على بُعد خطوات من محطة قطار أسوان، وفي بداية السوق السياحي بشارع سعد زغلول في قلب المدينة، تجلس مجموعة من السيدات النوبيات اللاتي يعملن بالحرف اليدوية ويعرضن أعمالهن التي أنتجنها، للحفاظ على التراث النوبي ولتوفير مصدر دخل.
من بينهن قدرية عبده حسين، من أهالي قرية "دابود" النوبية، بدأ شغفها بالحرف اليدوية مثل الخرز والكروشية والمكرمية منذ طفولتها، واستمرّت في تطوير مهارتها حتى أصبحت واحدة من الحرفيات المعروفات هناك، تحكي السيدة "قدرية" لـ "عين الأسواني" عن مهنتها والتحديات التي تواجهها، وكيف تسعى لنقل الحرفة للأجيال الجديدة.

- منذ متى وأنتِ تعملين في هذا المكان؟
هذا المكان خُصّص للسيدات صاحبات الحرف اليدوية النوبية، بعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأسوان، في ديسمبر 2021، وأنا أعرض منتجاتي منذ ذلك الوقت.
- لماذا اخترت هذه الحرفة؟
لأن الشغل اليدوي حرفة بسيطة، إلى جانب الحفاظ على التراث النوبي وإبقائه حيًا.
- متى بدأتِ تتعلّمينها؟
منذ صغري وبالتحديد في المدرسة، ثم استمررتُ مع صديقاتي إذ كنا نتعلم من بعضنا البعض.
- هل أيّ من أبنائك يعمل بهذه الحرفة؟
للأسف لا. كنت أتمنى أن يتعلم أحد منهم الحرفة منّي، مثلما كانت والدتي سببًا في استمراري فيها لأنها كانت تشجعني على تعلّمها.

- ما العقبات التي قابلتك عندما بدأت هذه الحرفة؟
العقبة الوحيدة كانت في تسويق المنتجات، كنا نمارس العمل الذي نحب "وأيدينا بتاكلنا لعمله" وننتج، لكن نخزن ما ننتجه في منازلنا، ونتجه للمشاركة في معارض خارج محافظة أسوان، مثل القاهرة والإسكندرية ومرسى مطروح.
إذ شاركت في معرض ديارنا أكثر من 5 مرات، وفي معارض متنوعة بمرسى مطروح 4 مرات، ومرتين في الإسكندرية وفي معرض أبي سمبل مرتين، إضافةً إلى معرض متحف النوبة بأسوان الذي يُقام سنويًا، لكن الآن بعد وجودنا بهذا المكان بجوار المحطة التسويق أصبح أسهل.
- ماذا عن أسعار الخامات؟
سعر الخامات يرتفع أخيرًا باستمرار وهذا شيء محزن لنا ويُثقل كاهلنا، ويسبّب ارتفاع سعر المنتج خاصةً عند دمج أكثر من خامة، نحن نحرص على تطوير أعمالنا وعلى التجديد.
- ما أكثر المنتجات التي تجذب الزبائن ؟
ملابس بكّار الشخصية الكارتونية الشهيرة، الطواقي بالألوان المختلفة والأطباق النوبية، هناك زبائن تسأل بشكل متكرر عن المراوح أو الهوّايات كتراث قديم وإن كان العمل عليها بات أقل بسبب غلاء الخامات.
- هل هناك مَن تعلّم منك هذه الحرفة؟
أكثر من شخص علّمته ودرّبته من دون مقابل مادي، خاصةً بنات المدارس والجيران وأكون حريصة على تشجيع هؤلاء على الاستمرار في ممارسة هذه الحرف للحفاظ على التراث النوبي، وأنصح البنات المتدرّبات أن يعلّمن الأجيال الجديدة حتى لا ينقرض هذا التراث.
- هل هذا العمل صعب أم سهل؟
يكون صعبًا على المبتدئين حتى يتعلموا ويتمكنوا منه، بعد ذلك يصبح سهلًا.

- هل هذه المهنة توفر دخلًا جيدًا؟
البيع لدينا هنا ضعيف، هناك تجار يشترون منا المنتجات بسعر الجملة لبيعها بمكان آخر بأسعار أعلى، وفي موسم السياحة يأخذ المرشدون السياحيون السياح إلى بازارات معينة مباشرة، فلا يمر السياح علينا ليشتروا منا.
- ما المنتج الأكثر صعوبة في عمله بالنسبة لك؟
لا أجد منتجات صعبة لأنني أحب هذا العمل اليدوي، لكن ممكن القطعة خاصةً الكبيرة تستغرق وقتًا أطول، على سبيل المثال تستغرق الشنطة يومًا كاملًا حتى تنتهي، وأكثر منتج يحتاج لوقت هو الشال بالكروشية والطاقية النوبية، خاصةً عند دمج ألوان مختلفة مع بعض.