رغم الخطوات التي اتخذتها محافظة المنيا لإحلال سيارات ربع النقل بأخرى ميكروباص، وتقدم عدد كبير من السائقين للمشاركة في هذه المبادرة، إلا أن بعض المواقف أصبحت تعاني من نقص كبير في أعداد السيارات البديلة.
يأتي ذلك بسبب تعقيد إجراءات الإحلال وعدم قدرة بعض السائقين على تنفيذها -وفق شهادتهم-، وتسبب هذا النقص في أزمة مواصلات خاصة في القرى والمناطق البعيدة، مما فرض على المواطنين صعوبات يومية للوصول إلى أعمالهم ودراستهم.

نقص السيارات
صابر عطا، 50 عامًا، من قرية جزيرة التل في مركز ديرمواس، أوضح أن سيارات السرفيس التي وفرتها المحافظة كبديل غير متوفرة بشكل كافٍ في الموقف الذي يخدم قريته.
وأكد أن قرار الإحلال صائب لأن سيارات الميكروباصات أكثر أمانًا إلا أنها غير متوفرة: "أصبح عدد السيارات قليل ولا يكفي عدد المواطنين، لذا نضطر إلى ركوب أكثر من مواصلة للوصول".
واشتكى عطا من ارتفاع التكاليف الإضافية للوصول إلى قريته، مشيرًا إلى نقص السيارات يضطره إلى استخدام توك توك بتكلفة تصل إلى 30 جنيهًا أحيانًا، بعد استخدام المواصلات المتوفرة حتى منتصف الطريق فقط.
وتعود أصول الأزمة إلى القرار الذي أصدره اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، يوم السبت 5 أبريل، والذي نص على حظر استخدام عربات ربع النقل في نقل الركاب لكونها غير آمنة عليهم، وفرض غرامة 5 آلاف جنيه على المخالفين.
وجاء قرار الحظر بعد تنبيهات متكررة للسائقين بضرورة الإسراع في عملية الإحلال، خاصة أن عربات ربع النقل كانت تمثل العمود الفقري للمواصلات في العديد من قرى المحافظة، حيث لا توجد بدائل أخرى متاحة بسهولة.

شروط الإحلال
وتقف الإجراءات وأسعار الإحلال التي حددتها المحافظة حائلًا أمام السائقين، منهم حسن عادل، 45 عامًا، وهو أحد السائقين من مركز أبو قرقاص، قال: "نُطالب بين ليلة وضحاها بأن نستبدل سياراتنا الربع نقل بسيارات ميكروباص تقترب أسعارها من مليون جنيه، حتى التقسيط على سبع سنوات ليس سهلًأ، لو بعت عربتي الحالية، فلن أحصل على أكثر من 200 ألف جنيه، ومع ذلك سأظل مديونًا بحوالي نصف مليون آخر".
وتابع: "إذا كان مطلوبًا مني أن أدفع قسطًا شهريًا يبلغ نحو 5000 جنيه، فكيف سأتمكن من توفير هذا المبلغ من دخل محدود كسائق، بينما لدي أسرة مكونة من خمسة أفراد أعولهم يوميًا؟ القرار قد يكون في مصلحة تطوير النقل العام وحماية أرواح المواطنين، لكنه من جهة أخرى تجاهل واقعنا الصعب، ولم يضع حلولًا تراعي قدرات السائقين الاقتصادية، لذا تواجه المواقف الآن أزمة نقص السيارات".
شهادة حسن ليست الوحيدة، بحسب تقرير سابق لـ"باشكاتب" بعنوان "حياة على حافة الخطر.. سيارات ربع النقل بالمنيا تهدد الأرواح وتواجه تحديات الإحلال"، كشف عدد من السائقين في موقف ملوي عن صعوبات عديدة تواجههم في عملية الإحلال على رأسها ارتفاع التكاليف، مما دفع البعض منهم إلى استخدام السيارات في نقل المواشي أو المكوث في المنزل بلا عمل حتى لا يتعرض للغرامة.

ووفق ما أعلنته المحافظة خلال بيانات رسمية لها يناير الماضي، فإن سعر السيارة الميكروباص يتراوح من 700 ألف إلى مليون جنيه، لكن المحافظة تتيح للسائقين التقسيط على سبع سنوات، من خلال بروتوكول التعاون بين المحافظة وبنك التنمية والائتمان الزراعي، وتقديم الأوراق الرسمية كافة، ورغم ذلك يظل القسط مرتفعًا بين 5 إلى 7 آلاف شهريًا بحسب السائقين.
وكشف أحمد جمال، مسؤول المواقف بمركز ملوي، أن يوم الأربعاء 9 أبريل، تقدم 53 سائقًا بطلبات رسمية لإحلال سياراتهم، مبينًا أن الوضع المروري أصبح أكثر تنظيمًا بعد قرار الإحلال.
وعن مشكلة عدم توافر سيارات في الموقف، أوضح لـ"المنياوية" أن المحافظة وفرت عربات سرفيس وخطوط سير إضافية لخدمة الكثافات المرتفعة وسد العجز خلال عمليات الإحلال، لاسيما إلى القاهرة ومطروح.
أزمة مؤقتة
كما أشار إلى أن السائقين يواصلون عملية الاستبدال بوتيرة متسارعة، وأن الأزمة الحالية مؤقتة، وستشهد انفراجة ملحوظة فور انتهاء كافة عمليات الإحلال، مبينًا أن المبادرة أثمرت عن نتائج ملموسة حتى الآن، ونقص السيارات هو أمر طبيعي لأن المبادرة في بدايتها.
وكانت محافظة المنيا أعلنت عبر بيان رسمي صدر يوم السبت 12 أبريل، أن مبادرة الإحلال حققت نجاحًا لافتًا، باستبدال أكثر من 2000 سيارة داخل مركز ومدينة المنيا فقط، في إطار خطة أوسع لإحلال عربات الربع نقل بسيارات ميكروباص، ضمن مشروع تطوير النقل الجماعي في المحافظة.

بينما يواجه سامح عادل، 22 عامًا، من قرية بني حسن التابعة لمركز أبو قرقاص، أزمة في إيجاد سيارات في الموقف، إذ اشتكى من نقص سيارات السرفيس، مبينًا أن توافرها مقتصر على ساعات النهار فقط، مما يجعله عرضة للتأخير عن جامعته بسبب قلة المواصلات المتاحة في غير أوقات الذروة.
بينما أشار هيثم خلف، 35 عامًا، من قرية الأشمونين بمركز ملوي، إلى تحسن الوضع داخل موقف ملوي الرئيسي، حيث أصبحت سيارات السرفيس متوفرة بكثرة، وهو ما انعكس إيجابيًا على حركة النقل هناك، على عكس بعض القرى الأخرى التي لا تزال تعاني.