بعد ظهور البحيرة المالحة في قرية البهنسا التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، وإثارة الجدل الكبير حولها، رأها بعض المزارعين مصدر تهديد لأراضيهم، إلا أن خبراء تحدثوا لـ "المنياوية" مؤكدين على احتمالية استغلالها في مشاريع تنموية.
ومن جهته، قال عبدالرحمن جودة، مهندس زراعي من محافظة المنيا، إن المياه المتكونة داخل البحيرة هي مياه ناتجة عن الصرف الزراعي، مؤكدًا ضرورة إجراء الجهات المعنية لبحوث ودراسة العناصر الموجودة في هذه المياه وكيفية الاستفادة منها.
وأوضح أن المياه المالحة قد تستخدم في الري الزراعي، لكن ذلك يتحدد بناءً على تحاليل لقياس نسبة الملوحة والعناصر الموجودة بها، لتحديد إمكانية الاستفادة منها سواء في ري الأراضي أو في استخدامها كمزارع سمكية.

وأبانَّ أن الخطوة الأولى التي لا بد للجهات المعنية اتخاذها في الفترة الحالية، هي تحديد ما إذا كانت هذه المياه ستظل موجودة أم أنها مجرد بقع مائية عابرة ستختفي لاحقًا، وبعد ذلك يمكن تحديد كيفية الاستفادة منها.
وأشار المهندس الزراعي أنه من الناحية الزراعية، من الصعب الاستفادة من هذه المياه في ري الأراضي لسببين؛ أولهما أن حجم البحيرة ليس كبيرًا بالقدر الذي يسمح بري الأراضي المجاورة، وثانيهما والأهم أن هذه المياه ناتجة عن الصرف الزراعي.
ونوه إلى أن مياه الصرف الزراعي ليست مناسبة تمامًا للري، إذ قد تؤثر سلبًا على النباتات، وبالتالي على من يتناولها، لذا حذر المزارعين من استخدامها في ري الأراضي، لكنه اقترح أنه إذا لزم الأمر بالاستفادة منها في الزراعة، فقد تصلح لري أشجار الأخشاب، موضحًا أن استخدامها كمزرعة للأسماك يتوقف على نتائج التحليل الكيميائي والبيولوجي للمياه.
وأكد على أهمية دراسة المنطقة بدقة وتحديد ما إذا كانت المياه تحتوي على عناصر مفيدة للنباتات أو أنها تحتوي على عناصر ضارة، حتى تتمكن الجهات المختصة من فرض رقابة وتحذير المزارعين من مخاطر الري من البحيرة.
ومن جانبه قال الدكتور أحمد عبد الفتاح، الخبير الجيولوجي، إن وجود البحيرة ليس ظاهرة جيولوجية بالمعنى الدقيق، بل إنها أرض منخفضة نتجت عن محجر للرمال، وتجمعت فيها المياه نتيجة غسيل التربة وترسيب مياه الصرف الزراعي.
وعن فكرة استمرارية وجود المياه بداخلها، أوضح أنه من الصعب أن تجف، لأن المزارعين سيواصلون ري الأراضي، وبالتالي فإن مياه الصرف الناتجة عن الزراعة ستتسرب باستمرار إلى المناطق المنخفضة، وهي أكثر الأماكن انخفاضًا في المنطقة، مضيفًا أنه من الممكن الاستفادة منها في الزراعة، ولكن مع النباتات التي تتحمل نسب ملوحة مرتفعة.