنها أدركت أن الخطأ ليس بالعيد بل بالأشخاص حولها، ليس عليها أن تعاقب نفسها على أخطاء غيرها، وكما يقال أن لم تتغلب عليهم فانضم إليهم. 

لذا ستستمتع ببهجة العيد حتى لو كان على طريقة الآخرين، وسرعان ما انفجرت بالضحك إدراكها أنها تعلمت درسا مهما بالحياة من طفلة صغيرة، نهضت ريما من السرير مقررة أن تستمتع مع عائلتها وتستقبل الأطفال الصغار بنفسها، فقد أدركت أخيرًا أن سعادتهم... معدية.