"لا للمخدرات".. حراك مجتمعي في أسوان ضد الإدمان

تصوير: أمنية حسن - جانب من المسيرة النسائية

كتب/ت أمنية حسن
2025-05-26 16:56:30

شهدت قرية غرب سهيل في محافظة أسوان، مساء أمس الأحد، تنظيم مسيرة نسائية حاشدة، انطلقت من مقر جمعية غرب سهيل بحري، وشاركت فيها عشرات السيدات اللواتي تجوَّلن في شوارع القرية رافعات لافتات تُعبر عن رفضهن القاطع لانتشار تجارة وتعاطي المخدرات في المنطقة.

وجاءت هذه المسيرة الشعبية على خلفية ندوتين توعويتين نظمتها جمعية غرب سهيل قبلي وبحري خلال الأسبوع الماضي، حيث خرج المشاركون فيهما بتوصيات تطالب بتدخل فوري من الجهات الأمنية في المحافظة للقبض على تجار المواد المخدرة ومحاسبتهم قانونيًا، بعد أن أصبحت هذه الآفة خطرًا حقيقيًا يهدد سلامة وأمن المواطنين ومستقبل أبنائهم.

وفي تطور موازٍ، أعلنت محافظة أسوان السبت الماضي، في بيان رسمي، تنفيذ مديرية أمن أسوان حملات أمنية مكثفة أسفرت عن تصفية أحد أخطر العناصر الإجرامية في منطقة الصداقة القديمة، وهو مطلوب على ذمة قضايا متعددة تتعلق بالقتل والسرقة وحيازة الأسلحة النارية وتجارة المخدرات. 

مسيرات حاشدة

كما تمكنت الحملات من ضبط عنصرين شديدي الخطورة في قريتي الكوبانية وغرب أسوان، بحوزتهما كميات من المواد المخدرة المعدة للترويج.

ووفقًا للبيان، شملت الحملة ضبط 50 متهمًا من جنسيات غير مصرية دخلوا البلاد بطرق غير شرعية، وإحالتهم إلى النيابة العامة، كما جرى إغلاق 10 كافتيريات ومقاهٍ في السوق السياحي بمدينة أسوان، تُدار من قبل أجانب دون تراخيص، بالتعاون مع شرطة المرافق.

وعبّرت فاطمة محمد، إحدى السيدات المشاركات في المسيرة النسائية، عن قلقها العميق حيال ما آل إليه وضع القرية، قائلة: "جئنا اليوم للتعبير عن رفضنا القاطع لما يحدث من انتشار للمخدرات التي باتت تهدد مستقبل شبابنا بشكل مخيف، وتسببت في ارتفاع نسب السرقة والتفكك الأسري". 

وأشارت إلى أن "الضرر لم يقتصر على غرب سهيل فقط، بل امتد إلى مختلف أنحاء محافظة أسوان"، مطالبة الجهات المعنية بالتحقيق في كيفية دخول هذه السموم إلى المنطقة ووقفها عند منابعها. 

وأضافت: "كثير من الشباب تركوا دراستهم وأعمالهم بسبب الإدمان، ونناشد المسؤولين أن يستمعوا إلى صرخاتنا لإنقاذ ما تبقى".

وبعد عدة ندوات عقدتها جمعية غرب سهيل، تصاعدت وتيرة الغضب الشعبي في أنحاء مختلفة من محافظة أسوان، حيث بدأت عدد من الجمعيات الأهلية في تنظيم ندوات ومسيرات للتوعية بخطورة الإدمان والمطالبة بتدخل فوري للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة. 

في منطقة السيل بأسوان، شهدت المنطقة وقفة شعبية عقب صلاة الجمعة الماضية، شارك فيها سكان الحي، بينما خرجت مسيرة أخرى بقيادة سيدات قرى غرب أسوان، للتأكيد على مطلب مشترك وهو حماية الأبناء من خطر الإدمان.

وعبّر محمد خالد، أحد سكان منطقة السيل، عن قلقه المتزايد من انتشار المخدرات، قائلًا: "المخدرات أصبحت تهدد استقرار وأمن منطقتنا، أطفالنا يذهبون للدروس وحدهم، وهناك خوف دائم من تعرّضهم للخطر، نناشد الأجهزة الأمنية تكثيف جهودها لمحاربة هذا الوباء".

أسوان خالية من المخدرات

وتواصلت ردود الفعل المجتمعية في مختلف أنحاء المحافظة، لا سيما بعد الحادثة الصادمة التي شهدتها قرية الكوبانية، حيث أقدم شاب على قتل والده وفصل رأسه عن جسده، في واقعة أثارت الذعر وارتبطت بآثار الإدمان. 

وفي أعقاب ذلك، نظم أهالي مدينة أبو سمبل اجتماعًا موسعًا بدار ضيافة حي منشية النوبة لمناقشة سبل مكافحة تعاطي المخدرات قبل أن تزيد الظاهرة، كما عُقد اجتماع شعبي آخر في منطقة الجزيرة بمدينة أسوان، داخل دار مناسبات العشباب، للتأكيد على ضرورة التكاتف المجتمعي لمواجهة هذه الأزمة.

وفي استجابة مباشرة لتصاعد الغضب الشعبي، أعلن اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، إطلاق مبادرة "أسوان خالية من المخدرات"، والتي تهدف إلى مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة عبر ثلاثة محاور رئيسية.

وأوضح البيان الصادر عن المحافظة، والمنشور عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أمس الأحد، أن المحور الأول يتعلق بالمواجهة الأمنية من خلال تنفيذ حملات مكثفة لضبط البؤر الإجرامية ومروجي المخدرات، أما المحور الثاني يتضمن تقديم خدمات علاجية وتأهيلية من خلال مركز العزيمة ومستشفى التكامل، مجانًا وبسرية تامة للمدمنين.

فيما يرتكز المحور الثالث على التوعية المجتمعية، عبر تكثيف الندوات والأنشطة التثقيفية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب، بالإضافة إلى الوصول بالرسائل التوعوية إلى القرى والنجوع النائية.



تصوير: أمنية حسن - جانب من المسيرة النسائية