سناء إلياس.. رحلة كفاح تتوج بلقب الأم المثالية في المنيا

تصوير: صورة من المصدر - سناء إلياس

كتب/ت عبدالرحمن خليفة
2025-03-18 22:37:09

لم يخطر ببال المهندسة سناء فؤاد إلياس، ابنة مركز مطاي بمحافظة المنيا، أنها ستتلقى مكالمة تحمل هذا القدر من التقدير والفرح. لكن فجأة رنَّ هاتفها، وإذا بمحافظ المنيا اللواء عماد كدواني، يهنئها بفوزها بلقب الأم المثالية لعام 2025.

كانت تلك المكالمة لحظة استثنائية في حياة سناء، بل ربما ستظل محفورة في ذاكرتها إلى الأبد. سناء، البالغة من العمر 67 عامًا، كرست حياتها للعائلة والعمل، حيث عملت مهندسة زراعية في إدارة التعاون الزراعي بمركز مطاي حتى تقاعدها قبل سبع سنوات. واليوم، يأتي هذا التكريم ليكون وسام تقدير لمسيرة طويلة من العطاء والتفاني.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، حيث أعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أسماء الأمهات الفائزات في مسابقة الأم المثالية لعام 2025، وجاءت سناء في المرتبة الأولى على مستوى محافظة المنيا.

مسيرة سناء

تروي المهندسة سناء فؤاد إلياس مسيرتها التي كانت مزيجًا من التحديات والمسؤوليات، حيث وازنت بين عملها وتربية أبنائها بحب وتفانٍ. بدأت رحلتها الزوجية عام 1982 في شقة صغيرة بالمساكن الشعبية بمركز مطاي، وهناك بنت أسرتها بصبر ومثابرة.

رزقت سناء بثلاثة أبناء، لكل منهم مساره الخاص في الحياة الآن؛ الدكتورة ماريان، الطبيبة البيطرية التي تزوجت من طبيب بشري، وماركو، الصحفي في مؤسسة "أخبار اليوم"، وإنجي، المعلمة بمدينة المنيا.

تقول سناء لـ"المنياوية: "كان زوجي، عادل متي، يعمل مدير حسابات بمجلس مدينة مطاي حتى خرج على المعاش عام 2006. ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة جديدة من التحديات، لكن أصعبها كان عندما أصيب بمرض الزهايمر قبل سبع سنوات، وجدت نفسي أحمل وحدي أعباء الحياة، لكنني كنت دائمًا أواجهها بروح قوية لا تعرف الاستسلام".

لم يكن الترشح لمسابقة الأم المثالية يومًا في حسابات سناء، لكن ابنها الأوسط، مارك، رأى فيها نموذجًا يُحتذى به، فقرر ترشيحها. 

تسترجع رحلتها، التي لم تكن سهلة، فقد واجهت أزمات صحية قاسية، خضعت خلالها لجراحة القلب المفتوح، واستئصال الرحم، وعانت من الإصابة بفيروس سي. 

ورغم كل ذلك، لم تفقد إيمانها أو تنكسر، بل قاومت وتجاوزت المحن بعزيمة صلبة، لتظل مثالًا للأم المكافحة التي لم تهزمها تحديات الحياة.

لحظة الفوز

وعن لحظة الفوز تقول سناء: "لم أكن أتوقع هذا التكريم، لكنه واحد من أعظم اللحظات في حياتي، وأكثر ما أفخر به في مسيرتي العملية، طوال سنوات عملي وحتى بلوغي سن التقاعد، لم أتعرض لأي جزاءات أو ملاحظات سلبية في ملفي الوظيفي، وهذا شيء أعتز به كثيرًا، لكن فخري الأكبر هو قدرتي على تربية أبنائي وتعليمهم، حتى أصبحوا أفرادًا ناجحين في المجتمع، وهذا أعظم إنجاز في حياتي".

 تضيف: "هذا التكريم هو الأول من نوعه في حياتي، وأنتظر بفارغ الصبر قدوم يوم عيد الأم، حيث نتسلم الجائزة في ديوان المحافظة".

تقدم سناء نصيحة للأمهات، وهي تربية الأبناء على الحب والتآخي، وتنشئتهم على مخافة الله والتعاون فيما بينهم: "أتمنى أن يحفظ الله الأبناء وأن تحظى كل أم هذا التكريم".