في صباح شتوي بارد خرج شاكر عبد الفتاح، 68 عامًا، من منزله متكئًا على عصاه، قاصدًا إنهاء إجراء بسيط يتعلق بمعاشه الشهري، لكنه لم يجد أمامه مكتبًا يخدمه في مدينة بورفؤاد، فبعد غلق مكتب التأمينات الاجتماعية ببورفؤاد، بات مضطرًا لاستقلال وسيلة مواصلات إلى أحد مكاتب التأمينات بحي الشرق في بورسعيد، رغم معاناته من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وما يفرضه ذلك من إرهاق عند بذل أي مجهود.
يقول: "بطلع من البيت بدري وأرجع آخر النهار في كل مرة أروح بورسعيد علشان ورقة أو ختم، غير تكلفة مصاريف المواصلات رايح جاي اللي بتوصل لحوالي 80 جنيهًا، وأنا معاشي على قدي بالعافية مكفيني أكل ودواء"، موضحًا أن الطريق والانتظار يمثلان عبئًا لا يتحمله كثير من كبار السن.
شاكر ليس وحده؛ فمنذ غلق مكتب التأمينات ببورفؤاد في يوليو عام 2024، يجد أصحاب المعاشات أنفسهم مضطرين للانتقال إلى مكاتب التأمينات في أحياء بورسعيد المختلفة، لإنهاء خدمات كانت متاحة داخل مدينتهم.
زحام ما بعد الإغلاق
يصف صلاح الشربيني، 72 عامًا، من سكان بورفؤاد، الزحام داخل مكاتب بورسعيد، قائلًا إن إنهاء أي معاملة يتطلب ساعات انتظار طويلة تبدأ منذ الصباح الباكر وتمتد إلى ما بعد الظهيرة، مشيرًا إلى أن الضغط على المكاتب ازداد بعد غلق مكتب بورفؤاد، ما انعكس على بطء إنجاز المعاملات.
ووفق ما أعلنته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، تضم بورسعيد عددًا من المكاتب، بينها مكتب التأمينات الاجتماعية أول، الذي يندرج تحته مقاولات والقطاع العام وميناء بورسعيد، ومقره عمارة البريد بشارع الجمهورية بحي الشرق، إضافةً إلى مكتب بورسعيد ثالث بشارع كسرى بحي المناخ، ومكتب بحي العرب، وآخر بحي الضواحي بشارع العبور.
في المقابل، كان مكتب تأمينات بورفؤاد الكائن بجوار نقابة المعلمين، يقدم خدماته لسكان المدينة قبل إغلاقه في يوليو عام 2024، وفق شهادات الأهالي، دون إعلان واضح عن السبب أو عن موعد إعادة تشغيله، لتصبح المدينة بلا مكتب تأمينات يخدم سكانها بشكل مباشر.
وبحسب موقع بورسعيد الرسمي، يبلغ عدد سكان مدينة بورفؤاد نحو 110 ألفًا و342 نسمة حتى 1 يوليو عام 2025.
بين مشقة الطريق والتكلفة
في نفس السياق، تقول نادية السيد، 66 عامًا، من سكان بورفؤاد، إنها تضطر للاستعانة بأحد أقاربها لمرافقتها في كل مرة تحتاج فيها إلى زيارة مكتب التأمينات، مضيفةً: "ياريت ينظروا لأصحاب المعاشات بعين العطف، مصاريف المواصلات فوق طاقتنا، احنا محتاجين الخدمة تبقى قريبة مننا بدل ما بنتعب ونضيع وقتنا ومصاريفنا على المشاوير".
وحاول محرر "البورسعيدية" التواصل مع اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، هاتفيًا ومن خلال تطبيق "واتساب"، للاستفسار عن أسباب غلق مكتب تأمينات بورفؤاد، وما إذا كانت هناك نية لإعادة تشغيله خلال الفترة المقبلة، إلا أننا لم نتلقَّ ردًا حتى كتابة هذه السطور.