مصطفى الأسواني.. 40 عامًا على المسرح تُتوج بجائزة التميز عن "عتريس"

تصوير: عمار جودة - ممثل المسرح مصطفى عبد الله بدري

كتب/ت فاطمة محمد
2026-10-04 14:06:24

منذ أن وقف مصطفى عبد الله بدري، المعروف فنيًا باسم مصطفى الأسواني، للمرة الأولى على خشبة المسرح عام 1986، لم يكن التمثيل بالنسبة إليه مجرد هواية عابرة، بل مساحة يجد فيها نفسه، ويبتعد من خلالها عن ضغوط الحياة ليعيش حكايات وشخصيات أخرى.

على مدار 40 عامًا، ظل المسرح حاضرًا في حياته، متنقلًا بين التمثيل والإخراج، والفرق المسرحية ومراكز الشباب والجامعة والمدارس، حتى وصل إلى خشبة بطولة الجمهورية للشركات في بورسعيد، حيث حصل في 6 سبتمبر الماضي على جائزة التميز في الأداء التمثيلي عن تجسيده لشخصية "عتريس" في العرض المسرحي "الخوف"، ممثلًا عن مصانع السكر والصناعات التكاملية.

البداية من أسوان

بدأ الأسواني رحلته مع المسرح عام 1986، وكان وقتها في الرابعة عشرة من عمره، من خلال فرقة أسوان، ثم انتقل إلى العمل مع مراكز الشباب والجامعة والمدارس، مشاركًا في التمثيل والإخراج، حتى التحق لاحقًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قسم التمثيل والإخراج، بنظام التعليم الموازي.

ولم يكن ميله إلى التمثيل وليد تلك السنوات؛ فمنذ طفولته كان يجد نفسه أمام المرآة يقلد المشاعر والانفعالات، ويتابع الأفلام والأعمال التلفزيونية. وفي السابعة عشرة من عمره بدأ إخراج العروض المدرسية، وحصل على جوائز في الإخراج، رغم أن التمثيل ظل مجاله الأساسي.

وخلال رحلته، شارك الأسواني في عدد من الأعمال الدرامية، من بينها مسلسل "دهشة" مع الفنان يحيى الفخراني، مجسدًا شخصية "مدني"، و"ونوس" بشخصية "زيكو"، و"المغني" مع محمد منير في دور "علي"، إلى جانب "العهد: الكلام المباح" بشخصية "مجاهد".

"سفيرة عزيزة".. باب إلى الدراما

يقول عن مسرحية "سفيرة عزيزة" عام 2013 إنها إحدى المحطات الفارقة في رحلة الأسواني: "خلال العرض، شاهد أحد أعضاء لجنة التقييم، وكان عميد المعهد العالي للفنون المسرحية آنذاك، أدائي ودعاني إلى الالتحاق بالمعهد".

كان الأسواني وقتها في الثانية والأربعين من عمره، ويحمل دبلوم صنايع خمس سنوات، لكن نظام التعليم الموازي أتاح له الدراسة دون الارتباط بالسن، ليلتحق بالمعهد ويتلقى الدراسة على يد الأساتذة أنفسهم وبالمنهج نفسه.

لم تكن الدراسة مجرد خطوة جديدة في مسيرته، وإنما فتحت له طريقًا إلى الدراما، بعد سنوات طويلة قضاها فوق خشبة المسرح.

 

"عتريس".. بين القسوة والإنسانية

أما في مسرحية "الخوف"، التي كتبها بكري عبد الحميد عن رواية "شيء من الخوف" لثروت أباظة، وأخرجها إيهاب زكريا، وقع الاختيار على الأسواني لتجسيد شخصية "عتريس".

لم يذهب الأسواني إلى الشخصية من بوابة الفيلم الشهير الذي قدم فيه الفنان محمود مرسي شخصية «عتريس»، وإنما عاد إلى الرواية الأصلية وما كتب عنها، محاولًا أن يبني للشخصية ملامحها الخاصة.

"أي شخصية ألعبها لازم أخلق لها العناصر دي"، يقول الأسواني، موضحًا أنه يبدأ بدراسة أبعاد الشخصية الاجتماعية والثقافية والمادية، ثم يبحث عن طريقة كلامها وضحكتها وانفعالاتها، قبل أن يترك شخصيته الحقيقية جانبًا ويدخل إلى الشخصية التي يؤديها.

وفي "عتريس"، كان التحدي الأكبر هو الجمع بين القسوة والإجرام من جهة، والجانب الإنساني الذي يظهر أمام "فؤادة" من جهة أخرى؛ إذ كان عليه أن ينتقل بين حالتين مختلفتين في الأداء، دون أن يفقد ملامح الشخصية.

11 يومًا صنعت عرضًا حصد 10 جوائز

لم تتجاوز الاستعدادات للعرض 11 يومًا، من بداية البروفات حتى لحظة الوقوف أمام الجمهور. يصف الأسواني المدة بأنها استثنائية، لكنه يرى أن نجاح التجربة لم يكن مرتبطًا بالوقت وحده، وإنما باختيار عناصر العمل ووجود حالة من الانسجام بينهم.

وحصد العرض 10 جوائز، من بينها المركز الثالث كأفضل عرض على مستوى الجمهورية، إلى جانب جوائز في الإخراج والديكور والأداء التمثيلي، كان من بينها جائزة التميز التي حصل عليها الأسواني عن أدائه لشخصية "عتريس".

ورغم ذلك، لا يرى الأسواني الجوائز هدفًا أساسيًا في رحلته؛ بالنسبة إليه، تظل متعة التجربة والرضا عن الأداء هما الأهم، وحتى كلمة "برافو" يمكن أن تكون في حد ذاتها جائزة للفنان.

المسرح.. المساحة التي يتنفس فيها

بعد 40 عامًا فوق الخشبة، لم يفقد الأسواني رهبة اللحظة التي تسبق العرض. يقول إنه يشعر بـ"الرعب" وتسارع ضربات القلب قبل الصعود إلى المسرح، لكن ذلك يتغير مع نطق الجملة الأولى، حين يبدأ في استعادة هدوئه والدخول في الشخصية.

وفي أسوان، يأمل الفنان في عودة الإمكانات المسرحية إلى سابق عهدها، خاصة مع غياب قصر الثقافة عن العمل منذ نحو 7 سنوات، واضطرار الفرق إلى استخدام المسرح الصيفي المفتوح، حيث تتداخل أصوات السيارات والمطافئ والإسعاف مع أصوات العرض.

ورغم ما يواجهه المسرح، لا يزال الأسواني يرى مستقبله فوق الخشبة، ويحلم بتجسيد شخصية "أبو زيد الهلالي" برؤية مختلفة عما سبق تقديمه، لتكون فصلًا جديدًا في رحلة بدأت منذ أربعين عامًا، وما زالت مستمرة.