مواطنون بين صعود "الحجر" وغياب المظلات أمام مكتب العمل بالمحمودية

تصوير: فاطمة محمد - مكتب عمل المحمودية

كتب/ت فاطمة محمد
2025-10-06 18:26:02

انتظرت آية محمود، 26 عامًا، من الساعة 11 صباحًا إلى الثانية ظهرًا، أمام مكتب العمل بمنطقة المحمودية، التابعة لمحافظة أسوان، إلا أن عدم وجود مظلة أو مقاعد مخصصة للجلوس، زاد من صعوبة الانتظار "الناتج عن الزحام الشديد"، حسبما تصف.

آية ليست وحدها، بل يتكدس عشرات المواطنين يوميًا أمام مكتب عمل المحمودية، مصطفين في "طوابير" طويلة لاستخراج بعض الأوراق وأبرزها كعب العمل، قائلة: "كنا نقف تحت الشمس مباشرة، ومن يشعر بالتعب يجلس على حجر أو على درجات السلم في الشارع".

مكتب العمل بالمحمودية

وأضافت آية: "عندما نحاول التحدث مع الموظفين لتسهيل الإجراءات، يتحدثون بطريقة غير لائقة وكأنهم يتفضلون علينا، وليسوا يؤدون واجبهم".

حجر يعرقل الوصول

يرتفع شباك المكتب عن السلم ورغم وضع أحجار لتسهيل عملية الصعود، إلا أنها أعاقت وصول المواطنين الذين وجدوا في صعود مشقة إضافية، من بين هؤلاء أسماء محمد، 29 عامًا، التي أتت لاستخراج كعب عمل إلا أنها لم تتمكن من إنهاء أوراقها وصعود الحجر وصولًا إلى الشباك، حسبما قالت.

وأوضحت: "انتظرت من الساعة 11 حتى الثانية والنصف، وفي النهاية عدت دون أن أتمكن من إنهاء الورق، لأن المسافة بين السلم والشباك لم تمكنني من الوصول".

وأضافت: "الموظفون رفضوا فتح الباب للتعامل معي مباشرة، كنت محرجة من طلب المساعدة أو أحد يتولى الأمر عني، فقررت العودة إلى المنزل وأطلب من شقيقي أن يأتي معي في اليوم التالي".

واتفق معها أحمد محمد، 30 عامًا، قائلًا: "المسافة بين السلم الذي نقف عليه والشباك صعبة، وأنا كشاب أستطيع رفع نفسي لأصل إليه.. لكن كيف يمكن لفتاة أن تفعل ذلك أمام الجميع".

وتابع: "وعندما نحاول التواصل مع الموظفين عبر الباب، يردون دائمًا من الشباك يا أستاذ".

لا مظلة تحمي من شمس حارقة

بلغت درجة الحرارة في محافظة أسوان، 34 درجة مئوية، التي أثرت على أحمد محمد، مضيفًا: "وصلت إلى المكتب في العاشرة والنصف صباحًا، ولم أنته من استخراج كعب العمل إلا بعد الواحدة ظهرًا، الحرارة كانت شديدة جدًا، ومن يريد الوقوف في الظل عليه أن يترك دوره، وكأننا في طابور عيش وليس أمام مكتب عمل".

مكتب العمل بالمحمودية

ووفق جولة ميدانية أجرتها محررة "عين الأسواني"، تبين أن مكتب العمل بمنطقة المحمودية يضم شباكين فقط يتولى العمل عليهما موظفتان؛ إحداهما مسؤولة عن استخلاص الأوراق، والأخرى عن ختمها، بينما أعداد المواطنين في الخارج تفوق العشرات، ويستغرق الواحد منهم فقط قرابة 20 دقيقة لإنهاء معاملته في حال لم يتعطل "السيستم"، ويشهد المكتب حالة من الازدحام بين المواطنين ناتجة عن بطء الإجراءات، إلى جانب تذمر عام من المواطنين.

وفي أثناء محاولة معدة التقرير التحدث مع إحدى الموظفات عبر باب المكتب؛ للاستفسار عن تلك الأزمة وإتاحة حق الرد رفضت الموظفة الحديث.

ووفقًا للموقع الرسمي لوزارة القوى العاملة، فإن مكتب العمل بمنطقة المحمودية بأسوان هو المكتب الوحيد بمركز أسوان حيث يخدم 73387 نسمة، ويصنف المكتب ضمن مكاتب "التشغيل المطور"، وهو النشاط الذي يختص بتقديم خدمات التشغيل وتوفير فرص العمل للباحثين عنها، ومساعدتهم في استخراج كعب العمل وربطهم بجهات التوظيف المختلفة، بما يهدف إلى دعم سوق العمل المحلي وتيسير الخدمات للمواطنين.