عقد اللواء إسماعيل كمال، محافظ أسوان، اليوم الأربعاء، اجتماعًا موسعًا مع وفد من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، لمتابعة ما تحقق على أرض الواقع منذ انطلاق مشروع الزراعة الذكية في العام 2023، والذي يجري تنفيذه داخل 12 قرية موزعة على عدد من مراكز محافظة أسوان.
يهدف المشروع إلى مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتحسين الإنتاج الزراعي، مع التركيز على محاصيل استراتيجية مثل قصب السكر والنخيل.
ما هي الزراعة الذكية؟
الزراعة الذكية هي نهج حديث لإدارة الأنشطة الزراعية يهدف إلى تحقيق زيادة الإنتاجية الزراعية، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتقليل الانبعاثات الضارة، وتعتمد على استخدام ممارسات وتقنيات حديثة مثل تحسين أنظمة الري.
وأكد المهندس روماني مساك، مدير عام مديرية الزراعة بأسوان، أن المشروع يجري تنفيذه بالشراكة بين الحكومة المصرية ومنظمة (FAO) وعدد من الجهات المحلية والدولية.
وبدأ المشروع رسميًا في يوليو 2023، ومن المقرر أن يستمر حتى يوليو 2027، مستهدفًا تطوير منظومة الزراعة من خلال تقديم الدعم الفني المباشر للمزارعين على أرض الواقع.
وأوضح مساك أن أحد أبرز مكونات المشروع يتمثل في "المدارس الحقلية"، وهي آلية تدريبية مبتكرة تقوم على جمع عدد من المزارعين في لقاءات منتظمة مع خبير زراعي متخصص، وتدريبهم على كيفية التكيف مع التغيرات المناخية، واختيار التوقيتات المثلى للزراعة، وتطبيق أحدث الأساليب الزراعية المستدامة.

محاصيل ذكية
وأشار إلى أن هذه المدارس تعمل بطريقة التعلّم التشاركي، حيث يُطلب من كل مزارع مشارك نقل ما تعلمه إلى مزارعين آخرين في محيطه، ما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة وتعظيم أثر التدريب الميداني.
ولتعزيز فاعلية التدريب، تقوم منظمة الأغذية والزراعة بزراعة جزء من حقل المزارع المتدرب بأساليب حديثة كنموذج عملي، ليتمكن من مقارنة النتائج بشكل مباشر بين الطريقة الجديدة والطريقة التقليدية التي كان يعتمدها سابقًا.
ورأى أن هذا النموذج العملي يلعب دورًا مهمًا في إقناع المزارعين بالتحول نحو الزراعة المستدامة، استنادًا إلى مشاهداتهم وتجربتهم الخاصة.
وأكد المهندس روماني أن المشروع بدأ بتطبيق هذه التجارب على عدة محاصيل، أبرزها القصب والقمح والبامية، وبدأ مؤخرًا التوسع ليشمل زراعة النخيل، بالإضافة إلى بدء العمل على محاصيل أخرى مثل الذرة الرفيعة والذرة الشامية، ضمن خطة أوسع لتحسين سلة المحاصيل في المحافظة.
ولفت مدير الزراعة إلى أن نطاق المشروع لا يقتصر على الأنشطة الزراعية التقليدية، بل يمتد أيضًا إلى برامج تمكين المرأة الريفية، من خلال دعم مشروعات تدوير المخلفات الزراعية، وإنتاج السماد العضوي، وتوفير فرص دخل بديلة ومستدامة للأسر في القرى المستهدفة، ما يرسّخ مفهوم التنمية المجتمعية الشاملة.
تاريخ الزراعة الذكية
واعتمدت مصر نهج الزراعة الذكية مناخيًا عبر توظيف التقنيات الحديثة في مشروعاتها القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع "الدلتا الجديدة".
ووفقًا لتقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في فبراير 2024، أطلقت الدولة تطبيق "هدهد" كمساعد ذكي للمزارعين لتقديم الإرشاد والدعم الفني.
كما شرعت في ميكنة منظومة الحيازة الزراعية من خلال الخريطة الزراعية الرقمية، إلى جانب دعم الشركات الناشئة في القطاع الزراعي عبر برنامج "ابتكار"، وتفعيل "كارت الفلاح" لتيسير حصول المزارعين على مستلزمات الإنتاج والخدمات الفنية.
وتشير بيانات كلية الزراعة بأسوان إلى أن إجمالي المساحة المزروعة في المحافظة يبلغ نحو 229 ألف فدان، وتشكل الزراعة المصدر الأساسي لفرص العمل في المنطقة، حيث يعمل حوالي 29% من السكان في الزراعة وصيد الأسماك.
وتُعد هذه النسبة من بين الأعلى على مستوى الجمهورية، ما يبرز أهمية المشروع في دعم البنية الاقتصادية والاجتماعية لأسوان.