هربًا من الأسعار.. أسر تستبدل اللحوم بـ "البط والديك الرومي"

تصوير: عمر عسران - سيدة تطعم الدواجن التي تربيها بمنزلها بالمنيا

كتب/ت محمد مصطفى - عمر عسران
2025-06-02 14:18:34

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يبدو أن هناك عدد من الأسر في المنيا ستلجأ إلى بدائل اللحوم في موائدها أيام العيد، فالأضحية باتت مرتفعة الأسعار، واللحوم لم تعد متاحة للجميع.

في  البداية تقول، س.م ،41 عام، ربة منزل تعمل كبائعة خضار بقرية أبو فليو،  إن دخلها الشهري يتراوح بين 3000 إلى 8000 جنيها شهريا، وتستعد هذا العام لأن تضحي مما تربيه في بيتها من بط وفراخ، وذلك بسبب الأسعار المبالغ فيها للأضحية.

وتضيف "ٍس" أن من حسن حظها انها قامت بشراء البط والفراخ وهم صغار، حيث كان سعر الكتكوت حوالي خمسة جنيهات، والبط حوالي 30 جنيهًا، وقامت بتربيتهم منذ فترة، مما يمدها ببعض السلع من أهمها البيض، وقالت: "سأتأثر بعد أن نتناولهم في العيد بسبب إنتاجها من البيض".

أضحية صعبة

بينما ذكرت "ع .م" ،49 عام ربة منزل، أن دخل أسرتها الشهرى متغير، ويتراوح بين 5000 إلى 1000 الاف شهريا، لأنها تعمل أعمال حرة، ولديها 4 أبناء بمراحل تعليمية مختلفة.

تقول  "ع.م" : " أنا حزينة لفراق الأضحية في آخر ثلاث سنوات، وكنت أحاول الاشتراك في أضحية، لكن الأمور لم تسر على النحو الجيد".

استغناء

وكانت "ع.م" تربي أبقار وماعز قبل 5 سنوات، لكنها اضطرت للاستغناء عنهم بسبب مرضهم المتكرر وعدم استطاعتها متابعة عالجهم، فبدأ تربية الفراخ والبط كبديل.

وتعلق قائلة :"على الأقل هذا سيفيدني في تجارة وبيع البيض، ويحقق لي اكتفاءًا ذاتيًا، وامتلك عددًا كبيرًا منهم، حيث اشتريت الكتاكيت بسعر 3 جنيهات لكل واحد، والبط بـ25 جنيهًا، لذا فإن الاستغناء عن واحدة أو اثنتين خلال عيد الأضحى لن يؤثر علي تأثيرًا كبيرًا".

وقالت نعمة محمد، ربة منزل ،  في حديثها لـ"المنياوية"،  يترواح دخل أسرتي الشهرى ما يقارب 5000  آلاف جنيه شهريا،  فزوجي يعمل موظف بالحديقة الدولية، وأشتري البط وهو صغير، قبل العيد بثلاثة أشهر على الأقل، وعند قدوم العيد يكون جاهزًا للأكل، فأرسل منه للأقارب، وكذلك أفعل مع الفراخ البلدي". 

وأكدت "نعمة" أن أغلب سكان القرى الذين لا يستطيعون شراء اللحوم، سواء بسبب قلة المال أو كثرة عدد أفراد الأسرة، فيلجؤون لنفس الطريقة، مضيفة أن أغلب الأسرة بالقرى دخولهم متوسطة وأزواجهم يعملون باليومية وضعها الحالي.

وعن التأثير النفسي لذلك على أفراد أسرتها، أوضحت أنهم في العيد يحاولون إسعاد أنفسهم بأي وسيلة، وإذا توفرت اللحمة تكون بمثابة "الحلاوة" بجانب البط الذي بذلت جهدًا كبيرًا في تربيته، وفقًا لحديث نعمة.

من جانبها، أشارت شيماء محمود، لأن دخلها الشهرى كأسرة يتراوح بين  5000 ل 6000 آلاف، حيث زوجها يعمل سائق بشركة خاصة، ولديها طفلين بالمدرسة .

وحول تربية البط والدجاج، فقال :"العلف الذي تأكله الطيور يبلغ سعر الكيلو الواحد منه 24 جنيهًا، ولكنه يُوفر لها الفراخ، حيث إن سعر الكيلو من الفراخ البلدي يصل إلى حوالي 125 جنيهًا، غير أنه "سلو بلدنا كده"، أما الحمام، فيأكل الذرة التي يبلغ سعر الكيلو منها 16 جنيهًا، لكنه يُنتج كل شهر زوجًا من الزغاليل، والذي إذا اشترته من السوق يكلفها 150 جنيهًا. وأضافت أن الأولاد يفرحون أيضًا إذا حضّروا بطًا أو حمامًا، وإذا رزقهم الله باللحمة يقومون بطهيها، مؤكدة: "الحمد لله، إحنا في نعمة كبيرة، ومحدش لاقي." بالنسبة لها تضحى بذبح البط والحمام والدواجن بالأضحية أفضل من لا شيء.

ركود اللحم

ومن  ناحية أخرى اشتكى "أحمد محمود"، صاحب محل جزارة، والبالغ من العمر 35 عامًا، قلة الطلب على اللحم وازدياده على الفراخ، وذلك بسبب ارتفاع أسعار اللحم هذه الفترة، حيث إنها وصلت في وقت إلى 500 جنيه.

وحول ارتفاعات الاسعار يقول "محمود" :"أنه مضطر لعرض اللحم بهذا السعر، فأسعار العجول أصبح مبالغًا فيها، حيث إن المتوسط في سعرها حاليًا من 18 ألف حتى 21 ألف جنيه.

وقال: "إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فقد أترك الجزارة واتجه إلى تجارة أخرى بسبب قلة الطلب، مضيفًا: "الأهالي يتمنون أن يقدموا أضحية أفضل ما يكون، لكن ظروف الحياة تفرض عليهم الاستعانة بالبدائل المتاحة، والتي قد تؤثر على دخلهم".