من أسوان إلى العالمية.. نوران سعدي تكتشف المواهب الصغيرة (حوار)

نوران سعدي مؤسسة أكاديمية تعليم الرسم

Written By يمنى موسى
2025-07-12 13:00:04

في الوقت الذي يرى فيه البعض أن حصة الرسم مجرد فسحة ترفيهية، تؤمن "نوران سعدي" بأنها المساحة الوحيدة التي يستطيع فيها الطفل أن يعبر عن نفسه بصدق، أن يكتشف ما لا يُقال بالكلام، ويترجمه ألوانًا وخطوطًا وأحلامًا على الورق.

"نوران" خريجة كلية الفنون الجميلة – قسم التصوير الزيتي، ومعلمة تربية فنية في مدرسة دولية، قررت أن تمتد بالفن خارج جدران المدرسة.

أسست "نوران" أول أكاديمية فنية للأطفال بأسوان، بمناهج مدروسة تناسب أعمارهم وميولهم، تسهم في اكتشاف المواهب الصغيرة، فاستطاعت عبر شغفها بالرسم تكوين بيئة تعليمية تفتح أمام الأطفال آفاق الفنون. 

كيف بدأت رحلتك مع الفن؟ 

بدأت قبل المرحلة الجامعية، كانت لدي موهبة بسيطة وشغف بالرسم، ومع مرور الوقت وتطور هذه الموهبة، قررت اختيار القسم الذي يعبر عن ميولي الفنية أكثر، فاخترت قسم التصوير.

متى شعرتِ بأن الرسم سيكون مسارك؟ 

عندما كنت في المرحلة الجامعية أدركت بأن الفن هو الطريق الذي سأتبعه في حياتي العملية، لا أعتبر أن الفن مسيرة عملية فقط أو مهنة، بل وسيلة للتعبير عن ذاتي، وهو الشيء الذي أخرج فيها عن طاقتي، وأصبح شغفي بعد مرحلة الجامعة.

بعد التخرج.. ما هي أبرز المحطات التي أثرت في مشوارك الفني ؟

تعليم الرسم للأطفال، في البداية واجهت صعوبة لأنني لم أجد على منهجًا أكاديميًا لاتباعه، فقررت تأسيس هذا المنهج الذي يقدم الفن بطريقة مبسطة ولكل السنوات العمرية، وأفضل سن لبدء تعلم الفن هو ما بعد سن الخامسة، لذا وضعت منهجًا يناسب كل مرحلة عمرية، ليتمكن الأطفال من التدرج في تعلم الرسم وتطوير مهاراتهم بأسلوب أكاديمي ممتع.

اخترتِ التعليم إلى جانب كونك فنانة تشكيلية وتحديدًا تعليم الفن للأطفال.. ما الذي دفعك لهذا الاتجاه؟

أتطلع إلى أن تكون حصة الرسم غير عادية، أردتها مساحة يكتشف فيها الطفل ذاته، ويعبر من خلالها عن مشاعره، وأفكاره، كثير من الأهالي يفاجأون بإبداعات أطفالهم، وخلال تجربتي، لاحظت أن كل طفل لديه ميول فنية مختلفة، بعضهم يميل للنحت ولا يحب الرسم، وبعضهم يحب تصميم الأزياء ولا يميل لرسم البورتريه، وهنا يأتي دوري في اكتشاف ميول كل طفل، ومساعدته على تنميتها، بطريقة مدروسة ومناسبة لعمره. 

ما هو التحدي الذي يواجهك عند تعليم الأطفال في سن مبكرة؟

من الناحية الأكاديمية، يفضل أن يبدأ الطفل في ممارسة الرسم والتلوين باستخدام خامات وأدوات متنوعة بدءًا من سن 5 سنوات، يكون حينها أكثر قدرة على التحكم بها، أما بالنسبة للأطفال الأصغر من 4 سنوات، نقدم أنشطة بديلة تهدف إلى تقوية عضلات اليد، مثل اللعب بالصلصال، أو الطين الأسواني، ما يساعدهم على تطوير مهاراتهم الحركية، تمهيدًا لاستخدام أدوات الرسم لاحقًا.

ما هي الخبرات التي اكتسبتها من خلال العمل في المدرسة؟

العمل في المدرسة أتاح لي فرصة اكتساب خبرات مختلفة ومميزة، حيث التعامل مع أعداد كبيرة من الأطفال يختلف كثيرًا عن التدريس في الأكاديميات أو التدريبات الخاصة التي غالبًا ما تكون محدودة العدد، هذا التحدي ساعدني على تطوير مهاراتي في توصيل المعلومة بشكل مبسط لتناسب مجموعة كبيرة قد تصل إلى 30 طفلًا.

 ما هي فكرة ومحتوى رسالة الماجستير التي تعملين عليها؟

أعمل في الوقت الحالي على إعداد رسالة ماجستير تتناول موضوع "المرجعية البصرية للفنان في المدرسة التجريبية خلال فترة زمنية معينة" كيف أستطيع تحديد المرجعية البصرية والفنية الفنان بمجرد النظر إلى لوحاته، وتحليلها، مثل البيئة التي عاش فيها، أو الأحداث التي مر بها، أو حتى خلفيته الثقافية والاجتماعية، وذلك يمتد إلى التعمق في البنية النفسية للفنان، ما يمنحني قدرة أوسع على قراءة العمل الفني وفهم أبعاده الخفية.

من الذي دعمك في رحلتك الفنية؟

تلقيت دعمًا كبيرًا من أقرب الناس إلى قلبي، وكانوا السند الحقيقي طوال رحلة الدراسة والعمل وهم والدي، ووالدتي، وزوجي، وزميلتي، حصلت على التشجيع والمساندة في كل خطوة، حتى وصلت إلى المراحل الأخيرة من إعداد رسالة الماجستير.

ما هي أحلامك المستقبلية؟

حلمى بأن يكبر هذا المكان ويصل إلى مستويات أعلى، وأن لا يقتصر على كونه مدرسة فنية في أسوان، وأن نستمر في تقديم الدروس عن بُعد، ونتوسع إلى دول أخرى، وطموحاتي أن أسهم في تغيير الفكرة التقليدية بأن الطفل لا يمكنه تعلم الرسم عند بُعد أو أونلاين، أعلم بأن الرسم من أصعب المهارات التي يمكن تعلمها أونلاين، لكن التجربة أثبتت نجاحها.