في أجواء روحانية مبهجة، انطلقت صباح أمس الاثنين، احتفالات المولد النبوي الشريف داخل مقام السيدة زينب على طريق السادات شمال متحف آثار النوبة بأسوان، حيث ازدانت الساحة الخارجية بالأضواء، وتعالت أصوات الدفوف والمدائح النبوية منذ الساعات الأولى، وسط حضور كبير من الزائرين.
وتستمر الفعاليات حتى يوم الخميس 4 سبتمبر، الذي يوافق ذكرى المولد، وتختتم بـ"الليلة الكبيرة"، أبرز محطات الاحتفال وأكثرها جماهيرية.
بدأ الزوار يتوافدون من مختلف قرى ومراكز أسوان، بعضهم جاء في جماعات عائلية يحملون الأطفال، وآخرون فرادى لإحياء عادة سنوية، وفي محيط المقام، انتشر الباعة عارضين المشغولات النحاسية، والحُلي، وألعاب الأطفال، لتكتمل الأجواء الاحتفالية.

وامتلأت الساحة بالمئات من الحاضرين الذين تبادلوا التهاني وارتسمت على وجوههم ابتسامات الفرح والطمأنينة، فيما دوّت الزغاريد مع انطلاق حلقات الذكر التي التف حولها العشرات، ووفقًا للمنظمين، تستمر الاحتفالات على مدار ثلاثة أيام متواصلة حتى مساء الأربعاء، لتبلغ ذروتها في الليلة الختامية.
وقالت انشراح حنفي، مسؤولة المطبخ بالمقام، إن التحضيرات للاحتفال بدأت قبل أسبوع من خلال نصب الصوان وتوفير أدوات الضيافة، مضيفةً: "الانطلاقة الحقيقية كانت يوم الاثنين مع تزايد أعداد الزوار، لكن الصوان سيبقى قائمًا حتى ليلة الأربعاء، حيث تنطلق المسيرة الكبرى من ميدان المحافظة وصولًا إلى المقام".
وأضافت: "وخلال الأيام الثلاثة يتواصل المديح النبوي، ونحرص على إكرام الزائرين بما يتاح لدينا من طعام وضيافة، حيث نحضر صواني وأطباق الطعام ونوزعها على الزائرين".

وعبرت حميدة إبراهيم، 14 عامًا، من قرية سلوا، عن سعادتها بالمشاركة قائلة: "جئت في زيارة عادية للمقام، وفوجئت ببداية المولد فقررت البقاء، الأجواء مليئة بالإنشاد والفرحة، وأحسست أنني أعيش الليلة الكبيرة التي حلمت بها كثيرًا، قريتي تبعد ساعتين ونصف عن أسوان، وكان من الصعب الحضور ليلًا، لذلك اغتنمت الفرصة للاستمتاع بالاحتفال قبل الختام".
أما وحيدة حسين، 40 عامًا، من مركز كوم أمبو، أكدت أن حضور المولد أصبح عادة سنوية بالنسبة لها: "منذ ثلاث سنوات لم أتخلف عن المشاركة، المولد بالنسبة لي لحظة روحانية خالصة، أصوات المدائح والزغاريد تملأ المكان، والوجوه تغمرها الفرحة، فتزول الهموم وتتحول الأجواء إلى بهجة صافية".