زوار يودّعون دير جبل الطير في ختام احتفالات العائلة المقدسة 

تصوير: عبدالرحمن خليفة - ختام احتفالات رحلة العائلة المقدسة

كتب/ت عبدالرحمن خليفة
2025-05-29 15:34:19

تنتهي اليوم الخميس، احتفالات ذكرى مرور العائلة المقدسة بمنطقة دير السيدة العذراء في جبل الطير، التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، وسط أجواء روحانية عاشها الزوار على مدار أسبوع كامل، شهدت فعاليات دينية وشعبية متنوعة.

ورصد "المنياوية" بدء عمليات تفكيك ألعاب الملاهي التي كانت مُقامة بساحة الدير لخدمة الزائرين، بالتزامن مع مغادرة العديد من الأسر والزوار، الذين شوهدوا وهم يجمعون أمتعتهم استعدادًا للعودة إلى منازلهم، إيذانًا بانتهاء موسم الاحتفالات السنوي.

رحيل الزوار

وفي مشهد يعكس عمق الارتباط بالمناسبة، عبّر عدد من الزائرين عن حزنهم لانتهاء فعاليات الاحتفال، مؤكدين أن هذه المناسبة السنوية تمثل لهم قيمة روحية واجتماعية خاصة.

وقال ماجد وجيه، 24 عامًا، من مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا: "كل عام، يكون الأسبوع الأخير من شهر مايو هو الأفضل في حياتي، بسبب احتفالات العذراء، ولكن أشعر بالحزن لأنني سأغادر اليوم".

وأقام ماجد طوال الأسبوع داخل أحد المنازل المؤجرة بالقرب من الدير، كما فعل كثيرون من أبناء المحافظة والزوار من خارجها.

وروت يوستينا سمير، 35 عامًا، من مركز بني مزار، تجربتها في زيارة هذا العام، ووصفتها بأنها "الأفضل منذ سنوات، شعرت أن القداسات والصلوات كانت مختلفة هذه السنة، ربما لأنني زرت الدير لأول مرة برفقة طفلي الأول، الذي أنجبته بعد 10 سنوات من الانتظار، وحرصت على تعميده خلال أيام الاحتفال".

وتُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر من أبرز الأحداث الدينية في التاريخ المسيحي، لما تحمله من دلالات إيمانية وروحية عميقة، وقد وردت تفاصيل هذه الرحلة في الكتب المقدسة، وعلى رأسها "إنجيل متى"، حيث تروي القصة كيف اضطرت العائلة المقدسة، المكوّنة من الطفل يسوع والسيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، إلى الفرار من بيت لحم بفلسطين متجهة إلى أرض مصر، هربًا من بطش الملك هيرودس.

موسم رزق للتجار

وشكّل موسم الاحتفال فرصة عمل موسمية للعديد من التجار والعاملين في الألعاب الترفيهية، الذين بدؤوا بالفعل في تفكيك معداتهم استعدادًا لمغادرة الموقع.

قال يوسف ثروت، 30 عامًا، أحد العاملين في ألعاب "الفراشة"، إنهم شرعوا في إغلاق نشاطهم لعدم وجود حركة كثيفة اليوم الخميس، موضحًا: "كان أسبوع رزق حقيقي، وزعلانين إننا هنسيب المكان".

أما أحمد فخري، 40 عامًا، تاجر ملابس، فأكد أنه لم يشعر بمرور الأيام، قائلًا: "الفرحة كانت في عيون الناس، ومحسيتش إني قضيت أسبوع كامل، أتمنى أرجع السنة الجاية وأفتح باب رزقي من جديد".

كما تختتم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فعاليات احتفالات مولد دير السيدة العذراء مريم بجبل الطير بالتزامن مع انتهاء عيد الصعود لعام 2025، بعد توافد أكثر من مليوني مليون مسيحي ومسلم على مدار الأسبوع الجاري على الاحتفالات.

وتقع كنيسة السيدة العذراء مريم بجبل الطير في موقع مرتفع يطل على النيل مباشرةً، وتشكل محطة رئيسية ضمن مسار العائلة المقدسة في رحلتها التاريخية إلى مصر، وتُعد من أبرز المزارات الدينية التي يقصدها الزوار، لما تحمله من رمزية روحية وتاريخية. 

وعُرف الجبل بعدة أسماء على مر العصور، منها "جبل الكهف" نسبة إلى المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة، و"دير البكرة" نسبة إلى وسيلة تقليدية كانت تُستخدم لرفع المياه، كما أُطلق عليه اسم "جبل الطير" نظرًا لتجمع أسراب طيور بيضاء من نوع يُعرف بـ"البوقيوس" في المنطقة.

تصوير: عبدالرحمن خليفة - احتفالات رحلة العائلة المقدسة