شهدت منطقة "الكرور" جنوب مدينة أسوان فجر يوم السادس من يناير الجاري، كسرًا مفاجئًا في خط الطرد الرئيس الممتد من محطة الصرف الصحي رقم 11 بالمنطقة، ما أدى إلى إغراق الشوارع بالمياه التي اقتحمت البيوت.
في مواجهة ذلك، كلّف اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، نائبه المهندس عمرو لاشين "بالإشراف الميداني على أعمال الإصلاح والصيانة للكسر الذي حدث بمنطقة الكشاشاب"، حسب بيان الصفحة الرسمية لمحافظة أسوان.
وشمل رد فعل المحافظة توجيه مديرية التضامن الاجتماعي "بتشكيل لجنة متخصصة لحصر أي أضرار أو تلفيات بالمنازل التي تضررت من مياه الصرف، مع الإسراع بصرف التعويضات لتخفيف أي معاناة عن المواطنين بشكل فوري".
والتقى المحافظ لاحقًا بعدد من ممثلي أهالي منطقة "الكرور"، التي تتعرض لطفح الصرف الصحي بصورة متكررة، مؤكدًا اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لمواجهة المشكلة، وذلك بطرح مشروع إنشاء محطة للصرف الصحي رقم 12 وتوفير الاعتماد المالي بتكلفة قُدّرت بنحو 200 مليون جنيه، وفق برنامج زمني مكثف للانتهاء منه على وجه السرعة.
"مجاري" في أثناء الجنازات
إلا أن ما حدث في "الكرور" من طفحٍ للصرف الصحي لا يقتصر على هذه المنطقة بمدينة أسوان، بل تظهر المشكلة بصورة متكررة في مناطق وشوارع أخرى، بما في ذلك شارع رئيسي بالمدينة هو شارع كسر الحجر.

ويضم هذا الشارع مؤسسات تعليمية مثل مجمع مدارس ومعهد خدمة اجتماعية، ومسجد معروف باسم "أبو شوك"، ما يجعله شارعًا حيويًا بالمدينة. وأجرت معدة التقرير جولة ميدانية، في الشوارع.
بغضب يبدو على ملامح وجهه، قال عبد الوارث محمد، عضو مجلس إدارة "أبو شوك": "شارع كسر الحجر شارع مهم ولكنه مهمل، الطريق مكسّر من المياه إلى جايه من الجبانة المقابلة للمسجد ومن كل الاتجاهات، وموظفو المياه يذهبون ويأتون دون حل جذري… اشتكينا أكثر من مرة لازم نروح للمحافظ عشان يهتموا".
ويضيف عبد الوارث لـ "عين الأسواني": “المياه تعمل لنا مشكلة كبيرة في المسجد، خاصةً وقت الجنازة، بيضطر الناس لرفع جلاليبهم عشان يعدّوا وفي نفس الوقت يكونون شايلين المتوفى، ويكون الحل مؤقت وضع خشبة والمرور عليها"، مشيرًا إلى أن المشكلة سببها عدم الاهتمام بالشارع من جانب المسؤولين.
وعن قيامهم بالإبلاغ، أشار عبد الوارث: "بنتصّل بالخط الساخن لا يوجد تفاعل مع اتصالنا، كبار السن يعانون أثناء عبور الطريق وريحة المياه كريهة، والسجّاد يتسخ".
مواطن: ندفع من جيوبنا لـ"الطفح"
ويقول ناجح رجب، عامل بأحد مطاعم كسر الحجر: "الريحة سيئة جدًا والعربيات بتقف أمام المطعم، إضافةً إلى قطع المياه لمدة طويلة تستغرق 12 ساعة" على حد قوله.
وعن مدى تكرار حدوث الطفح بالشارع يضيف: "بيحصل طفح أغلبية الشهر"، ما يدفعهم لتقديم شكاوى على الخط الساخن بصورة مستمرة.
ويرى أن موظفي الصرف الصحي يتحملون المسؤولية، زاعمًا أن الموظف يأتي لإصلاح الخلل ويأخذ أجرًا من المواطنين.
