تواصلت شكاوى المرضى في محافظة أسوان منذ بدء تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في يوليو الماضي، بسبب التكدس داخل المستشفيات وعدم توافر بعض الأدوية الأساسية، ما يضطرهم إلى شرائها من الخارج بأسعار مرتفعة.
وأكد عدد من المنتفعين أن الاشتراك الشهري يُخصم بنسبة 2% من المعاش، في حين أنهم لا يحصلون على خدمات طبية مناسبة أو رعاية مريحة، فضلاً عن غياب بعض الأدوية الضرورية، وهو ما يهدد حياة المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وكانت عين الأسواني نشرت مطلع يوليو الماضي تقريرًا بعنوان: "مع تطبيقه.. شكاوى المرضى تكشف ثغرات في التأمين الصحي الشامل"، رصدت فيه أزمات نقص الأدوية في بعض المستشفيات التابعة للتأمين، إضافة إلى غياب الأطباء في تخصصات متعددة.

محمد أحمد، أحد المنتفعين من منظومة التأمين الصحي الشامل في مستشفى الصداقة، قال: "منذ تطبيق المنظومة الجديدة تُخصم الاشتراكات من المعاش بانتظام، لكننا لا نتلقى الخدمة التي ندفع مقابلها بسبب تعقد الإجراءات والنقص الحاد في الأدوية والتخصصات".
وأوضح لـ"عين الأسواني": "الدخول إلى الوحدة الصحية أو المستشفى أصبح رحلة عذاب، هناك طابور لحجز الموعد، وآخر للكشف، وثالث لدفع الرسوم، ثم طابور أخير لصرف العلاج وهو تكدس يحرم المرضى من حقهم في العلاج خاصة كبار السن".
وأشار إلى أن الكثير من الأدوية لاسيما للأمراض المزمنة لا تكون متوفرة: "بعد رحلة العذاب تلك قد لا يكون الدواء موجودًا من الأساس، وأضطر لشرائه على نفقتي الخاصة من الصيدليات الخارجية".
وفي سياق متصل، أجرى اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، جولة مفاجئة، أمس الأربعاء، بمستشفى أسوان التخصصي بالصداقة الجديدة.
وكشف بيان المحافظة عن وجود ازدحام شديد وشكاوى متكررة من طول فترات الانتظار وتدني مستوى الخدمة، ما دفع المحافظ لتوجيه إدارة المستشفى بزيادة أعداد الأطقم الطبية لتخفيف الضغط على المرضى وتحسين مستوى الرعاية.

لكن الأزمة لم تقتصر على مستشفى الصداقة. إذ أوضح خالد محمود، أحد المرضى، أنه توجه إلى الوحدة الصحية بأبو الريش لإجراء تحليل سكر تراكمي، إلا أن الموظفين أخبروه بعدم توافر الخدمة وأحالوه إلى وحدة صحية أخرى في منطقة السيل، تبعد نحو ساعة عن منزله، وحددوا له موعدًا بعد خمسة أيام فقط لإجراء التحليل.
وقال: "تخيل أن مريض سكر يحتاج إلى متابعة دقيقة لحالته، ومع ذلك يُطلب منه الانتظار خمسة أيام كاملة لإجراء تحليل أساسي مثل السكر التراكمي، هذا بخلاف عناء السفر لمسافة طويلة للوصول إلى الوحدة الأخرى، الأمر مرهق جسديًا وماديًا، ويجعلنا نفقد الثقة في جدوى هذه المنظومة".
ويذكر أن المادة 18 من الدستور تؤكد على: "لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب، ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل".