"الأمر لم يعد بسيطًا ولا يحتمل الانتظار، منذ شهور بدأت مياه المجاري تظهر أسفل الجدران، ثم راحت ترتفع تدريجيًا حتى بدأت الرطوبة تلتهم الطلاء والأثاث"، يعبر وليد جادو، ثلاثيني، عن معاناة أهالي قرية دنجواي التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، بسبب تسرب مياه الصرف الصحي داخل عدد من المنازل، ما أدى إلى تضرر الجدران والأثاث وظهور رطوبة شديدة داخل البيوت.
ونشر عدد من الأهالي استغاثتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مناشدين محافظ الدقهلية سرعة التدخل بعد تزايد التسرب على مدار الأسبوع الماضي.
تقع قرية دنجواي في نطاق مركز شربين بمحافظة الدقهلية، ويُعد مركز شربين أحد المراكز الحيوية التابعة لمحافظة الدقهلية، ويقع في الجزء الغربي من المحافظة، ويضم 26 قرية و278 عزبة، من بينها قرية دنجواي وعزبة أبو الريش.

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد سكان مركز شربين نحو 380 ألف نسمة في التقديرات الأخيرة لعام 2024.
رائحة خانقة ووضع صحي متردي
يؤكد وليد: "نحن نعيش حرفيًا فوق شبكة من المياه الملوثة، وكل يوم نسمع صوت تشقق جديد في الحائط ونخشى أن نستيقظ على كارثة حقيقية.
ويفيد: "تقدّمنا بشكاوى كثيرة، ونشرنا الاستغاثة لأن الخوف سيطر على الجميع، الأطفال ينامون بجانب رائحة خانقة، والمسنّون لا يتحملون الوضع الصحي، نريد فقط تحركًا سريعًا قبل أن نفقد منازلنا".
تضم القرية عدة مدارس ابتدائية ووحدة صحية، رغم ذلك لا جهة مسؤولة توقف تسرب مياه الصرف الصحي في الشوارع الجانبية بالقرية ولا تمنع وصولها إلى عزبة أبو الريش، وفق شهادات الأهالي.

ومن داخل أحد البيوت التي غمرتها الرطوبة، قالت أم خالد، ربة منزل من أهالي القرية: "لم نعد نفتح النوافذ لأن الرائحة لا تُحتمل، وأحيانًا لا نقدر على الخروج من البيوت بسبب تجمع المياه بكميات كبيرة أمام المداخل، أشعر أن الهواء أصبح ملوثًا، وكلما حاولت تنظيف المكان تعود المياه من جديد، أطفالي يعانون من كحة مستمرة، والطبيب قال إن السبب هو الرطوبة والغازات الصاعدة من الصرف، وابني أصبح يعتمد على بخاخات الربو بسبب هذا الوضع السيئ".
وتستكمل "أم خالد" حديثها: "نحن لا نطالب إلا بإصلاح المواسير وإعادة صيانة الشبكة، كيف يعيش الناس وسط مياه الصرف وهم مهددون بفقدان بيوتهم وأطفالهم وأنفسهم؟ لقد تعبنا من الشكوى والخوف".
هل تحل محطة صرف صحي الأزمة؟
وفي أغسطس الماضي أعلنت محافظة الدقهلية عن تنفيذ مشروعات لتطوير قرية دنجواي، وافتتاح محطة رفع صرف صحي جديدة ضمن خطة تحسين الخدمات في مركز شربين.
إلا أن الأزمة لم تُحلّ بشكل كامل في القرية، إذ أكد عدد من الأهالي أنهم اضطروا لتجديد مناشدتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المحافظة الرسمية بعدما لاحظوا أن المشكلة عادت للظهور بصورة أكبر مع بداية موسم الشتاء، مشيرين إلى أن المعالجة الجزئية التي تمت لم توقف مصدر التسرب نهائيًا.
يقول أحمد السعيد، عامل أمن في شركة خاصة وأحد أهالي القرية: "نطالب بضرورة متابعة التنفيذ ميدانيًا، والتأكد من كفاءة الشبكات الجديدة. المشروعات على الورق لا تكفي ما لم يشعر المواطن بنتيجتها في بيته".

ويحكي أحمد معاناته مع منزله الذي بدأ ينهار جزء منه منذ أسابيع، قائلاً: "أعيش في هذا البيت منذ أكثر من عشرين عامًا، ولم أتخيل أن يأتي يوم أرى فيه المياه الملوثة تتسرب من الجدران، الطوب بدأ يتفتت، والدهانات تساقطت، ورائحة العفن لا تفارق المكان، حتى بعد تحويل الشكوى، لم يأتِ أحد لمعاينة حقيقية أو شرح خطة الحل".
ويضيف: "نحن لا نريد وعودًا على وسائل التواصل، بل خطوات ملموسة على الأرض. الوضع في غاية الخطورة، ليس فقط على الجدران، بل على صحتنا جميعًا، حالات الحساسية والجلد زادت بين الأطفال، بسبب تلوث الهواء والرطوبة الشديدة".
ويوضح محمود عبد الباسط، أحد سكان القرية: "نعيش وسط حشرات غريبة لم نرها من قبل، والناموس لا يختفي أبدًا، الرائحة تملأ المكان، والجلد يتحسس من الهواء، كلنا خائفون على أولادنا، لكن لا حيلة لنا إلا أن ننتظر تدخلًا رسميًا".
ويتابع: "الكارثة ليست فقط في المياه التي نراها، بل في التي لا نراها، الصرف يتسرب تحت الأرض، وإذا لم يتم إصلاحه سيؤدي إلى انهيارات جزئية في البيوت، نحن نعيش على قنبلة تحت الأرض".