عامل آخر بمطعم فول وفلافل بالشارع تحدثت معه "عين الأسواني"، هو عصام محمد، الذي قال عن تأثير الطفح في الشارع على حركة البيع والشراء لديهم، إنه يربك حركة الزبائن "الناس مش بتعرف تشتري لأن المياه طافحة من المجاري".
ويتابع : "قالوا لنا إن الخط مكسّر، ومحدّش بيسأل فيه.. الطفح مستمر ولما نكلّم الخط الساخن بيتأخروا جدًا".
مواطنون: عرقلة السيارات "الإسعاف والمطافئ"
ويقول سعيد محمد عايش، سائق ميكروباص يعمل على خط سير يمر بالشارع والمناطق المحيطة: "المياه مبهدلة العربية كلها حاجه صعبة جدًا، ومحدش بيسأل، ولا بتوع المياه ولا المحافظة، بتطفح دائمًا باستمرار، يصلحوها من هنا تطفح تاني يوم من هنا".
ويؤكد محمد فاروق، سائق ميكروباص يعمل بخط أسوان السيل: "المياه بتعمل بارومة في العربية وبتنشّف العفشة، لا تعوقني فقط بل تعطل الإسعاف أو المطافئ في أثناء مرورها، مش عارف السبب من المسؤولين ولا بسبب مواسير قديمة من زمان".
ومن بين المتضررين أيضًا الطلاب، حيث تقول روان أبو الحجاج، طالبة بالصف الثاني الثانوي: "باخد درس في المنطقة دي، وكل ما أطلع ألاقي مياه معوّقة المشي، العربيات بتمشي جنبنا والمياه بترش على هدومنا ومش بنعرف نعدّي".
كما عبّر عبده سعيد، أحد بائعي الخضار أمام مسجد أبو شوك، عن استيائه قائلًا: "المياه بتعمل إعاقة للعربيات، والأطفال وكبار السن مش بيعرفوا يعدّوا كويس، الزحمة هنا شديدة والطفح بيحصل كل فترة، أكتر حاجة مضايقاني إنه قدام بيت من بيوت ربنا… ياريت يهتموا بأسوان دي مش أسوان اللي كنا نعرفها زمان".
مسؤول: الأعطال بسبب سلوك "مواطنين"
وفي المقابل، قال أشرف حسين، موظف بقطاع المياه في الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بأسوان، إن بعض شبكات الصرف بالمدينة مرّ على إنشائها ثلاثين أو أربعين عامًا، وأعمال الإحلال والتجديد مستمرة ولكن التطوير الشامل لن يحدث في يوم وليلة، مشيرًا إلى أن الحل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، على حد تعبيره.
وأوضح لـ "عين الأسواني" أن وعي المواطنين له دور مهم، لأن نسبة كبيرة من أعطال شبكات الصرف الصحي تنتج عن إلقاء بعض الأهالي للمخلفات مثل الحجارة، ما يؤدي إلى انسدادها، على حد قوله.
وبخصوص منطقة كسر الحجر، قال إنها تعتمد في الصرف على خطوط من منطقة الشيخ هارون، وتصب كلها في اتجاه واحد من أعلى إلى أسفل، ما يؤدي إلى زيادة الأحمال وتكرار الأعطال في تلك المنطقة.
وأكد محافظ أسوان في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي أن هناك تصورًا علميًا متكاملًا وضعته المحافظة لحل مشكلة طفح مياه الصرف الصحي وانكسار المواسير، ويتوقف تنفيذه فقط على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للبدء بصورة فورية، وتُقدّر ب 750 مليون جنيه تكلفة إجمالية.
وأشار إلى أن مدينة أسوان تعاني من "أزمة متراكمة في البنية التحتية خاصةً في مناطق شرق المدينة الأعلى كثافة سكانيّة والأكثر تضررًا وشكاوى"، قائلًا إنّ جزءًا كبيرًا من المشكلة سببه السلوكيات الخاطئة للمواطنين الذين يُلقون مخلفاتهم داخل الشبكات.