صناعة الإكسسوارات هواية بدأتها بسملة إسماعيل، الفتاة ذات الأربعة عشر عامًا والمقيمة بالمنصورة، وقد تعلمت ممارستها من والدتها، وكانت تهادي ما تصنعه لصديقاتها، قبل أن تتحول معها هذه الهواية إلى "مشروع" منذ عامين يُدر عليها ربحًا باقتراح من إحدى قريباتها.
العديد من الفتيات الصغيرات في سنّ المدرسة يمارسن هذه الهواية في صناعة الإكسسوارات من الخرز ومواد أخرى، ويمكن أيضًا أن تتحوّل لديهن بمرور الوقت لمصدر ربح، بتسويقها وسط صديقاتهن ومعارفهن أو بين دوائر أوسع.
تطوّر بسملة مهاراتها كما تقول من متابعة "اليوتيوب"، وكذلك المنتجات المعروضة في المحال لتُحاكيها، كما تحرص على تنسيق ألوان منتجاتها، وتبدأ الأسعار لديها من خمسة جنيهات.

وإلى جانب الإكسسوارات، تمارس الفتاة هواياتٍ أخرى، فقد كانت تصنع مشغولاتٍ يدوية وأبرزها ملابس الدمى الخاصة بها، كما أجادت الرسم وشاركت بالمسابقات الفنية في المدرسة.
بين التسويق الإلكتروني والشارع
وعن دور أسرتها في مشروعها، تقول بسملة إن والدتها أكبر الداعمين لها، وقد كانت مصدر إلهامها منذ البداية، إذ أخذت عنها هذه الحرفة وتعلّمتها منها، وتذهب أمّها لشراء المواد الخام لها من المنصورة والقاهرة وتساعدها في اختيار وتنسيق الألوان، وتعمل بسملة في أثناء الدراسة ليوم واحد فقط كي لا تُهمل دراستها، وتتولى أمُّها مهام العمل عنها خلال بقية أيام الأسبوع.

أنشأت بسملة صفحة على منصة "إنستجرام" لتسويق منتجاتها، إلا أنه لم يكن لديها عددٌ كبير من المتابعين، فاعتمدت على النزول إلى الشارع والأماكن العامة وعرض منتجاتها على المارة من فتياتٍ وطالباتٍ.
في الشوارع والنوادي والجامعة والكافيهات، تُعرِّف العميلات "الزبونات" المحتملات بصفحتها ليتابِعْنها، وتقول إن أكثر فئةٍ تشتري منها الإكسسوارات هي فئة الفتيات الجامعيات، وإنها تجد منهن دعمًا وتشجيعًا.
وسيلةٌ أخرى تلجأ إليها بسملة أحيانًا لتسويق منتجاتها وهي تأجير طاولة في أحد النوادي خلال يومٍ من أيّام الأسبوع لعرض منتجاتها عليها لروّاد النادي، تقول إن تكلفة التأجير تبلغ 300 جنيه، وإنها في بعض الأحيان تقوم بتأجير طاولتين لتوفّر لمعروضاتها مساحةً أكبر، ولكنّ المكسب يكون أقل من التكلفة التي تدفعها للإيجار.
تشير بسملة إلى أنها كانت متوترة في المرّة الأولى التي نزلت فيها للعرض، ولكن والدتها شجّعتها.
آداب العرض
وأكملت بسملة أن والدتها تنبهها لأخذ الإذن من العاملين وإدارة المكان للدخول لعرض منتجاتها، وكذلك الالتزام بآداب العرض على الناس حولها فلا تعرض منتجاتها في أوقات غير مناسبة، كأن يكون الأشخاص يتناولون الطعام.

وعن ردود فعل الناس تّجاهها قالت إنها تختلف، فهناك من يدعمها ويشجعها خاصةً الفتيات، وهناك من لا يتجاوب معها ويرفض أن يطّلع على منتجاتها.
التعرض للرفض يؤثر عليها سلبًا بطبيعة الحال، خاصةً مع التزامها بآداب العرض التي تعلمتها من والدتها، وإن كانت تحترم في النهاية رغبة الناس، هذه الصعوبات التي تواجهها في ردود فعل الناس في الميدان تجعلها تأمل أن يزداد عدد متابعي صفحتها، كي تتجنّبها.
شراء الخامات والتسويق
بسملة هي الابنة الكبرى لوالدتها التي تبلغ من العمر 36 عامًا، تقول الأم إنها عندما كانت في عمر ابنتها كانت تمارس الهوايات نفسها، ولكن لم يكن لديها الإمكانيات لشراء الخامات التي تستخدمها ابنتها حاليًّا.
وتهتم بدعم ابنتها في مشروعها بتشجيعها ومساعدتها في شراء الخامات، خاصةً عندما مرّت عليهم أزمةٌ مالية منذ فترة، فأعطت جديّة أكبر للمشروع، وإن كانت لا تستطيع التفرغ له بسبب عملها الذي يستغرق عددًا من ساعات يومها.

إلى جانب النوادي والكافيهات والشوارع، اهتمّت الأم أيضًا بالنزول مع ابنتها لتسويق منتجاتها أمام الجامعة، ولكن في فترات الامتحانات يكون ذلك صعبًا كي لا تنزعج الطالبات.
ومن وسائل الدعايا التي لجأتا إليها أيضًا طباعة كروت لكي يعرفها الناس ويكون بإمكانهم الطلب من خلال الصفحة، إضافةً إلى المشاركة في بعض المعارض.
وأنهت الأم حديثها بأنها توصل طلبات الزبائن بنفسها داخل حدود المنصورة من دون مصاريف شحن، لكي يروا المنتج قبل تسلّمه ويجرّبنه، ويُسعدها أن ترى سعادة المشترين بالمنتجات التي تصنعها ابنتها، بمساعدتها.