"عين الأسواني" يتحقق من صور فيضانات السودان وخبير: مصر لن تتضرر

صورة أرشيفية لفيضانات السودان

كتب/ت أمنية حسن
2025-10-01 18:40:56

تداول عدد من رواد التواصل الاجتماعي، أمس الثلاثاء، صورًا لارتفاع منسوب المياه وصلت إلى حد الفيضان في نهر النيل بالسودان، مدعين أنها جزءًا من عملية تشغيل سد النهضة في دولة أثيوبيا، فما حقيقتها؟

السودان: تغيرات مناخية

وأصدرت وزارة الري والموارد المائية السودانية، بيان أمس الثلاثاء، لتوضيح ارتفاع نسب المياه التي فاقمت من حدة الفيضان في مجرى النهرين الأبيض والأزرق، وذلك بسبب التغيرات المناخية التي أدت لتأخر موسم الأمطار إلى جانب الزيادة إيرادات النهرين، بحسب البيان.

وأعلنت الوزارة في بيانها المنشور على صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أن توقيت تصريف الإدارة الإثيوبية لكميات ضخمة تقدر بنحو 750 مليون متر مكعب من بحيرة سد النهضة الممتلئة بعد التخزين، التي سجلت ارتفاعًا أعلى في وقت سابق، إلا أن هذه الكمية أثرت فيما أسمته بـ "الأنماط الهيدرولوجية" للنسب بسبب سوء التوقيت.

وأطلقت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل بالسودان السبت الماضي، إنذارًا باللون الأحمر، معلنة درجة الخطورة القصوى من مخاطر فيضان على امتداد ضفاف نهر النيل وروافده، وتوقعت الإدارة وصول مياه الفيضان التي ستستمر ليومين، كما دعت المواطنين لتجنب المناطق المنخفضة، ونقل الممتلكات إلى مناطق مرتفعة.

ما حقيقة صور فيضانات السودان؟

وتزامناً مع اجتياح مياه الفيضان بالسودان، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداولاً واسعاً  لصورًا مضللة، تحققت منصة "عين الأسواني" من البعض منها، عن طريق البحث العكسي باستخدام اداة Google Lens تبين أن الصور المتداولة لا تعود للفيضانات الحالية في السودان.

بل هي مشاهد لفيضانات اجتاحت السودان في أعوام سابقة منها عام 2020 أو حتى لفيضانات وقعت في دول أخرى،  وتشمل أبرز هذه الصور مشاهد فيضانات اجتاحت السودان في عامي 2007 و 2020، ومشاهد فيضان وقع في مدينة جامبيلا بإثيوبيا يوليو الماضي.

تداعيات فتح بوابات سد النهضة على مصر والسودان

وفي نفس السياق، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، في تصريح لـ"عين الأسواني"، إن إثيوبيا اتخذت قرارًا أحاديًا بفتح أربع بوابات لتصريف المياه دفعة واحدة من سد النهضة قبل حدوث الفيضان، وهو ما اعتبره دليلاً على سوء التخطيط والإدارة من جانبها وأدى إلى ارتفاع منسوب المياه. 

وأوضح أن هذا الإجراء تسبب في تدفق مفاجئ لكميات كبيرة من المياه نحو السودان، خاصة في ظل توقف التوربينات عن العمل، مشيرًا إلى أنه كان من الأجدى فتح البوابات تدريجيًا وعلى مدار عدة أشهر لتفادي حدوث ما وصفه بـ"الصدمة المائية" في مجرى النهر.

أما بشأن تأثر مصر بالقرار، أوضح شراقي أن مصر تمكنت من التعامل مع كميات المياه الكبيرة الواردة من السودان، بفضل جاهزية السد العالي، الذي يمتلك قدرة استيعابية هائلة بوجود بحيرة ناصر، ووصلت هذه المياه بكميات كبيرة في أوائل سبتمبر 2025، ما أدى إلى ارتفاع منسوب البحيرة بأكثر من مترين، إلا أن هذا الارتفاع كان متوقعاً ومستعداً له تماماً كجزء من دورة مياه الأمطار. 

وأضاف أن مصر تمارس تحكماً كاملاً في المياه التي تخرج من السد العالي، لتلبية الاحتياجات اليومية للبلاد، الذي يضمن بدوره بقاء منسوب النيل ثابتاً طوال العام، ويمثل أمرًا حيويًا للحفاظ على حركة البواخر السياحية وسلامة تشغيل محطات مياه الشرب، "لا يوجد أي خطر أو تهديد على مدن الصعيد أو الدلتا".

إرشادات للحماية من الفيضان

من جانبها، أكدت وزارة الرى والموارد المائية السودانية في ذات البيان، إن وصول المنسوب في أي محطة إلى مستوى الفيضان، يعني أن المياه قد وصلت إلى حافة المجرى النهري، وليس بالضرورة غرق المنطقة بالكامل.

 ونوهت على المواطنين تجنب الهلع وتوجيه الجهود نحو اتخاذ التدابير اللازمة، مشيرةً إلى أن الوارد من النيل الأزرق بدأ في الانخفاض منذ الاثنين الماضي، ومن المتوقع أن تبدأ النسب بالنزول تباعًا كافة.

بينما أشار شراقي، إلى أن السودان تلقت الضرر الأكبر و هذا الوضع أدى إلى غرق أراضٍ واسعة وتضرر السكان القاطنين على ضفاف النيل، حيث دُمرت محاصيل زراعية كانت قد زُرعت حديثاً، ويزيد الأمر سوءاً أن هذا الفيضان المفاجئ، جاء في نهاية سبتمبر، وهو توقيت لا يسمح بالاستفادة الزراعية من المياه، بل يقتصر تأثيره على التسبب في الخسائر.