"احمي كرامتي".. حملة توعوية لمناهضة التحرش بالأطفال

إحدى جلسات الحملة

كتب/ت فاطمة محمد
2025-05-29 13:02:17

أطلقت مؤسسة سواعد أسوان حملة توعوية موسعة بعنوان "احمي كرامتي"، في إطار جهودها المستمرة لبناء مجتمع آمن يرفض كافة أشكال التحرش الجنسي، من خلال تقديم ورش تفاعلية وجلسات توعية تهدف إلى تعليم الأطفال مفهوم الحدود الجسدية والخصوصية، إلى جانب تمكين الأمهات من دعم أطفالهن في مواجهة أي محاولة تحرش أو اعتداء.

وأوضحت سارة الهادي، مسؤولة المركز التعليمي للتدريب والتطوير بالمؤسسة، أن حماية الأطفال والتوعية بمخاطر التحرش تأتي في مقدمة أولويات المؤسسة، مشيرة إلى أن حملة "احمي كرامتي" ليست مبادرة مؤقتة، بل امتداد لجهود بدأت منذ عام 2016، وتوسيع نطاق الحملة مؤسسيًا عقب إشهار المؤسسة في أكتوبر 2024.

ورش تفاعلية ومحتوى مبسط

وأوضحت الهادي أن الحملة تركز على التوعية بجميع أشكال التحرش، سواء كانت لفظية، أو بالنظر، أو باللمس، وتقديم المفاهيم بأساليب تناسب المراحل العمرية المختلفة للأطفال، مثل التفريق بين اللمسة الجيدة والسيئة، وتعليمهم كيفية التصرف في المواقف غير الآمنة.

وأكدت أهمية دور الأمهات، لأن العلاقة القوية بين الطفل ووالدته تمثل خط الدفاع الأول ضد أي اعتداء محتمل، ومن هذا المنطلق، تنظم الحملة جلسات توعية خاصة بالأمهات لتزويدهن بالمعرفة والمهارات اللازمة للتواصل مع أطفالهن بطريقة صحيحة. 

وقالت: "نشرح للأمهات كيف يلاحظن الإشارات البسيطة التي قد تدل على تعرض الطفل لخطر، وندربهن على الرد على تساؤلات أطفالهن بهدوء ودون تهويل أو إحراج".

تستهدف الجملة جميع الفئات المجتمعية، مع تركيز خاص على الأطفال والأمهات، مشيرة إلى أن المؤسسة تنفذ حاليًا نحو 20 لقاءً توعويًا شهريًا، ونجحت بالفعل في الوصول إلى أكثر من 350 طفلًا و200 أم حتى الآن.

وأضافت أن الحملة صممت محتواها بعناية لتقديم التوعية للأطفال دون إثارة الذعر في نفوسهم أو التهوين من خطورة المشكلة، حيث تستخدم في كل لقاء توعوي فيلمًا كرتونيًا بعنوان "سلمى"، يُعرض على الأطفال ليجسد سيناريوهات واقعية من التحرش في قالب مبسط. 

وبعد عرض الفيلم هناك مناقشة حول المواقف التي تعرضت لها البطلة مع الأطفال، ثم تُعقد أنشطة تلوين وتمثيل تساعد على تثبيت المفاهيم الوقائية وترسيخ السلوكيات الآمنة.

وشددت الهادي على أن جميع القائمين على تقديم محتوى الحملة من المتخصصين المؤهلين، مشيرة إلى أنها تحمل دبلومًا في الصحة النفسية من جامعة أسوان، ودبلومًا مهنيًا في تربية الطفولة، إلى جانب دراسات تخصصية من جامعة عين شمس.

 

ويشارك في الحملة أيضًا نخبة من الخبراء، من بينهم، نجلاء مصطفى مدربة معتمدة في التربية الإيجابية، وهيثم دردير أخصائي نفسي، والشيخ أكرم أمين من علماء الأزهر، بالإضافة إلى فريق من المتطوعين المدربين والمؤهلين للتعامل مع الفئات المستهدفة.

 

وأشارت الهادي إلى أن الحملة تعتمد على التعاون مع عدد من الجمعيات الأهلية في المحافظة، حيث بدأ التنسيق بالفعل مع جمعيات مثل الناصرية بأبو الريش بحري، وجمعية النصر، وأسوان الخير، إلى جانب جمعيات أخرى في إدفو وكوم أمبو، ومن المقرر تنفيذ ورش ميدانية خلال الأسبوع المقبل في عدد من هذه المراكز.

تحديات مجتمعية 

وعن التحديات، لفتت الهادي إلى أن من أبرز العقبات التي واجهت الحملة في بدايتها كانت رفض بعض الأهالي لمفهوم التربية الجنسية، وخشيتهم من أن طرح مثل هذه الموضوعات قد يفتح عيون الأطفال،  حسب وصفهم، موضحة أن تزايد وقائع التحرش في المجتمع ساهم تدريجيًا في تغيير وجهات النظر، وهو ما فتح المجال أمام تقبل أكبر لهذه النوعية من المبادرات التوعوية.

وأكدت أن حملة "احمي كرامتي" ليست مجرد نشاط مؤقت، بل هي جزء من رؤية طويلة المدى لتربية مجتمعية شاملة، مضيفة: "نحن مستمرون في رسالتنا منذ 2016، وسنواصل التوعية والتثقيف سواء من خلال الورش المباشرة أو عبر الندوات الإلكترونية في المدارس والجمعيات والمؤسسات".

يذكر أن مؤسسة سواعد أسوان هي منظمة أهلية غير ربحية، تأسست بهدف دعم وتنمية المجتمع المحلي من خلال تنفيذ مشاريع توعوية وتنموية وخدمية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، مع تركيز خاص على الشباب والمرأة والأسرة.

وتسعى المؤسسة إلى بناء مجتمع واعٍ ومتماسك عبر مبادرات مجتمعية تقوم على الشراكة والتطوع، انطلاقًا من إيمانها بأن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل المجتمع وبجهود أفراده.