"نزح الطرنشات" خطر يهدد سكان  "أبو فليو".. أين شبكة الصرف الصحي؟

Photographer: عمر عسران - غياب شبكة الصرف الصحي بقرية أبو فليو

Written By عمر عسران
2025-12-24 10:00:05

رغم إقامة العديد من المشروعات السياحية الاستثمارية والعمرانية، مثل تطوير بعض الطرق والميادين، التي شهدتها محافظة المنيا خلال السنوات الأخيرة، ما زالت بعض القرى وأبرزها "أبو فِلْيو" -إحدى قرى شرق النيل-، تعاني من غياب خدمات أساسية على رأسها شبكة الصرف الصحي، ومن ثم يضطر المواطنون إلى "نزح الطرنشات"، ما يسبب مخاطر صحية وبيئية وعبئًا اقتصاديًا على الأهالي.

و"الطرنشات" هي خزّانات تُحفر في الأرض وتُبنى أسفل البيوت أو خارجها، وبعد امتلائها يستأجر الأهالي عربات لشفط المياه والفضلات المتراكمة، وهو ما يُسمى النزح.

وتُعدّ قرية "أبو فليو" الواقعة بمركز المنيا نموذجًا لهذه المعاناة، رغم قربها من منشآت حيوية، وأبرزها مبنى الإذاعة والتلفزيون -إذاعة شمال الصعيد- والحديقة الدولية والمتحف الآتوني -المنتظر افتتاحه قريبًا ويُعد من أكبر المتاحف في مصر-.

عربات النَّزح.. خطر داخل المنازل

وتحكي رقية سعد الدين لـ "المنياوية"، وهي ربّة منزل أربعينية وواحدة من سكان قرية "أبو فليو"، جانبًا من الأعباء اليومية، فعربات النَّزح تأتي لهم مرتين في الشهر مقابل 400 جنيه في كل مرة، على حد تعبيرها، إضافةً إلى 100 جنيه أخرى للحفر وفتح "البيّارة" عند الحاجة لذلك، قائلة: "احنا مش طالبين غير إنهم يدخّلوا لنا المجاري بس". 

غياب شبكة الصرف الصحي بقرية أبو فليو

ومن جانبه يقول محمد بدر، من شباب القرية، إن الأسر تضطر إلى فتح خرطوم النَّزح من داخل المنزل، الأمر الذي يمثل خطرًا على الأطفال وكذلك الممتلكات، "إحنا بنفتح الخرطوم اللي بننزح بيه من جوّه البيت مش من برّه وبنضطر نشيل الفَرْش والسرير ونُحفر، ونرنّ على العربية تيجي، ونفضل خايفين على الأطفال الصغيرين وعلى فَرْش البيت".

غياب شبكة الصرف الصحي بقرية أبو فليو

أصحاب المحال التجارية

يؤكد عمرو محمد، صاحب "سوبر ماركت" بالقرية، أن مشكلة امتلاء البيّارة "الطرنش" من وقت لآخر أصبحت عبئًا حقيقيًا، فعندما ترتفع المياه وتخرج للشارع، تسبّب إزعاجًا للناس وللسيارات عند المرور، ويمكن أن تمتد آثارها إلى داخل المحل، ما يسبب روائح كريهة وتلوثًا إلى جانب جذب الحشرات، على حد قوله.

ويضيف أنه يضطر لشراء الرمل الذي قد تصل تكلفته إلى 100 جنيه في المرة الواحدة لامتصاص المياه، فضلًا عن تكلفة عربات النزح التي تصل إلى نحو 200 جنيه في كل مرة تأتي فيها، وقد يحتاجون إليها مرتين يوميًا، ما يحمّلهم أعباء مالية إضافية.

غياب شبكة الصرف الصحي بقرية أبو فليو

"أبو فليو" وقرى مجاورة

الوضع لا يقتصر على قرية "أبو فليو"، إذ يُفيد سعد حسن، الساكن بقرية "الشُّرفا" المجاورة، أن الأزمة لا تخص قرية واحدة، بل تمتد لقرى شرق النيل الأخرى، موضحًا الصعوبات التي يتركها هذا الوضع على حياتهم اليومية واستخدامهم للمياه: "بنخاف من استعمال المياه مع إنه حق لينا، وإحنا بيتنا 6 أدوار، بنفضل نتخانق مع بعض مين بيغسل أكتر ومين بيستخدم أكتر.. إحنا عايزين المجاري تخش ونرتاح من كل الهم ده".

ويطالب هؤلاء المواطنون بسرعة إدراج قرى شرق النيل وعلى رأسها "أبو فليو"، ضمن خطط مشروعات الصرف الصحي بالمنيا، حفاظًا على صحة السكان ولتحسين جودة حياتهم.

غياب شبكة الصرف الصحي بقرية أبو فليو

وأعلن محافظ المنيا، اللواء عماد كدواني، قبل أيام عن إنجاز معظم مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بالمحافظة، تشمل تنفيذ أكثر من ثلاثة آلاف مشروع في 192 قرية بخمسة مراكز هي العدوة ومغاغة وأبو قرقاص وملوي ودير موّاس.

بينما تُنفّذ المرحلة الثانية في مركزي سمالوط وبني مزار، والثالثة في مركزي المنيا وطماي، ويهدف المشروع القومي لتطوير القرى المصرية، لتوفير مجموعة متكاملة من الخدمات تشمل: خدمات البنية التحتية والمرافق ومنها الصرف الصحي ومياه الشرب والغاز الطبيعي والطرق والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل ومساكن لائقة لمواطني الريف.

Photographer: عمر عسران - غياب شبكة الصرف الصحي بقرية أبو فليو