أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، أمس الثلاثاء، تقليص عدد الأسر المستفيدة من المساعدات المالية الشهرية المنتظمة، بدءً من مايو الجاري، مع الإبقاء فقط على دعم الحالات المصنفة ضمن الفئات الأكثر احتياجًا.
وجاء هذا القرار، بحسب ما أوضحته المفوضية في بيان رسمي، نتيجة النقص الحاد الذي تعاني منه في تمويل ميزانيتها الخاصة بعام 2025، وهو ما أجبرها على اتخاذ إجراءات تقشفية تشمل تقليل الدعم الموجه للاجئين في مصر.
وكانت المفوضية اتخذت قرارًا في مارس الماضي يقضي بتعليق غالبية خدمات الرعاية الطبية والمساعدات الصحية التي كانت تقدمها للاجئين، بسبب تقليص التمويل الدولي المخصص لأنشطتها في مصر.
خلفيات القرار
وأوضح أحمد غازي، الممثل الدائم للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي لدى الأمم المتحدة، أن العجز في التمويل لا يقتصر فقط على المساعدات النقدية، بل يؤثر على قدرة المفوضية على تنفيذ مختلف مشاريعها المخططة لهذا العام.
وأشار لـ"عين الأسواني" إلى أن هناك توجّهًا داخل المفوضية، استنادًا إلى ما ورد في بياناتها وتصريحات مسؤوليها، نحو خفض عدد الموظفين والعاملين لديها بعد شهر يوليو المقبل، وهو ما سيلقي بظلاله سلبًا على حجم وجودة الخدمات المقدمة للاجئين في مصر.
ووفق تصنيف المفوضية فإن الأسر الأكثر احتياجًا، هي تلك التي تضم أفرادًا غير قادرين على العمل، كالأشخاص ذوي الإعاقة أو الأطفال المعالين الذين لا يتوفر لديهم من يعيلهم.
وتشير المفوضية إلى أنها تعتمد في تحديد الأسر المستحقة للمساعدة على مجموعة من المعايير الواضحة، من بينها عدم قدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتعدد عوامل الضعف داخلها مثل وجود إعاقات جسدية أو ذهنية شديدة، أو حالات صحية مزمنة ومنهكة، بالإضافة إلى غياب أي فرد قادر على العمل وتوفير دخل ثابت يعين الأسرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

وأضاف غازي: "المساعدات التي تقدمها المفوضية لا تقتصر على الجوانب المالية فقط، بل تشمل أيضًا برامج تشغيلية ومشروعات للتدريب المهني تهدف إلى دعم اللاجئين وتمكينهم اقتصاديًا، إلا أن هذه البرامج باتت مهددة بالتقليص أو التوقف، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على آلاف الأسر اللاجئة التي تعاني بالفعل من ظروف معيشية بالغة الصعوبة، فضلًا عن حرمانها من فرص العمل النظامية نتيجة وضعها القانوني كلاجئين".
وحذّر غازي من أن تقليص الدعم بهذا الشكل يُفضي إلى تداعيات خطيرة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، حيث من المتوقع أن تدفع تلك الظروف عددًا من اللاجئين إلى التورط في أعمال غير قانونية، أو التفكير في الهجرة غير النظامية، في محاولة منهم لتأمين الحد الأدنى من متطلبات حياتهم الأساسية في بلدان أخرى تتيح لهم فرصًا أفضل للعيش الكريم.
وقال: "نحن نشهد بالفعل تزايدًا ملحوظًا في محاولات الهجرة بين اللاجئين من جنسيات إفريقية مختلفة يقيمون داخل مصر، وهو أمر يستدعي التدخل العاجل".
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن المفوضية لم تتلقَّ سوى 26% فقط من إجمالي 137.7 مليون دولار حجم التمويل، وهو المبلغ الذي حددته مسبقًا لتغطية احتياجات أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لديها خلال عام 2025، ومن بينهم نازحون سودانيون فرّوا من النزاع في بلادهم، إلى جانب لاجئين من أكثر من 60 جنسية مختلفة يقيمون حاليًا في مصر.
ويأتي هذا العجز امتدادًا لما شهدته المفوضية في عام 2024، حين لم تتمكن إلا من توفير 50% فقط من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بـ134 مليون دولار، ما يكشف عن أزمة تمويل متراكمة